اشرف محمدين يكتب : « الأهلي بين الغضب والإنصاف »
في كرة القدم، لا شيء يدوم… لا الانتصارات ولا الإخفاقات، لكن ما يبقى دائمًا هو “الانطباع” الذي تتركه الإدارة في عقول وقلوب جماهيرها.
وما بين حالة الغضب التي تسيطر على جماهير الأهلي بعد الخروج الإفريقي، وحالة التبرير التي يحاول البعض الاحتماء بها، يقف المشهد محتاجًا إلى قراءة أكثر هدوءًا… وأكثر عدلًا.
لا يمكن إنكار أن ما حدث هذا الموسم لا يليق باسم الأهلي، ولا يتناسب مع تاريخه ولا طموحات جماهيره، فالفريق ظهر في أوقات كثيرة بلا هوية واضحة، وافتقد للثبات الفني، وبدت بعض القرارات وكأنها تُدار برد الفعل لا بالفعل المدروس، وهو ما يتحمله في المقام الأول من يملك القرار… أي الإدارة.
لكن في المقابل، ومن باب الإنصاف، لا يمكن أيضًا أن نختزل إدارة كاملة في موسم واحد، أو أن نتعامل مع الإخفاق وكأنه العنوان الوحيد لتاريخ مليء بالنجاحات، فهذه الإدارة نفسها هي من قادت النادي لمنصات التتويج القارية والمحلية مرات عديدة، وهي من صنعت حالة الاستقرار التي جعلت الأهلي حاضرًا دائمًا في المنافسة.
المشكلة الحقيقية ليست في الاعتراف بوجود أخطاء… فذلك أمر صحي، بل المشكلة في كيفية التعامل مع هذه الأخطاء، وهل هناك رؤية واضحة للإصلاح، أم أننا سنظل ندور في دائرة التبرير والتأجيل؟
البيان الأخير للإدارة حمل في طياته اعترافًا بوجود خلل، وهو أمر يُحسب لها، لكنه في الوقت ذاته أعاد طرح تساؤلات مشروعة:
- هل يكفي الاعتراف دون محاسبة واضحة؟
- وهل تكفي الوعود دون خطة مُعلنة المعالم؟
- وهل يستطيع جمهور الأهلي، بطموحاته التي لا تعرف سقفًا، أن يكتفي بالكلمات؟
جماهير الأهلي لا تغضب من الهزيمة بقدر ما تغضب من الشعور بأن الفريق لا يُدار بالشكل الذي يليق به، فهي جماهير تعوّدت على رؤية فريقها قويًا، منظمًا، يعرف طريقه جيدًا… حتى في أصعب اللحظات.
لذلك، فإن التحدي الحقيقي أمام الإدارة الآن ليس في إصدار البيانات، بل في استعادة الثقة… والثقة لا تُستعاد بالكلمات، بل بالقرارات.
قرارات تعيد ترتيب البيت من الداخل، وتُحدد المسؤوليات بوضوح، وتضع الرجل المناسب في المكان المناسب، بعيدًا عن أي اعتبارات أخرى.
تظل كرة القدم مرآة عادلة لا تُجامل أحدًا، ولا تحفظ لأحد تاريخه داخل المستطيل الأخضر، فالتاريخ يُحترم… لكنه لا يلعب.
والأهلي، كعادته، أكبر من لحظة غضب… وأكبر من موسم متعثر، لكن الكيانات الكبرى لا تسقط فجأة، بل تبدأ رحلتها مع التراجع حين تتجاهل أخطاءها، أو تؤجل مواجهتها.
فالإنجاز الحقيقي ليس في عدد البطولات التي تُرفع، بل في القدرة على الوقوف بعد كل تعثر… وتصحيح المسار قبل أن يتحول الخطأ إلى عادة.
وما بين الغضب والإنصاف… يبقى الأمل أن يدرك الجميع أن حب الأهلي لا يعني التصفيق دائمًا، كما أن نقده لا يعني أبدًا التقليل منه… بل ربما يكون النقد الصادق هو أعلى درجات الانتماء و في النهاية - الاندية الكبيرة لا تُقاس فقط بما حققته، بل بقدرتها على حماية ما حققته من التآكل البطيء الذي يبدأ غالبًا من الداخل… من لحظات التردد، ومن قرارات تُؤجل الحسم، ومن أخطاء صغيرة يُسمح لها أن تكبر في صمت.
ما حدث لا يجب أن يُقرأ كعثرة عابرة، ولا كأزمة عابرة يمكن تجاوزها بالكلمات، بل كإشارة واضحة تحتاج إلى انتباه حقيقي، لأن تكرار نفس السيناريو، بنفس المقدمات، لن يؤدي إلا إلى نفس النتائج… وربما أسوأ.
وفي الوقت الذي نحفظ فيه للإدارة ما قدمته من نجاحات تُحسب لها وتُكتب في تاريخ النادي، فإن الحفاظ على هذا التاريخ نفسه يتطلب شجاعة أكبر في المراجعة، ووضوحًا أكبر في القرار، وصرامة لا تعرف المجاملة حين يتعلق الأمر بمستقبل فريق بحجم الأهلي.
فالأهلي لا يخسر حين يُهزم في مباراة… بل يخسر حين يتكرر نفس الخطأ دون تصحيح، وحين يتحول القلق إلى عادة، ورد الفعل إلى أسلوب إدارة.
وهنا فقط، يصبح الخطر حقيقيًا… ليس على بطولة ضاعت، بل على فلسفة نادي اعتاد أن يتعلم سريعًا، ويعود أقوى… لا أن يعتاد التبرير أو يؤجل المواجهة.










