تكنولوجيا ضد التكنولوجيا.. ميزة تجريبية من جوجل لإجبارك على ترك هاتفك الذكي
في وقت تتسابق فيه شركات التكنولوجيا لإبقاء المستخدمين أطول وقت ممكن أمام الشاشات، يبدو أن شركة جوجل تسير في اتجاه مختلف عبر تطبيق تجريبي جديد يحمل اسم Dreambeans، صُمم لمساعدة المستخدمين على التخلص من عادة «التمرير اللانهائي» التي أصبحت واحدة من أكبر مظاهر إدمان الهواتف الذكية.
التطبيق الذي خرج من معامل جوجل Labs يقدم، وفقا لـ tomsguide، تجربة غير معتادة تعتمد على تقليل التشتت وإبطاء استهلاك المحتوى، بدلًا من إغراق المستخدم في سيل لا ينتهي من الفيديوهات والمنشورات القصيرة.
ما مشكلة «التمرير اللانهائي»؟ تعتمد معظم تطبيقات التواصل الاجتماعي الحديثة على أسلوب Infinite Scrolling أو «التمرير اللانهائي»، حيث يستمر المحتوى في الظهور بلا نهاية كلما واصل المستخدم السحب على الشاشة.
هذا الأسلوب صُمم لإبقاء المستخدم متصلًا لأطول فترة ممكنة، وهو ما أدى إلى ارتفاع متوسط ساعات استخدام الهواتف بشكل كبير خلال السنوات الأخيرة.
ويرى خبراء أن هذه الطريقة تؤثر على التركيز والنوم والإنتاجية، خاصة مع تطبيقات الفيديو القصير التي تعتمد على التحفيز السريع والمتواصل للانتباه.
كيف يعمل Dreambeans؟ بدلًا من تقديم تدفق مستمر للمحتوى، يحاول التطبيق إجبار المستخدم على التفاعل بشكل أبطأ وأكثر وعيًا.
وبحسب تجارب أولية، يعتمد Dreambeans على تقنيات تقلل من الاندفاع التلقائي نحو التمرير المستمر، عبر إعادة تنظيم المحتوى وتقليل الإغراءات البصرية والإشعارات السريعة.
كما يهدف التطبيق إلى تشجيع المستخدم على التوقف والتفكير قبل الانتقال إلى المحتوى التالي، بدلًا من الاستهلاك العشوائي غير المنتهي.
جوجل تدخل معركة «الصحة الرقمية» التطبيق الجديد يعكس اهتمام جوجل المتزايد بما يعرف باسم «الصحة الرقمية»، وهي مجموعة من الأدوات التي تستهدف تحسين العلاقة بين المستخدم والتكنولوجيا.
وخلال السنوات الماضية، أضافت الشركة مزايا متعددة داخل «أندرويد» لمراقبة وقت الشاشة، وتعطيل الإشعارات، وتقليل التشتت، إلى جانب أوضاع التركيز وتتبع استخدام التطبيقات.
لكن Dreambeans يبدو أكثر جرأة، لأنه يحاول معالجة المشكلة من جذورها عبر تغيير طريقة استهلاك المحتوى نفسها.
هل تنجح التطبيقات في مقاومة الإدمان الذي صنعته؟ المفارقة أن شركات التكنولوجيا نفسها هي التي طورت أساليب التمرير اللانهائي والإشعارات الذكية وخوارزميات جذب الانتباه، ثم بدأت لاحقًا في تطوير أدوات لمساعدة المستخدمين على تقليل استخدامها.
ويرى محللون أن نجاح مثل هذه التطبيقات سيعتمد على مدى استعداد المستخدم نفسه لتغيير عاداته الرقمية، خاصة مع استمرار المنصات الكبرى في تطوير خوارزميات أكثر قوة لجذب الانتباه.
معركة الوقت أصبحت أصعب من أي وقت أصبح وقت المستخدم هو السلعة الأغلى داخل عالم التكنولوجيا، ولهذا تتنافس التطبيقات على خطف أكبر عدد ممكن من دقائق الانتباه يوميًا.
لكن مع تصاعد الحديث عن تأثير الهواتف الذكية على الصحة النفسية والإنتاجية، بدأت تظهر موجة جديدة من التطبيقات التي تحاول إعادة التوازن للعلاقة مع التكنولوجيا بدلًا من تعميق الإدمان الرقمي.
ويرى خبراء أن السنوات المقبلة قد تشهد توسعًا أكبر في أدوات «التكنولوجيا الهادئة» التي تركز على تقليل الضوضاء الرقمية وتحسين جودة الاستخدام بدلًا من زيادة وقت الشاشة فقط.











