الثلاثاء 14 يوليو 2026 02:52 مـ 28 محرّم 1448هـ
أخبار مصر 2050
  • رئيس التحرير التنفيذي مها الوكيل
  • مستشار التحرير د. عبد الرحمن هاشم
الأخبار

لماذا تراهن الدولة على شركات الرقائق الإلكترونية فى دعم الصادرات؟

أخبار مصر 2050

لم يكن ضم شركات تصميم الدوائر الإلكترونية وأشباه الموصلات والأنظمة المدمجة إلى برنامج تنمية الصادرات مجرد تعديل في آليات رد أعباء التصدير، وإنما يمثل تحولًا في السياسة الصناعية والتصديرية التي تقودها وزارة الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات، والتي باتت تركز على تعظيم مساهمة الصادرات المعرفية والأنشطة ذات القيمة المضافة المرتفعة في هيكل الاقتصاد المصري.

فالوزارة لا تستهدف زيادة عدد الشركات المستفيدة من الحوافز بقدر ما تسعى إلى إعادة توجيه الدعم الحكومي نحو القطاعات التي تحقق أعلى عائد اقتصادي، وتعتمد على رأس المال البشري والابتكار بدلاً من الصناعات كثيفة الموارد.

وشهدت السنوات الماضية اهتمامًا واسعًا بتوطين صناعة الإلكترونيات وتجميع الهواتف المحمولة، إلا أن التحرك الأخير يكشف انتقال وزارة الاتصالات إلى مرحلة أكثر تقدمًا داخل سلسلة القيمة العالمية للإلكترونيات Global Value Chain.

فبدلاً من التركيز على التصنيع فقط، أصبح الاهتمام ينصب على تصميم الرقائق الإلكترونية وأشباه الموصلات والأنظمة المدمجة، وهي الحلقة التي تحقق أعلى هوامش الربحية، وتستحوذ على نسبة كبيرة من القيمة الاقتصادية للمنتج النهائي.

اقرأ أيضاً

ولهذا، فإن دعم شركات التصميم لا يضيف صادرات جديدة فقط، بل يرفع متوسط القيمة المضافة للصادرات المصرية، وهو أحد المؤشرات التي تقيس جودة النمو الاقتصادي، حيث اختارت وزارة الاتصالات أن تربط هذه الشركات ببرنامج تنمية الصادرات لمدة سبع سنوات، في توقيت يشهد نموًا عالميًا غير مسبوق في الطلب على تصميم الرقائق الإلكترونية، مدفوعًا بالتوسع في تطبيقات الذكاء الاصطناعي، والحوسبة السحابية، ومراكز البيانات، والسيارات الذكية، وإنترنت الأشياء، ما يشير إلى أن مصر تستهدف زيادة حصتها من سوق تصدير الخدمات التكنولوجية، وهو سوق يتمتع بعوائد مرتفعة، ولا يرتبط بقيود النقل أو سلاسل الإمداد التقليدية مثل الصناعات التحويلية.

اقتصاديًا، فإن إدراج هذه الأنشطة ضمن برنامج رد أعباء الصادرات يخفض التكلفة التشغيلية للشركات، ويحسن قدرتها التنافسية أمام مراكز التصميم الإقليمية والعالمية، خاصة في الأسواق التي تعتمد على الحوافز الحكومية لجذب استثمارات التكنولوجيا المتقدمة.

كما أن ربط الحوافز بالنمو الفعلي للصادرات والحفاظ على العمالة يجعل الدعم قائمًا على مؤشرات الأداء وليس مجرد منح مالية، وهو ما يرفع كفاءة الإنفاق العام ويزيد من العائد الاقتصادي للحوافز.

ولا يمكن فصل هذه الخطوة عن استراتيجية وزارة الاتصالات لبناء اقتصاد رقمي قائم على المعرفة، والتي تتضمن مبادرة "مصر تصنع الإلكترونيات"، والتوسع في شركات تصميم الإلكترونيات، وإنشاء التحالف المصري لأشباه الموصلات، والاستثمار في تنمية المهارات الرقمية والهندسية.

فالوزارة تراهن على أن امتلاك قاعدة من المهندسين المتخصصين، إلى جانب وجود أكثر من 86 شركة تعمل بالفعل في تصميم الإلكترونيات والأنظمة المدمجة، يمنح مصر فرصة للتحول إلى مركز إقليمي لخدمات التصميم والتطوير، وليس مجرد مركز للتصنيع.


وفي الوقت نفسه، جاء الربط مع وزارة الاستثمار في ملف رقمنة خدمات المستثمرين ليعكس توجهًا نحو معالجة جانب آخر من معادلة التنافسية، وهو تقليل تكلفة ممارسة الأعمال Cost of Doing Business، فإعادة هندسة إجراءات التراخيص وربط الجهات الحكومية رقميًا يقلص زمن إصدار الموافقات، ويخفض التكلفة الإدارية، ويرفع كفاءة دورة الاستثمار، وهي عوامل أصبحت لا تقل أهمية عن الحوافز المالية عند اتخاذ قرارات الاستثمار.

ويمكن اعتبار هذه الخطوة مؤشرًا على تغير أولويات السياسة الاقتصادية؛ إذ لم يعد الهدف يقتصر على زيادة حجم الصادرات، وإنما رفع جودة الصادرات من خلال التركيز على الأنشطة كثيفة التكنولوجيا والمعرفة، كما تعكس إدراكًا متزايدًا بأن المنافسة العالمية خلال السنوات المقبلة لن تكون في الصناعات التقليدية، بل في اقتصاد أشباه الموصلات، الذي أصبح أحد أهم القطاعات الاستراتيجية عالميًا في ظل الطفرة التي يشهدها الذكاء الاصطناعي.

وبذلك، فإن وزارة الاتصالات لا تراهن فقط على دعم قطاع جديد، وإنما تراهن على إعادة تموضع مصر داخل سلاسل القيمة العالمية للتكنولوجيا، بما يعزز قدرتها على جذب الاستثمارات النوعية، وزيادة صادرات الخدمات الرقمية، ورفع مساهمة الاقتصاد المعرفي في الناتج المحلي الإجمالي.

اخبار مصر اقتصاد

مواقيت الصلاة

الثلاثاء 02:52 مـ
28 محرّم 1448 هـ 14 يوليو 2026 م
مصر
الفجر 03:20
الشروق 05:03
الظهر 12:01
العصر 15:37
المغرب 18:58
العشاء 20:30