أين كوريا الشمالية من حرب إيران؟
في أواخر شهر يناير من العام 2002، وقف الرئيس الأمريكي الأسبق جورج بوش الابن تحت قبة الكونجرس ليصيغ مصطلحًا استراتيجيًا غيّر وجه السياسة العالمية حينها، معلنًا عن ميلاد "محور الشر"، جامعًا كلًا من إيران وكوريا الشمالية والعراق في سلة تهديدات واحدة.
واليوم، وبعد مرور 24 عامًا تشتعل الأجواء الإيرانية تحت وطأة العملية العسكرية الأمريكية-الإسرائيلية المشتركة، وتتهاوى منظومات الردع التي اعتبرتها طهران لسنواتٍ ذراعها الطولى، بينما تقف وحدها دون شركائها الآسيويين الكبار، وعلى رأسهم بيونج يانج - الشريك التاريخي الأكثر إثارة للجدل في قائمة التهديدات الدولية - والذي يحافظ على موقفٍ دبلوماسيٍ خافت، بعيدًا عن صخب المواجهة المباشرة.
هذا الهدوء الكوري الشمالي في ظل "محرقة الصواريخ" التي تلتهم البنية التحتية للحليفة الوثيقة، يفتح ملفًا أمنيًا مسكوتًا عنه منذ عقود، ويفرض تساؤلات عديدة حول ما هي الحسابات التي تجعل من بيونج يانج "مراقبًا صامتًا" لحدثٍ جيوسياسيٍ بهذا الحجم، بدلًا من أن تكون طرفًا مباشرًا فيه؟
ولقد تعرضت قدرات الردع الإيرانية لشلل شبه تام في الساعات الأولى، وفق المؤشرات التي أظهرت انخفاضًا حادًا في معدلات إطلاق الصواريخ الباليستية الإيرانية منذ انطلاق شرارة الحرب الأولى. وتضاعفت هذه الأزمة التكتيكية، وفق شبكة "فوكس نيوز"، مع تسجيل تراجع إضافي في غضون وقت وجيز. محرقة الأرقام الصاروخية في حرب إيران
منذ بداية هذه الحرب، تشهد إيران تحولاتٍ دراماتيكيةً في بنيتها التحتية العسكرية، تضع الترسانة التي طورتها - بمساعدةٍ تقنيةٍ خارجية - تحت الاختبار الأقسى لها على الإطلاق.










