الأحد 15 فبراير 2026 10:23 مـ 27 شعبان 1447هـ
أخبار مصر 2050
  • رئيس التحرير التنفيذي مها الوكيل
  • مستشار التحرير د. عبد الرحمن هاشم
الأخبار

توقيت واحد للعالم كله؟.. مقترح علمي قد يغيّر السفر والتجارة

أخبار مصر 2050

من الواضح أن المسافرين يعرفون هذا الشعور جيداً: رحلة قصيرة كفيلة بأن تربك ساعتك، وجهاز الكمبيوتر يصر على التحديث تلقائياً، فيما قد تفقد اجتماعاً مهماً لأنك نسيت الفارق بين شيكاغو ولوس أنجلوس ونيويورك. ورغم أن الهدف من نظام المناطق الزمنية هو مواءمة ساعاتنا مع حركة الشمس، إلا أن النتيجة كثيراً ما تتحول إلى صداع في التنقل أو في محاولات التواصل العابرة للقارات.

المفارقة أن المناطق الزمنية ابتكرت أصلاً لتقليل الفوضى لا لزيادتها. فقبل أن يعتمد البشر أي شكل موحد لقياس الوقت، كان الزمن يتغير من مكان إلى آخر حتى داخل البلد الواحد لأن التوقيت كان يعتمد على حركة الشمس بالأساس.

قال أستاذ الاقتصاد التطبيقي في جامعة جونز هوبكنز في بالتيمور، ستيف هانكي: "كان الزمن يقاس بموقع الشمس، فكانت المزاولة هي الحكم الأول والأخير". ولذا، كان منتصف النهار في لندن يسبق منتصف النهار في مدينة بريستول، الواقعة على بعد 193 كيلومتراً غرباً، بعشر دقائق كاملة. وحتى بعد دخول الساعات الميكانيكية إلى أوروبا في القرن الرابع عشر، ظلت الفوارق قائمة.

السكك الحديدية... حين أصبح الوقت مسألة حياة أو موت لم يتحول اختلاف التوقيت إلى أزمة حقيقية إلا في القرن التاسع عشر، حين بدأت القطارات تختصر المسافات بطريقة غير مسبوقة. فجأة، صار "الوقت" عنصراً حساساً، ومعه بدأت الأخطاء. يقول هانكي: "الناس صاروا يفقدون قطاراتهم، ووقعت حوادث كادت أن تؤدي إلى تصادمات مميتة".

ولم تكن هذه الفوضى حكراً على أوروبا. فبحسب هانكي: "في الولايات المتحدة، كل مدينة كانت تعتمد توقيتها الخاص، حتى وصل العدد إلى 300 منطقة زمنية". قبل أن تنجح السكك الحديدية لاحقاً في تقليصها إلى نحو 100 منطقة فقط.

وفي عام 1876، ساهم خطأ واحد في جدول قطارات كلف أحد المهندسين رحلته في تغيير تاريخ الزمن. السير ساندفورد فليمنغ، المهندس الكندي الأسكتلندي الأصل، قرر إعادة التفكير في الطريقة التي ينظر بها العالم للوقت. فطرح فكرة تقسيم الكوكب إلى 24 منطقة زمنية متساوية، يفصل كل منها 15 درجة تقريباً.

اعتمد نظام فليمنغ على توقيت غرينيتش في بريطانيا، حيث كانت الشمس تحدد "الساعة المرجعية" فوق خط الطول الأساسي. وبما أن الخرائط البحرية كانت بالفعل تعتمد غرينيتش كخط طول صفري، بدا النظام الجديد متناغماً مع المعايير الدولية.

وفي 18 نوفمبر 1883، اليوم الذي اشتهر لاحقاً باسم "يوم الظهيرتين"، اعتمدت السكك الحديدية في أميركا الشمالية 4 مناطق زمنية فقط: الشرقية والوسطى وجبال الروكي والهادئة. وسرعان ما تبعتها المدن الأميركية، ليصبح النظام معياراً وطنياً. كما أن اعتماد غرينيتش أزال أي تنافس داخلي حول من يحق له أن يكون "نقطة البداية" للوقت حول العالم.

هل يمكن للعالم أن يتخلص من المناطق الزمنية؟ ورغم التسهيلات التي قدمها النظام الجديد، عاد الارتباك ليطل برأسه في القرن العشرين. فالسفر الجوي اختصر العالم أكثر، والإنترنت جعل التواصل لحظياً، والشركات باتت تعمل على مدار الساعة عبر حدود الزمن والجغرافيا.

لهذا السبب، طرح هانكي وزميله البروفيسور ريتشارد كون هنري قبل أعوام فكرة جذرية: إلغاء المناطق الزمنية بالكامل والاعتماد على توقيت عالمي موحد (UTC). بمعنى آخر: التاسعة صباحاً في نيويورك هي التاسعة صباحاً في طوكيو، وفي القاهرة، وفي أي مدينة أخرى حتى لو كانت الشمس تشرق على مكان وتغيب على آخر.

الفكرة، بحسبهما، ليست مجرد تبسيط لحياة المسافرين، بل حل حقيقي لعالم مترابط، حيث اجتماع واحد قد يضم مشاركين من مونتانا وألمانيا وسنغافورة في الوقت نفسه.

قال هانكي: "ستختفي الفوضى إلى الأبد". أما هنري فيرى أن "الحياة ستصبح أبسط".

ومنذ طرح الفكرة عام 2012، تبناها آخرون، بينهم الكاتب الأميركي جيمس غليك. والحقيقة أن العالم بدأ بالفعل، ولو بشكل جزئي، في التعامل وفق توقيت موحد.

كيف يعمل التوقيت العالمي اليوم؟ يعتمد قطاع الطيران الأميركي بالفعل التوقيت العالمي في التواصل بين الطيارين والمراقبين الجويين. كما أن المتداولون في الأسواق المالية خصوصاً في الصفقات العابرة للحدود يوثقون عملياتهم بالتوقيت العالمي لضمان دقة التسعير. وحتى الإنترنت نفسه يعمل وفق UTC، دون اعتبار للمناطق الزمنية.

لكن هل سيغير هذا النظام إيقاع الحياة اليومية للناس؟ هانكي يرفض هذا التصور: "يقول البعض: إذا اعتمدنا التوقيت العالمي، فسنفتح محالنا في الظلام! وهذا غير صحيح. ستظل ترتب يومك بحسب الشمس. فقط الأرقام على ساعتك ستتغير. إذا كنت تفتح عملك عادةً الساعة 9 صباحاً في نيويورك، فسيصبح ذلك الساعة 14:00 وفق التوقيت العالمي".

قد يستغرق الأمر جيلاً واحداً كي يفقد الناس ارتباطهم التقليدي بين الساعة والشعور، مثل أن تكون 7 صباحاً للفطور، 9 صباحاً للدوام... إلخ. لكنه، وفق هانكي، أمر قابل للتكيف.

والمثال الأكثر وضوحاً يأتي من الصين، التي تعتمد توقيتاً واحداً رغم امتدادها الشاسع شرقاً وغرباً. ويعلق هنري: "الصين لديها المساحة الجغرافية التي تجعل هذا النظام غير منطقي نظرياً، لكنه يعمل عملياً لأن الناس ينظمون حياتهم محلياً عبر مواعيد العمل والدراسة".

اخبار اخبار مصر

مواقيت الصلاة

الأحد 10:23 مـ
27 شعبان 1447 هـ 15 فبراير 2026 م
مصر
الفجر 05:08
الشروق 06:35
الظهر 12:09
العصر 15:19
المغرب 17:43
العشاء 19:01