عيد الأضحى في باريس.. حين احتفلت مصر رسميًا داخل أروقة مسجد باريس الكبير عام 1935 ا
في مشهد نادر يوثق جانبًا من الحضور المصري والعربي في أوروبا خلال النصف الأول من القرن العشرين، تكشف مجموعة صور تاريخية التُقطت يوم 27 ديسمبر 1935 عن الاحتفال الكبير الذي أُقيم داخل ساحة مسجد باريس الكبير بمناسبة عيد الأضحى المبارك، بحضور سعادة محمود حسين فخري باشا، سفير مصر لدى فرنسا آنذاك، ممثلًا عن الحكومة المصرية في عهد الملك فؤاد الأول.
الصور تعكس أجواء احتفالية مميزة امتزجت فيها الروح الدينية بالطابع الدبلوماسي الرسمي، حيث ظهر الحضور بملابسهم التقليدية والرسمية، يتقدمهم الدبلوماسيون المصريون بالطربوش المصري الذي كان رمزًا للهيبة السياسية في تلك الفترة.
وكان مسجد باريس الكبير قد افتُتح قبل ذلك بسنوات قليلة، وتحديدًا عام 1926، تخليدًا لذكرى الجنود المسلمين الذين قاتلوا إلى جانب فرنسا خلال الحرب العالمية الأولى، ليصبح لاحقًا واحدًا من أهم المراكز الإسلامية والثقافية في أوروبا.
ويُنظر إلى هذا الاحتفال باعتباره نموذجًا مبكرًا لما يُعرف اليوم بالقوة الناعمة المصرية، إذ حرصت الدولة المصرية آنذاك على المشاركة الرسمية في المناسبات الدينية الكبرى خارج البلاد، تأكيدًا لمكانتها الثقافية والدينية في العالم الإسلامي، خاصة في العاصمة الفرنسية باريس التي كانت مركزًا سياسيًا وثقافيًا عالميًا.
كما لعب محمود حسين فخري باشا دورًا مهمًا في توطيد العلاقات المصرية الفرنسية خلال الثلاثينيات، وكان من أبرز الشخصيات الدبلوماسية المقربة من القصر الملكي المصري.
وتبقى هذه الصور التاريخية شاهدًا على مرحلة مهمة من تاريخ الجاليات الإسلامية في أوروبا، وعلى الدور المصري البارز في تمثيل العالم العربي والإسلامي على الساحة الدولية، في زمن كانت فيه المناسبات الدينية تحمل أيضًا رسائل سياسية وثقافية تتجاوز حدود الاحتفال نفسه.














