بين الباخرة والعاصفة والاحتلال.. لماذا غابت مصر عن أول نسخة من كأس العالم؟
تنطلق غدا منافسات كأس العالم 2026، الذي تستضيفه الولايات المتحدة وكندا والمكسيك، ويشارك المنتخب المصري ضمن مجموعة تضم بلجيكا ونيوزيلندا وإيران، وسط آمال بتحقيق ظهور مميز ومحو ذكرى المشاركات السابقة التي لم تشهد أي انتصار للفراعنة في المونديال.
وتمتد علاقة مصر بكأس العالم لما يقارب قرنا؛ مع النسخة الأولى للبطولة عام 1930 في أوروجواي، حين كان المنتخب المصري قريبا من أن يكون حاضرا في الحدث الكروي الوليد، قبل أن تضيع الفرصة في ظروف تعددت الروايات بشأنها، تناولها الناقد والمؤرخ الرياضي ياسر أيوب في كتابه "مصر وكرة القدم" الصادر عن الدار المصرية اللبنانية عام 2018.
يقول ياسر أيوب في كتابه: "في عام 1930 بدأت رحلة العالم كله مع بطولة كأس العالم لكرة القدم، واستضافت أوروجواي البطولة الأولى، ولم تشارك مصر في هذه البطولة رغم توجيه الدعوة لها".
وعن سبب الغياب، يكمل الكتاب: "ليست هناك أية رواية مؤكدة ومكتملة التفاصيل حول سبب عدم المشاركة المصرية.. فهناك رواية أكدت أن الاتحاد المصري صرف النظر عن السفر لطول المسافة إلى أوروجواي، وهناك رواية ثانية أكدت أن المنتخب المصري كان مسافرا بالفعل، ولكنه تأخر عن موعد إقلاع الباخرة التي كانت ستنقله من الإسكندرية فلم يستطع اللحاق بها".
اقرأ أيضاً
وزير الخارجية: مفاوضات الفصائل الفلسطينية بمصر تهدف إلى تحقيق توافق يدفع نحو الضغط على إسرائيل
رئيس إريتريا يوجه بدراسة تجربة سكن لكل المصريين لتطبيقها في بلاده
الولادة الطبيعية مجانًا لأول مرة.. قرار جديد من وزارة الصحة لدعم الأمهات في جميع المحافظات
«آخر ظهور كان وداعًا».. عبد العزيز مخيون يغادر الحياة بعد مشاهد وفاة مؤثرة
منتخب مصر يراهن على فريق الأحلام لتحقيق إنجاز غير مسبوق في كأس العالم 2026
الرئيس السيسى يصدّق على قانون باستمرار الدورة النقابية لمدة 6 أشهر
قرار جمهورى بتخصيص 26690 فدانا لوزارة المالية لاستخدامها فى إصدار الصكوك السيادية
خطيبها قتلها طمعا فى الدبلة والهاتف.. كشف لغز اختفاء فتاة كوم النور بالدقهلية
ياسر جلال ينعي عبد العزيز مخيون: عاش مخلصًا لفنه ومبادئه
هتوحشني يا أبو شداد.. حاتم صلاح يودع عبد العزيز مخيون بكلمات مؤثرة
تعليم القليوبية تنفي صحة ورقة إجابة متداولة لمادة العلوم وتؤكد: لا تمت للامتحان بصلة
إيران: نعيد تقييم وضع المفاوضات بعد اشتباكات الليلة الماضية
وواصل: "ورواية ثالثة أشارت إلى أن مصر كانت تريد المشاركة، ولكن إنجلترا التي قاطعت الاتحاد الدولي وبطولاته أجبرت كل الدول التابعة لها على عدم المشاركة".
ويرى: "إذا كان من الممكن قبول الرواية الأولى الخاصة ببُعد المسافة والسفر الطويل جدا، فإنه يصعب جدا الاقتناع بالروايتين الثانية والثالثة.. فليس من المنطقي أو المقبول أن تقرر مصر المشاركة في بطولة العالم ثم يفوتها موعد إقلاع الباخرة من ميناء الإسكندرية.. كما أن مصر الكروية كانت قد استقلت - بشكل كامل وحقيقي - عن السيادة والهيمنة الإنجليزية، منذ مشاركة الكرة الأوليمبية الأولى في دورة أنتويرب عام 1920م".
العاصفة تقف في طريق مصر نحو المونديال
وينقل الكتاب عن جيف لورانس المؤرخ الرياضي أنه "لم يكن صحيحا كل ما ردده أو كتبه الكثيرون حول رفض مصر المشاركة في أول بطولة لكأس العالم.. فلم تكن تكلفة السفر ونفقاته الباهظة هي السبب؛ لأن الدول المشاركة لم تتحمل أية نفقات، ولم يكن صحيحا أن مصر لم تشارك بضغوط أو قرارات إنجليزية؛ فالإنجليز وقتها استخدموا سلطة الانتداب؛ لمنع فلسطين ولاعبيها اليهود من السفر والمشاركة.. ولم يكن صحيحا أيضا أن المنتخب لم يلحق بالباخرة في الإسكندرية؛ لأنه سافر بالفعل وكاد أن يصل إلى مارسيليا ليبحر منها إلى أوروجواي مع منتخب يوغوسلافيا، لولا العاصفة الهائلة في وسط البحر المتوسط".
غياب دون اهتمام
يتابع الكتاب: "وفي كل الأحوال خسرت مصر فرصة المشاركة في أول بطولة لكأس العالم لكرة القدم، والمونديال الوحيد الذي أقيم دون أن تسبقه أية تصفيات، ولم تنشغل الكرة المصرية بهذا المونديال الأول.. ولم يكن هناك أي حزن أو غضب نتيجة عدم المشاركة".
كيف كانت الأجواء الكروية المصرية مطلع الثلاثينيات؟
يصف الكتاب اعتمادا على أرشيف الصحافة الأجواء التي عاشتها الكرة المصرية محليا بالتوازي مع المونديال الأول؛ حيث جاء أول منتخب فلسطيني إلى مصر، وهو يضم لاعبا عربيا واحدا وستة لاعبين يهود وتسعة لاعبين بريطانيين، ولعب المنتخب عدة مباريات في القاهرة والإسكندرية مع فرق وأندية مصرية وخسرها كلها، وبدأ الموسم الكروي الجديد في مصر الذي انتهى عام 1931م باستعادة القاهرة لكأس الملك للمناطق من الإسكندرية.. ففاز الأهلي بدوري القاهرة، بعد أن فاز على الزمالك بأربعة أهداف نظيفة في الدور الأول وتعادل معه في الدور الثاني بثلاثة أهداف لكل منهما.
وقد شهد عام 1932م تأسيس ناديين جديدين: نادي سوهاج الرياضي الذي بدأ كالعادة في تلك الأيام يحمل اسم نادي الأمير فاروق، والنادي الآخر كان بلدية المحلة، وأصبح أيضا يحمل اسم الأمير فاروق، ولا يعرف كثيرون أن بلدية المحلة هو النادي الأقدم وليس غزل المحلة، وقام الملك فؤاد بنفسه بوضع حجر الأساس عام 1931م ومعه الأمير الصغير فاروق، وتم الانتهاء من بناء النادي وافتتاحه رسميا عام 1937م، وكان الذي افتتحه هو فاروق بعدما أصبح ملكا لمصر.









