اشرف محمدين يكتب:-إذا لم يرتقِ بك الحب إلى مرحلة السعادة - فأنت مع الشخص الخطأ
إذا لم يرتقِ بك الحب إلى مرحلة السعادة - فأنت مع الشخص الخطأ
في زحام العلاقات، يختلط على كثيرين معنى الحب الحقيقي، وتتشابك المفاهيم حتى يُصبح الألم مُبررًا، والتعب علامة إخلاص، والخذلان اختبار صبر. لكن الحقيقة البسيطة التي نتهرب منها طويلًا هي أن الحب، في جوهره، وُجد ليُضيف للحياة لا ليُثقِلها، ليُطمئن الروح لا ليُربكها، وليصنع سعادة هادئة لا ضجيجًا داخليًا لا ينتهي.
الحب ليس بطولة في التحمّل، ولا سباقًا في الصبر، ولا تضحية مفتوحة بلا مقابل. الحب علاقة إنسانية راقية، تقوم على الشعور بالأمان، والراحة، والقبول، والاحترام. فإذا تحوّل الحب إلى مصدر قلق دائم، وإرهاق نفسي، وشك مستمر، فهنا يجب أن نتوقف ونسأل أنفسنا بصدق: هل هذا حب… أم تعلق مؤلم؟
كثيرون يعيشون في علاقات تُرهقهم، لكنهم يصرّون على تسميتها حبًا، خوفًا من الوحدة، أو رهبة من البدء من جديد، أو تعلقًا بذكريات لم تعد موجودة إلا في أذهانهم. يتمسكون بالألم لأنه مألوف، ويخافون من الرحيل لأن المجهول يبدو أكثر قسوة من الواقع، حتى وإن كان هذا الواقع يستنزفهم يومًا بعد يوم.
اقرأ أيضاً
تيموثى شالاميه يعلن علاقته مع كايلى جينر رسميًا
تيموثى شالاميه يعلن علاقته مع كايلى جينر رسميًا
الخزانة الأمريكية تفرض عقوبات على عدد من كبار المسئولين الإيرانيين
ماجدة خير الله: برنامج “رحلة ندى” لندى بسيوني تجربة مختلفة
عاجل | الأبيض يودع البطولة.. موعد لقاء الزمالك والمصري والقناة الناقلة
سعر الدولار مقابل الجنيه يشهد تراجعًا في 5 بنوك خلال منتصف تعاملات الخميس
السيسي يبحث توسيع المدارس اليابانية لتكون نموذجًا للتعليم في إفريقيا والعالم العربي
ابتكار مطبخ ذكي قابل للنفخ يغيّر أسلوب الطهي أثناء التخييم
فيتنام تصبح الوجهة الجديدة لتصنيع هواتف Pixel بدلًا من الصين
تحديث iOS 26.3 يقرّب آبل من دعم التشفير الكامل لرسائل RCS
الرئيس عبد الفتاح السيسي يستقبل اليوم، السيد/ مسعد بولس، كبير مستشاري رئيس الولايات المتحدة الأمريكية للشئون العربية والأفريقية،
عاجل | رئيس الوزراء يشهد الافتتاح الرسمي للتشغيل التجاري لمحطة البحر الأحمر لتداول الحاويات بميناء السخنة
الحب الحقيقي لا يُشعرك بأنك مطالب دومًا بإثبات قيمتك، ولا يجعلك في حالة دفاع مستمر عن مشاعرك، ولا يضعك أمام اختيارات قاسية بين كرامتك وبقاء العلاقة. الحب لا يُقنعك بأن الألم ثمن طبيعي للبقاء، ولا يُدرّبك على الصمت، ولا يُجيد تجاهل وجعك باسم الانشغال أو الاختلاف.
السعادة في الحب ليست رفاهية، وليست مرحلة متقدمة لا يصل إليها إلا القلّة، بل هي الحد الأدنى لأي علاقة صحية. سعادة تشبه الطمأنينة، تشبه أن تكون على طبيعتك دون خوف، أن تُخطئ دون أن تُدان، أن تتعب دون أن تُهمل، أن تحزن دون أن تُتهم بالمبالغة.
والمؤلم حقًا أن بعض الناس لا يفتقدون الحب، بل يفتقدون القدرة على منحه. فيعيش الطرف الآخر عمرًا كاملًا يحاول أن يُحب كفاية عن اثنين، ويبرر، ويتنازل، ويُعيد ترتيب نفسه ليناسب علاقة لا تُشبهه. حتى يكتشف متأخرًا أن الحب لا يُصلَح بالإجبار، ولا يستقيم حين يكون اتجاهه واحدًا.
ليس كل من أحبّك يصلح أن يكون شريك حياتك، وليس كل من تعلقت به قادرًا على أن يمنحك السعادة. فالحب وحده لا يكفي إن لم يصاحبه وعي، ونضج، ورحمة، ومسؤولية عاطفية. بعض العلاقات تنتهي ليس لأن الحب مات، بل لأن السعادة لم تولد من الأساس.
الإنسان لا يحتاج في حياته لمن يُربكه، بل لمن يُهدّئه. لا يحتاج لمن يُرهقه بأسئلته، بل لمن يمنحه الطمأنينة بإجاباته. لا يحتاج لمن يُشعره بأنه عبء، بل لمن يجعله يشعر بأنه اختيار.
فإذا وجدت نفسك تتضاءل، تتعب، تتغير للأسوأ، تفقد سلامك الداخلي، وتؤجل نفسك دائمًا من أجل بقاء علاقة… فراجع الأمر بصدق. لأن الحب الذي لا يقودك إلى السعادة، لا يستحق أن تقود نفسك إلى الهلاك لأجله.
أحيانًا، الاعتراف بأننا مع الشخص الخطأ ليس فشلًا، بل شجاعة. والانسحاب من علاقة لا تُسعدنا ليس هزيمة، بل إنقاذ للروح. فالحب الحقيقي لا يُنقذك من العالم فقط، بل يُنقذك من نفسك حين تتعب ويأخذ بيدك بهدوء إلى مساحة أوسع من السلام
الحقيقة التي نتهرب منها طويلًا هي أن الحب لا يُقاس بمدى قدرتنا على الاحتمال، بل بمدى قدرتنا على العيش بسلام. فالعلاقة التي تُعلّمك القلق أكثر مما تُعلّمك الطمأنينة، والتي تجعلك أقوى في الدفاع عن نفسك لا أصدق في التعبير عنها، ليست حبًا… بل امتحانًا طويلًا للروح.
نخطئ حين نظن أن البقاء بطولة، وأن الصبر فضيلة مطلقة، وأن الرحيل هروب. بينما الحقيقة أن بعض البقاء خيانة للنفس، وبعض الصبر استنزاف، وبعض الرحيل إنقاذ متأخر. فالحب الذي يستحقك لا يجعلك تساوم على نفسك، ولا يدفعك لتصغير أحلامك، ولا يُقنعك بأن الألم مرحلة طبيعية في العلاقة.
أخطر ما في العلاقات الخاطئة أنها لا تُدمّرك فجأة، بل تُعيد تشكيلك ببطء. تجعلك أقل ضحكًا، أكثر حذرًا، أقل ثقة، وأكثر صمتًا. حتى تستيقظ يومًا وتكتشف أنك لم تخسر شخصًا واحدًا، بل خسرت النسخة الجميلة منك التي كنتها قبل أن تُحب بالطريقة الخطأ.
ليس كل حب يُخسر هو خسارة، وليس كل رحيل نهاية. أحيانًا يكون الانفصال هو اللحظة الأولى التي تعود فيها إلى نفسك، إلى اتزانك، إلى حقيقتك. وأحيانًا لا يكون الشخص الخطأ هو السيئ، بل هو فقط غير المناسب، وغير القادر على أن يلتقي بك في المساحة التي تستحقها.
الحب الحقيقي لا يرفع نبضك خوفًا، بل يهدّئه. لا يُربك روحك، بل يُعيد ترتيبها. لا يُطالبك بأن تكون أقل، بل يُذكّرك دائمًا بأنك تستحق أكثر. فإن لم يأخذك الحب إلى السعادة، فاعلم أنك لا تحتاج إلى المزيد من التضحيات، بل إلى شجاعة القرار.
وفي النهاية…
الحب الذي يُشبهك لن يُتعبك.
والشخص الصحيح لن يُطفئك











