الأحد 31 أغسطس 2025 12:56 صـ 6 ربيع أول 1447هـ
أخبار مصر 2050
  • رئيس التحرير التنفيذي مها الوكيل
  • مستشار التحرير د. عبد الرحمن هاشم
المقالات

اشرف محمدين يكتب:-الرجل واكتشاف المرأة - رحلة متأخرة في توقيت خاطئ

أخبار مصر 2050

الرجل لا يكتشف ضعف المرأة إلا وهي عاشقة له، ولا يكتشف عقلها إلا وهي رافضة له، ولا يكتشف قلبها إلا وهي مُهتمة به ولا يكتشف قوتها إلا بعد أن يتخلى عنها ولا يكتشف غيابها إلا بعد أن تُصبح غير قابلة للتعويض
هذه الجملة تحمل في طياتها فلسفة كاملة عن طبيعة العلاقات الإنسانية، وعن التوقيت الذي يدرك فيه الإنسان قيمة الآخر. فالمرأة ليست كتابًا مفتوحًا للرجل من أول لحظة، بل هي كيان مليء بالأسرار والمشاعر والطاقات، لكنها لا تكشفها جميعًا إلا حين تدق ساعة الحب في قلبها. وحين تعشق المرأة، تنزع عنها أقنعة القوة، وتسمح لنفسها أن تكون ضعيفة أمام من تحب، لكنها في الوقت نفسه تظل قوية أمام العالم كله. وهذه المفارقة هي ما يجعلها كائنًا استثنائيًا، لأنها تستطيع أن تجمع بين الهشاشة والصلابة، بين الحنان والشجاعة، بين الصبر والانفجار في اللحظة المناسبة
الرجل غالبا لا يرى هذا الضعف إلا عندما يكون هو مركز عالمها، لكنه يتغافل أحيانًا أو يظن أن هذا الضعف دائم، وأنه جزء من طبيعتها، بينما هو في الحقيقة هدية نادرة تمنحها فقط حين يملأ قلبها. الضعف هنا ليس عجزًا، بل هو تعبير عن الثقة، عن الاطمئنان، عن الإيمان بأن هذا الرجل قادر أن يحمل عنها ثقل الأيام. ولكن حين تهتز هذه الثقة، يتغير كل شيء. وعندما تفقد المرأة إحساسها بالأمان العاطفي، قد تُغلق أبواب عقلها أمامه، وهنا يبدأ هو في رؤية جانبها الآخر، العقل الذي كان يختبئ خلف دفء العاطفة، والعقل الذي يوازن الأمور بحسابات دقيقة، ويضع الشروط قبل العطاء، وكأنه يعيد تعريف العلاقة من جديد
أما قلبها، ذلك المخزن الدافئ للأمان والحنان، فلا يدركه الرجل غالبًا إلا حين تبادر هي بالاهتمام. فعندما تهتم المرأة بالرجل لا يكون ذلك بدافع الواجب، بل بدافع الحب العميق الذي يجعلها تضع راحته قبل راحتها وسعادته قبل سعادتها. هذا الاهتمام يظهر في التفاصيل الصغيرة في سؤالها الدائم في خوفها غير المعلن في استعدادها للتضحية حتى بأبسط حقوقها كي يظل بخير. وحين ينشغل هو أو يتجاهل هذه التفاصيل الصغيرة، قد يظن أن هذا الاهتمام طبيعي أو تلقائي، لكن الحقيقة أنه أعظم أشكال الحب نضجًا وصدقًا، لأنه لا يُشترى ولا يُفرض، بل يُمنح بصفاء لا يتكرر
ثم تأتي مرحلة القوة - حين يتخلى الرجل عن المرأة، يتفاجأ بقوتها التي لم يرها من قبل. هي نفسها التي كانت تضعف أمامه، لكنها الآن تتماسك، وتبني حياتها من جديد، وربما تبتسم حتى وهي مكسورة، وتتعلم كيف تعيش بدونه. تلك القوة لم تُولد فجأة، بل كانت موجودة طوال الوقت، لكنها كانت نائمة في حضن الحب، حتى أيقظها الفقد. القوة هنا ليست فقط في الاستمرار، بل في القدرة على إعادة تعريف الذات، على النهوض من الرماد ، على النظر للحياة بعيون جديدة لا ترى الرجل مركزًا لها، بل ترى ذاتها محورًا وبداية جديدة
وأخيرا يدرك الرجل غيابها، لكن بعد فوات الأوان حين يحاول العودة، يكتشف أن مقعده في حياتها قد امتلأ، وأن ملامحه أصبحت باهتة في ذاكرتها، وأنها أصبحت غير قابلة للتعويض. في هذه اللحظة، يفهم أن القيمة الحقيقية للأشخاص لا تُدرك إلا في وجودهم، وأن الغياب هو أعظم درس في التقدير. الغياب لا يعني فقط غياب الجسد، بل غياب الروح التي كانت تملأ المكان دفئًا وطمأنينة. وهذا الإدراك المتأخر هو ما يحوّل ندم الرجل إلى عبء ثقيل لا يمكن الفكاك منه
العلاقات ليست فقط عن الحب، بل عن التوقيت. أن تدرك قيمة من تحب وأنت ما زلت تملكه أن ترى ضعفه وتحميه، أن تحترم عقله وتستمع له، أن تحتضن قلبه حين يمنحك اهتمامه، وأن لا تختبر قوته بجرحك أو تخليك عنه. التوقيت هو العنصر السري الذي يجعل من العلاقة تجربة ملهمة أو جرحًا لا يندمل. المرأة ليست لغزًا معقدًا، لكنها تحتاج عينًا صافية ترى جوهرها في وقتها الصحيح. فالحب الحقيقي لا يكتفي بالاكتشاف بعد الفقد، بل يعرف كيف يحافظ على ما اكتشفه وهو ما زال بين يديه، لأن أجمل القصص لا تُكتب بعد النهاية بل تُبنى قبل أن تقترب
ولعل ما يجعل هذه الرحلة مؤلمة أن معظم الرجال لا يكتشفون حقائق المرأة إلا بعد أن يكون الأوان قد فات. فالمرأة حين تعطي، تعطي بلا حساب، وعندما تحب، تحب بلا شروط، وحين تهتم، تهتم بلا مقابل. لكن عندما تُخذل، فإنها تُغلق الباب خلفها بإحكام، وتتعلم أن تبني عالمها بعيدًا عمن لم يُقدّرها عندها فقط يدرك الرجل أنه كان يمتلك جوهرة نادرة لكنه لم يعرف قيمتها إلا حين ضاعت منه. وهذا الوعي المتأخر يتحول إلى جرح داخلي يلاحقه في كل علاقة لاحقة، لأن المرأة التي يخذلها الرجل لا تعود هي نفسها إذا رجعت، فهي تكون قد نضجت، تعلمت، وقلبها صار أكثر حذرا
الحب في جوهره ليس مجرد شعور عابر، بل هو مسؤولية، والوعي بهذه المسؤولية هو ما يفرق بين رجل يكتشف المرأة في وقتها ورجل يكتشفها متأخرا المرأة لا تطلب الكثير هي لا تريد أكثر من أن تُرى كما هي أن يُحتضن ضعفها بدلًا من استغلاله، أن يُسمع عقلها بدلًا من تجاهله، أن يُقدَّر قلبها بدلًا من الاعتياد عليه، وأن تُحترم قوتها بدلًا من اختبارها بالخذلان. هذه المطالب ليست رفاهية بل هي أبسط حقوقها كإنسانة تبحث عن شريك حياة، لا عن سجان أو غريب يتعلم قيمتها بعد الفقد
إن أكبر مأساة في العلاقات أن ندرك قيمة الآخرين بعد غيابهم، أن نتعلم الدرس بعد أن نخسر الصفحة الأجمل من كتاب حياتنا والمرأة بما تحمله من تناقضات وجمال ليست سوى مرآة تعكس للرجل ذاته فإذا كان وفيا رأى فيها الإخلاص وإذا كان حنونا رأى فيها الحنان وإذا كان قاسيا رأى فيها المرارة ولهذا فإن اكتشاف المرأة في وقتها الصحيح ليس مجرد حُسن حظ، بل هو حكمة ووعي وإنصاف للحب ذاته
في النهاية تبقى الحقيقة واضحة: الرجل الذي يكتشف المرأة بعد فوات الأوان يكتشف نفسه أيضا متأخرًا. أما الذي يتعلم أن يراها وهي معه فإنه لا يحافظ فقط على امرأة، بل يحافظ على قلبه وعلى فرصة نادرة لحياة مليئة بالحب الحقيقي والحياة لا تمنح هذه الفرصة كثيرا بل هي أشبه بنافذة صغيرة تُفتح مرة واحدة إما أن تراها وتدخل أو تُغلق خلفك الي الابد

الرجل المراه اخبار مقالات

مواقيت الصلاة

الأحد 12:56 صـ
6 ربيع أول 1447 هـ 31 أغسطس 2025 م
مصر
الفجر 04:01
الشروق 05:31
الظهر 11:55
العصر 15:30
المغرب 18:19
العشاء 19:40