كيف سيشتري المصريون الخبز مع بدء تطبيق الدعم النقدي؟
أثار توجه الحكومة المصرية نحو التحول إلى منظومة الدعم النقدي للخبز تساؤلات واسعة بين المستهلكين وأصحاب قطاع المخابز، وسط مخاوف من تأثير بعض التفاصيل الفنية المتعلقة بتضخم التكاليف في بعض الفترات بسبب الأزمات، بالإضافة إلى نوعية الدقيق المستخدم بعد تحرير الأسعار وآليات الحصول عليه، بالإضافة إلى تأثير أوزان الأرغفة على جودة المنتج النهائي وقدرته على المنافسة.
قال عضو شعبة المخابز باتحاد الصناعات المصرية، ورئيس شعبة مخابز الشرقية، حسن المحمدي، ل"العربية Business"، إن أصحاب المخابز لن تتغير طبيعة عملهم بشكل جوهري في ظل المنظومة الجديدة، لكن هناك إشكالية تتعلق بالمساواة في سعر بيع الخبز رغم اختلاف نوعية الدقيق المستخدمة في الإنتاج.
أوضح أن الخبز الحر المنتج من دقيق استخراج 72% يباع حاليا بسعر 1.5 جنيه للرغيف لوزن يتراوح بين 60 و70 غراماً للرغيف، بينما تتجه الدولة إلى بيع الخبز على منظومة الدعم بالسعر نفسه رغم إنتاجه من دقيق استخراج 87.5%، متسائلا: "إذا كان الرغيفان سيباعان بالسعر نفسه، فكيف ستكون المنافسة بينهما؟".
خفض وزن رغيف الخبز يثير مخاوف الجودة
أكد رئيس شعبة مخابز الشرقية صحة ما أعلنه وزير التموين بشأن خفض وزن الرغيف إلى 70 غرامًا، مقارنة بالوزن الحالي البالغ 90 غراما.
وعلى مدار 12 عاماً ماضية، انخفض وزن رغيف الخبز المدعم بصورة كبيرة، ففي عام 2014 خفضته وزارة التموين بنحو 20 غرام من الرغيف ليقل إلى 110 غرامات بدلاً من 130 غراماً قبلها، ثم في أغسطس 2020، تم خصم 20 غراماً إضافية إلى 90 غرام، مع ثبات سعر رغيف الخبز وقتها عند 5 قروش للرغيف.
وفي عام 2024 قررت الحكومة زيادة سعر رغيف الخبز إلى 20 قرش مع بقاء الوزن عند 90 غراما، والمتوقع أن يقل وزنه في المنظومة المقترح العمل بها قريبا إلى 70 غرام وفق تصريحات وزير التموين شريف فاروق.
واقترح مصدر في شعبة المخابز بغرفة القاهرة التجارية لـ"العربية Business"، أن يتم تقليل عدد الأرغفة المخصصة لكل مواطن بدلا من خفض وزن الرغيف للحفاظ على جودته حيث من الممكن الإبقاء على وزن الرغيف عند 100 أو 110 غرامات مع تقليل عدد الأرغفة الممنوحة للمواطن.
مطالب بتحرير سوق الدقيق
وطالبت بعض المخابز في تعليقها على هذا التحول بأهمية تحرير منظومة الدقيق التمويني بالتوازي مع تحرير منظومة الخبز، بحيث يتمكن أصحاب المخابز من الحصول على الدقيق من أي جهة توفر الجودة الأفضل له.
وقال العضو السابق بالشعبة العامة للمخابز، محسن بركات، إن عائلته تدير نحو 7 مخابز تملكها، هذه المخابز ملزمة بشراء الدقيق من مطاحن بعينها بموجب قرارات من وزارة التموين ضمن المنظومة الحالية، لكن في المنظومة الجديدة يجب أن يقرر كل مخبز نوعية الدقيق التي سيستخدمها في الإنتاج.
طالب بركات، بأهمية ترك حرية الاختيار أمام المخابز، وإتاحة أنواعاً عدة من الدقيق من مطاحن مختلفة داخل المستودعات، بما يسمح لكل مخبز باختيار النوعية التي تحقق أفضل جودة للرغيف لتحقيق عامل المنافسة المطلوبة بين المخابز وبعضها البعض من ناحية، وخدمة المستهلكين بأفضل طريقة ممكنة على الناحية الأخرى.
أشار إلى أن اختلاف جودة الدقيق يعود في الأساس إلى نوعية القمح المستخدم، رغم أن مواصفات الدقيق الرسمية قد تكون موحدة، لكن جودة القمح نفسه تمثل عاملا حاسما في جودة المنتج النهائي.
تكلفة الرغيف وأرباح المخابز
وقال مصدر في الشعبة العامة للمخابز ل"العربية Business"، إن قائمة التكاليف التي أعدتها الشعبة وأرسلتها إلى وزارة التموين لدراستها وعرضها على الجهات العليا في الدولة لاتخاذ موقف بشأنها تأتي أعلى بنسب كبيرة للغاية مقارنة بتكاليف الرغيف الحالية على المخابز.
أوضح المصدر، أن جميع مُدخلات الإنتاج شهدت زيادات كبيرة وأبرزها تكاليف الطاقة التي ستحصل عليها المخابز بالأسعار الحرة ضمن المنظومة الجديدة، لكنها بشكل عام لن تتجاوز ال 150 قرشاً للرغيف التي حددتها وزارة التموين للبيع في المنظومة الجديدة.
أضاف: "سعر الغاز الطبيعي المقدم للمخابز سيرتفع في المنظومة الجديدة إلى 12 جنيهاً للمتر المكتب بدلاً من 28 قرشاً فقط حالياً، بينما سيرتفع سعر عبوة الخميرة من 12 قرشاً إلى 43 قرشاً، وهكذا في باقي عناصر التكلفة".
أوضح أن المخابز اتفقت مع وزارة التموين على هامش ربح يصل إلى 30 جنيهاً في جوال الدقيق الواحد زنة 50 كلغ بدلا من 9 جنيهات حاليًا، والتي لم تكن مجزية اقتصاديا، الأمر الذي دفع بعض أصحاب المخابز للبحث عن وسائل مختلفة لتحسين هامش الربح.
ما محددات تسعير رغيف الخبز؟
قال المصدر، إن تكاليف التشغيل ومدخلات الإنتاج تتطلب وضع آليات معروفة واقتصادية تضمن استدامة عمل المخابز والحفاظ على جودة الخبز المقدم للمواطنين في إطار أي منظومة دعم جديدة، وذلك قبل تطبيق المنظومة الجديدة بهدف إعادة حساب التكاليف المتغيرة.
أوضح فيما يتعلق بتأثير تقلبات أسعار القمح العالمية، خاصة خلال أزمة مثل الحرب الروسية الأوكرانية عام 2022 عندما اقتربت الأسعار العالمية من مستوى 500 دولار للطن، أشار رئيس الشعبة إلى أن التسعير يجب أن يراعي التكلفة الحقيقية للإنتاج.
وتحتاج مصر إلى نحو 10 ملايين طن سنويا من القمح لتوفير احتياجات منظومة الخبز المدعم من الدقيق، توفر منها نحو 5 ملايين طن محليا وتستورد 5 ملايين طن إضافية.
متى يبدأ التطبيق؟
قال المتحدث الرسمي للشعبة العامة للمخابز بغرفة القاهرة التجارية، خالد صبري، إنه من المتوقع أن تنطلق المنظومة الجديدة مطلع العام المالي المقبل في شهر يوليو بالتعاون مع نحو 30 ألف مخبز، على أن تبدأ تدريجيا في المحافظات صغيرة التعداد السكاني مثل بورسعيد، ثم التوسع في باقي المحافظات تباعاً حتى تشمل كافة محافظات الجمهورية.
أشار إلى المنظومة الجديدة تهتم بتوفير حوافز للمستهلكين والمخابز على حد السواء، ومنها توفير 20 قرشاً على المستهلك يدفعها مقابل الرغيف، على أن يحصل على ثمن الخبز من الدعم الذي ستوفره الحكومة لكل مواطن.
أوضح أن وزارة التموين شكلت لجنة جديدة لتلقي شكاوى المخابز بشأن المنظومة الحالية والجديدة، وبدأت بالفعل دراسة بعض هذه الطلبات، بينما تتجه الوزارة لتحرير المخابز من ربطها على مطاحن بعينها لشراء الدقيق.










