قرار عاجل من الجنايات في قضية ”ذبح طفل المهندسينالقاضي يواجه المتهم بقتل ”طفل المهندسين” والأخير: لا يا فندم مدبحتهوش ولا عملت حاجةموعد طرح جزء جديد من The Mummy يثير حماس الجمهور.. متي تستقبله دور العرض؟أروى جودة لزوجها فى عيد الحب: أريد الرقص معك إلى الأبد.التفاصيل الكاملة لـ سيرة النقشبندي قبل عرضه على ”الوثائقية” في الذكرى الـ50وزير السياحة والآثار يشارك في الاجتماع ال 52 للجنة الإقليمية للشرق الأوسط لمنظمة الأمم المتحدة للسياحة بالكويتالرئيس عبد الفتاح السيسي يجتمع اليوم، مع الدكتور مصطفى مدبولي رئيس مجلس الوزراء، والسيد أحمد كجوك وزير المالية.بمناسبة الفلانتين.. طرح مشغولات ذهبية بأوزان خفيفة فى سوق الصاغة بمصردراسة تكشف أن نماذج الذكاء الاصطناعى تكذب بشكل منهجى لتحقيق أهدافهاقمة إيطاليا-إفريقيا.. مصر تطالب العالم بمواجهة جذور أزمة الهجرةإضافة المواليد على بطاقة التموين 2026 بالرقم القومى (الخطوات والشروط)ترتيب مجموعة الزمالك والمصري في الكونفدرالية قبل موقعة الحسم
السبت 14 فبراير 2026 04:24 مـ 26 شعبان 1447هـ
أخبار مصر 2050
  • رئيس التحرير التنفيذي مها الوكيل
  • مستشار التحرير د. عبد الرحمن هاشم
المقالات

اشرف محمدين يكتب:-الوفاء أولًا - قبل أن تصنعوا للحب عيدًا

أخبار مصر 2050

في زمنٍ تسارعت فيه الأشياء حتى كادت تُفقد معناها، لم يعد العيب في الحب ذاته، بل في الأرض التي نزرعه فيها، وفي الأيدي التي تدّعي رعايته وهي لم تتعلم بعد كيف تحميه من أول ريح. أصبحنا نُجيد الحديث عن الحب، نرفعه شعارًا، نُغني له، نُخصص له يومًا في العام، ونُغرق منصاتنا بكلمات دافئة وصور مبتسمة، بينما نغفل عن الحقيقة البسيطة التي لا يريد كثيرون الاعتراف بها: أن الحب لا يعيش بالشعارات، بل يحيا بالوفاء.

الحب لا يبدأ بنبضة قلب عابرة، ولا بكلمة “أحبك” تُقال تحت تأثير لحظة رومانسية، بل يبدأ حين يقرر الإنسان أن يكون مسؤولًا عن أثره في قلب آخر، وأن يفهم أن العهد ليس زينة لغوية، بل التزام أخلاقي لا يُنقض كلما تبدّل المزاج أو تغيّر الظرف. غير أن هذا الزمن علّم البعض أن الكلمات أخف من أن تُحاسَب، وأن الوعود يمكن استبدالها كما تُستبدل الصور، وأن الانسحاب السريع نوع من “الحرية” لا يُسأل صاحبها عمّا خلّفه وراءه من كسور.

صرنا نقول “أحبك” بسهولة تُثير الدهشة، ثم نكتشف عند أول اختلاف، وأول سوء فهم، وأول اختبار حقيقي، أننا لم نكن نحب بقدر ما كنا نهرب من فراغ، ونبحث عن دفء مؤقت يخفف وحدتنا، أو عن شخص يداوي جرحًا لم نملك الشجاعة لمواجهته وحدنا. وحين يطالب الحب بحقه الطبيعي في الأمان والوضوح والاستمرار، نتهمه بالثقل، ونُعيد تعريفه بما يناسب رغباتنا، فنُسمّي الالتزام قيدًا، ونسمي الثبات مللًا، ونعتبر الرحيل حقًا مكتسبًا لمجرد أن الطريق لم يعد مفروشًا بالورود.

أقسى ما في الخذلان أنه لا يأتي من عابر سبيل، بل من أولئك الذين أقسموا أنهم باقون، ومن الذين طمأنوك بكلماتهم حتى سلّمتهم قلبك دون حذر، ثم وجدت نفسك وحيدًا أمام سؤال موجع: هل كنتُ ساذجًا حين صدّقت؟ هل صار الوفاء ضعفًا في عالمٍ يحتفي بالبدائل؟ أم أن الصادقين هم دائمًا من يدفعون ثمن نقاء نياتهم؟

اقرأ أيضاً

الوفاء ليس بطولة خارقة، ولا تضحية أسطورية تتطلب قلوبًا من حديد، بل هو قرار يومي هادئ، يتجدد في التفاصيل الصغيرة قبل المواقف الكبيرة؛ في الصبر حين يعلو التوتر، في الصمت حين يكون الكلام جارحًا، في البقاء حين يكون الرحيل أسهل، وفي الإصلاح حين يكون الهروب أقرب. لكنه قرار لا يتقنه إلا من يفهم أن الحب ليس لحظة بداية مبهرة، بل رحلة طويلة تحتاج شجاعة الاستمرار بقدر ما تحتاج حرارة الانطلاق.

والمفارقة المؤلمة أننا نصنع للحب عيدًا في العلن، بينما نكسر عهوده في الخفاء؛ نحتفل بالمشاعر أمام الجميع، ثم نُهملها حين تُغلق الأبواب، نطلب حبًا نقيًا، ونحن لم نتعلم بعد كيف نكون أنقياء في نوايانا، ولا صادقين في التزاماتنا. نريد من الطرف الآخر ثباتًا مطلقًا، بينما نحتفظ لأنفسنا بحق التراجع متى شئنا، وكأن الحب طريق باتجاه واحد، لا مسؤولية مشتركة.
الحب الحقيقي لا ينهار لأن المزاج تعكّر، ولا يرحل لأن الطريق طال، ولا يخون لأن الفرصة سنحت، بل ينهار حين يُسلَّم قلب صادق لمن يرى في العهد قيدًا، وفي الالتزام عبئًا، وفي الاستمرار خسارة يجب تقليلها بأسرع وقت ممكن. والمؤلم أكثر أن بعض الناس لا يخذلونك لأنهم أشرار بطبعهم، بل لأنهم لم يتعلموا يومًا معنى أن تكون مسؤولًا عن قلب إنسان آخر؛ دخلوا حياتك يبحثون عن شعور عابر، لا عن مصير مشترك، وعن لحظة دافئة، لا عن رحلة كاملة.

الوفاء ليس أن تبقى لأنك لا تجد بديلًا، بل أن تبقى لأنك اخترت، لأنك فهمت أن العهود لا تُكسر لمجرد أن القلوب تعبت، وأن الحب ليس ما نشعر به فقط، بل ما نلتزم به حين يتغير الشعور، ويتراجع الحماس، وتبقى القيم وحدها هي التي تحرس العلاقة من السقوط. فالحب، إن لم يُسنده وعي ومسؤولية، يتحول إلى نزوة مؤقتة سرعان ما تنتهي تاركة خلفها أطلال ثقة يصعب ترميمها.
سيظل الحب هشًا في عالمٍ يُقدّس البدايات ويهرب من منتصف الطريق، عالم يريد كل شيء سريعًا: المشاعر، القرارات، وحتى الانسحاب، لكن القلوب العميقة لا تعيش بهذه الخفة؛ هي تحب بعمق، وتتألم بعمق، وتوفي بعمق، لأنها تدرك أن ما يُبنى على عهد صادق لا تهزه أول عاصفة.

فإن أردتم للحب عيدًا حقيقيًا، فلا تبدأوا بالورود ولا بالصور ولا بالكلمات المنمقة، بل ابدأوا بتعلم الوفاء، اجعلوا صدق النية أول أعياده، وحفظ العهد ثانيها، والثبات عند أول اهتزاز ثالثها، ثم بعد ذلك احتفلوا كما شئتم، لأنكم حينها فقط ستكونون تحتفلون بشيء حيّ، لا بشعار جميل بلا جذور.

أما إن ظل الوفاء غريبًا عن قلوبكم، فلا تصنعوا للحب أعيادًا، لأن أخطر ما يُقتل في الإنسان ليس الحب ذاته، بل إيمانه بأن الوفاء ما زال ممكنًا، وأن العهد ما زال قيمة، وأن القلب حين يُعطى بصدق لا يُعاد مكسورًا إلى صاحبه وكأن شيئًا لم يكن في النهاية، أخطر ما يفعله الغدر ليس أنه يُنهي علاقة، بل أنه يُربك إيمان الإنسان بكل ما بعدها.
فالقلوب لا تموت حين تُخذل، لكنها تفقد شيئًا نادرًا كان يمنحها الشجاعة لتُحب مرة أخرى بلا حساب.

حين يُكسر الوفاء، لا يتألم القلب فقط، بل تتشوه فكرة الأمان نفسها؛ يصبح الشك أكثر حضورًا من الطمأنينة، وتصبح الأسئلة أعلى صوتًا من المشاعر.
ويبدأ الإنسان في مراجعة ذاته لا لأنه أخطأ، بل لأنه صدّق، وكأن الصدق صار تهمة في زمنٍ يبرر الانسحاب أكثر مما يبرر الثبات.

المؤلم حقًا ليس أن يرحل أحدهم، بل أن يترك خلفه إنسانًا كان يؤمن أن العهد مقدّس، وأن الكلمة دين، وأن الحب مسؤولية قبل أن يكون شعورًا.
أن يترك قلبًا كان مستعدًا للبقاء، في عالمٍ يتقن الرحيل.
ولهذا، لا تجعلوا الوفاء خيارًا إضافيًا في علاقتكم، ولا رفاهية أخلاقية تمارسونها إن سمح المزاج.
الوفاء هو الحد الأدنى من الاحترام، هو خط الدفاع الأخير عن إنسان وثق بكم، وفتح لكم قلبه دون ضمانات
لأن الذي يُقتل بالخيانة ليس الحب وحده…
بل تلك البراءة الجميلة التي تجعل الإنسان يصدق مرة أخرى.

وحين تموت براءة التصديق،
لا يعود الحب صعبًا - بل يصبح نادرًا

مقالات اخبار

مواقيت الصلاة

السبت 04:24 مـ
26 شعبان 1447 هـ 14 فبراير 2026 م
مصر
الفجر 05:09
الشروق 06:36
الظهر 12:09
العصر 15:18
المغرب 17:42
العشاء 19:01