حكاية ”عدوية”.. أغنية وُلدت من الصدفة وصنعت مجد محمد رشدى
يحل اليوم الثاني من مايو ذكرى رحيل أسطورة الأغنية الشعبية محمد رشدي، وتعد أغنية عدوية من أهم أغانيه فلم تكن مجرد عمل غنائي عابر في مسيرته، بل تحولت منذ ستينيات القرن الماضي إلى علامة فارقة في تاريخ الأغنية الشعبية، والتي جمعت بين صوت محمد رشدي القوي، وكلمات عبد الرحمن الأبنودي، وألحان بليغ حمدي، لتصنع حالة فنية استثنائية لا تزال حاضرة حتى اليوم.
وراء هذا النجاح، تختبئ حكاية إنسانية بسيطة، كانت بطلتها فتاة ريفية تُدعى عدوية، تعمل خادمة في منزل الملحن عبد العظيم عبد الحق، ويروي الأبنودي أنه لفت انتباهه حضورها المختلف، فسألها عن اسمها، لتجيب بعفوية عدوية بنفس النغمة التي ستصبح لاحقًا مفتاح الأغنية، فيقرر فورًا أن يخلد هذا الاسم في عمل غنائي.
كتب الأبنودي الكلمات مستلهمًا ملامح الفتاة البسيطة، وسلمها لعبد العظيم عبد الحق، إلا أن الأخير لم يتمكن من تلحينها، إذ طغت صورة عدوية الحقيقية على خياله الفني، فاعتذر عن استكمالها، ومن هنا انتقلت الأغنية إلى بليغ حمدي، الذي أدرك فورًا قيمتها الفنية، وتمسك بها، مؤكدًا أنها ستكون نقطة تحول في مسيرة محمد رشدي.
وبحسب روايات متعددة، من بينها ما أورده سمير صبري في مذكراته، فإن الجدل حول الأغنية لم يتوقف عند حدود التلحين، بل امتد إلى الاعتراض على كلماتها، خاصة وصف عدوية بصورة شاعرية لا تتطابق مع واقعها، وهو ما رفضه الأبنودي، متمسكًا برؤيته التي ترى الجمال في البساطة.
وجاءت الكلمات لتجسد هذه الحالة الشعبية الصادقة: "اسمك عدوية يا صبية.. ورموشك شط وأنا طول عمري غريب في الميه.. بتشال واتحط"، وقد مزجت الأغنية بين العفوية والحنين، وقدرة الأبنودي على التقاط التفاصيل اليومية وتحويلها إلى واحدة من أهم الأغاني الشعبية .










