السبت 24 يناير 2026 02:01 مـ 5 شعبان 1447هـ
أخبار مصر 2050
  • رئيس التحرير التنفيذي مها الوكيل
  • مستشار التحرير د. عبد الرحمن هاشم
المقالات

اشرف محمدين يكتب:-عندما تأتمن الحبيب علي نقطة ضعفك - و يؤلمك منها

أخبار مصر 2050

عندما تأتمن الحبيب علي نقطة ضعفك - و يؤلمك منها اسوأ ما يمكن أن يمرّ به الإنسان، ليس أن يُوجَع، بل أن يُوجَع من المكان الذي ظنّه آمنًا. أن تأتمن الحبيب على نقطة ضعفك، لا لأنك عاجز، بل لأنك صدّقت. لأنك في لحظة صفاء نادرة قررت أن تنزع درعك، وتقول: هنا أوجع… وهنا أخاف… وهنا أحتاجك. لم يكن اعترافًا بالهشاشة بقدر ما كان إعلان ثقة كامل، بلا شروط ولا حسابات.

نقطة الضعف لا تُقال صدفة، ولا تُمنح لأي عابر. هي خلاصة تجارب سابقة، وكسور قديمة، وخيبات نجونا منها بشقّ الأنفس. حين نضعها في يد من نحب، فنحن لا نطلب حماية بقدر ما نطلب رحمة. نطلب إنسانًا يعرف أين لا يجب أن يضغط، وأين يجب أن يصمت، وأين يكفي أن يكون موجودًا فقط.

لكن القسوة الحقيقية تبدأ عندما يتحوّل هذا الأمان إلى سلاح. عندما يستدعي الحبيب ضعفك في لحظة غضب، لا ليحتويك، بل ليكسب. لا ليصلح، بل ليؤلم. حينها لا يكون الجرح في الكلمة، بل في المعنى الخفي خلفها: أنا أعرف كيف أوجعك، وسأفعل.

هذا النوع من الوجع لا يترك أثرًا على القلب فقط، بل على الذاكرة. يعيد ترتيب كل شيء. يجعلك تعيد قراءة المواقف، والنظرات، والكلمات القديمة، وتسأل نفسك: هل كان هذا الحب حقيقيًا؟ أم كان انتظارًا للحظة يستخدم فيها ما عرفه عنك ضدك؟

اقرأ أيضاً

الضربة هنا مزدوجة. وجع من الآخر، ووجع من الذات. شعور ثقيل بالندم لأنك وثقت، لأنك فتحت الباب، لأنك كنت صادقًا أكثر مما ينبغي. وكأن الصدق أصبح خطأ، وكأن الطمأنينة صارت تهمة.

بعدها لا تعود كما كنت. لا تنهار بالضرورة، لكنك تتغير. تصير أكثر تحفظًا، أقل اندفاعًا، أهدأ من اللازم. تبدأ في إخفاء ما كنت تقوله بسهولة، وتجميل ما كنت تعترف به بصدق. ليس لأنك لم تعد تحب، بل لأنك تعلمت بالطريقة الأصعب أن ليس كل من يقترب يستحق أن يرى كل شيء.

الحبيب الذي يوجعك من نقطة ضعفك لم يكن جاهلًا، بل كان مدركًا تمامًا. كان يعرف أين يضغط، وأين ينكأ الجرح، وأي كلمة ستُحدث الشرخ الأكبر. وهذا ما يجعل الوجع أعمق، لأن الألم هنا مقصود، محسوب، ومتعمد.

الحب الحقيقي لا يختبر قوته في لحظات الغضب، ولا يبحث عن الانتصار على حساب إنسان آخر. الحب الحقيقي يخجل من ضعف من يحب، كما لو كان ضعفه هو. يصونه، لا يفضحه. يحميه، لا يستعرضه وقت الخلاف.

ربما نخرج من هذه التجارب أقل براءة، وأكثر وعيًا، لكن التحدي الحقيقي أن نخرج دون أن نفقد إنسانيتنا. أن نحتفظ بقلب قادر على الحب، دون أن نسمح لأحد أن يستخدمه كساحة معركة.

فأسوأ ما في الخذلان، ليس الوجع نفسه…
بل أنه يعلّمك كيف تخبئ قلبك،
بعد أن كنت تمنحه بثقة.
وفي العمق، لا يقتلنا الألم بقدر ما يقتلنا انكشافه.
أن تعرف فجأة أن ما حسبته ملاذًا كان اختبارًا،
وأن من ظننته أمانًا كان يرى ضعفك كفرصة لا كمسؤولية.
هنا لا نخسر شخصًا فقط، بل نخسر يقينًا قديمًا بأن القلوب حين تُفتح تُصان.

الوجع الحقيقي لا يجعلنا نكره،
بل يجعلنا نعيد تعريف الثقة،
ونفهم متأخرين أن بعض الناس لا يجرحون لأنهم قساة،
بل لأنهم لم يتعلّموا كيف يكونون أمناء على مشاعر غيرهم.

وحين ننجو، لا ننجو أقوى،
بل أعمق…
نحمل حذرًا هادئًا، وصمتًا أكثر حكمة،
وقلبًا لا يزال قادرًا على الحب،
لكن بشروط يعرف ثمنها جيدًا.

فليس كل من اقترب يستحق أن يرى ضعفنا،
وليس كل من سمع وجعنا جديرًا بأن يبقى.
وهكذا، نغادر الخذلان لا مكسورين…
بل أقل سذاجة،
وأكثر وعيًا،
وأشد احترامًا لما لا يجب أن يُمسّ داخلنا

مقالات اخبار

مواقيت الصلاة

السبت 02:01 مـ
5 شعبان 1447 هـ 24 يناير 2026 م
مصر
الفجر 05:19
الشروق 06:49
الظهر 12:07
العصر 15:04
المغرب 17:24
العشاء 18:45