فتاوى رمضان.. دار الإفتاء تحسم حكم صوم من نهاه الطبيب عن الصيام.. عاجل
دار الإفتاء المصرية توضح حكم صيام المريض الذي نهاه الطبيب المختص عن الصوم، وتبين متى يجب الفطر، وحكم من يخالف التوجيه الطبي، وما يلزمه شرعًا.
أوضحت دار الإفتاء المصرية حكم صيام المريض الذي ينهاه الطبيب المختص عن الصوم في شهر رمضان، مؤكدة أن الشريعة الإسلامية قائمة على التيسير ورفع الحرج، وأن حفظ النفس من المقاصد العظمى التي جاءت بها نصوص الكتاب والسنة.
وبيَّنت الدار أن المريض الذي يخبره الطبيب الثقة المختص بأن الصيام يعرّضه لخطر الهلاك أو يسبب له مضاعفات خطيرة، يجب عليه الفطر شرعًا، ولا يجوز له مخالفة الإرشاد الطبي في هذه الحالة؛ لأن في ذلك تعريضًا للنفس للضرر، وهو ما نهى الله عنه بقوله تعالى: ﴿وَلَا تُلْقُوا بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَةِ﴾، وقوله سبحانه: ﴿وَلَا تَقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ إِنَّ اللَّهَ كَانَ بِكُمْ رَحِيمًا﴾.
وأكدت أن من صام رغم نهي الطبيب المختص الثقة، مع تحقق الخوف من الضرر، يكون آثمًا لمخالفته الواجب الشرعي، لأن الإفطار في هذه الحالة ليس مجرد رخصة، بل قد يصل إلى الوجوب إذا خُشي الهلاك أو الأذى الشديد.
وأشارت دار الإفتاء إلى أن الشريعة علّقت التكليف بالاستطاعة، قال تعالى: ﴿لَا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلَّا وُسْعَهَا﴾، كما قال النبي صلى الله عليه وآله وسلم: «إِذَا أَمَرْتُكُمْ بِأَمْرٍ فَأْتُوا مِنْهُ مَا اسْتَطَعْتُمْ». ولذلك رخّص الله تعالى للمريض في الفطر بقوله: ﴿فَمَنْ كَانَ مِنْكُمْ مَرِيضًا أَوْ عَلَى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ﴾.
وبيّنت الدار أن المريض إذا أفطر امتثالًا لتوجيه الطبيب المختص، ثم شُفي واستقرت حالته الصحية، وجب عليه قضاء ما فاته من أيام رمضان. أما إذا كان المرض مزمنًا لا يُرجى شفاؤه بشهادة أهل الاختصاص، ولا يقدر معه على الصوم دون ضرر، فعليه فدية إطعام مسكين عن كل يوم أفطره، فإن كان غير قادر ماديًا سقطت عنه الفدية، ولا شيء عليه.
وشددت دار الإفتاء المصرية على أن التيسير مقصد شرعي أصيل، وأن الأخذ بالرخصة في حال المرض ليس تقصيرًا في العبادة، بل امتثال لأمر الله تعالى، الذي يريد بعباده اليسر ولا يريد بهم العسر.










