شعبة الذهب: البنوك المركزية تبيع مخزونها من المعدن الأصفر لتغطية احتياجاتها وسداد فروق أسعار الطاقة المرتفعةصحيفة بريطانية : ترامب يعرقل انتقال محمد صلاح للدورى السعودى.. ما القصة؟«قد نلجأ لمستوى أكثر شدة».. التصريحات الكاملة لرئيس الوزراء في المؤتمر الصحفي اليومعاجل| موقف البنوك من العمل عن بُعد يوم الأحد ولمدة شهرمش بس مخدرات.. تعرف على التهم الموجهة لابن أحمد حسام ميدوزيادة أجور والعمل أون لاين.. 45 ثانية تلخص اجتماع القرارات المهمة لرئيس الوزراءمنير مكرم لـ”أخبار مصر ”: نبيل نور الدين يجرى جراحة بعد تعرضه لحادث سيربعثة منتخب مصر تصل إسبانيا لمواجهة الماتادور ودياً الثلاثاء المقبلنقابة الأطباء: العيادات والمعامل ومراكز الأشعة مستثناة من قرار الغلق 9 مساءمن دعاء تحت المطر إلى حرب عائلية.. القصة الكاملة لفيديو الأم الذي هزّ مواقع التواصلمن دعاء تحت المطر إلى حرب عائلية.. القصة الكاملة لفيديو الأم الذي هزّ مواقع التواصلرئيس الوزراء: «بصوا على دول العالم وشوفوا الأسعار حصل فيها زيادات قد إيه»
الأحد 29 مارس 2026 12:31 صـ 9 شوال 1447هـ
أخبار مصر 2050
  • رئيس التحرير التنفيذي مها الوكيل
  • مستشار التحرير د. عبد الرحمن هاشم
الأخبار

«قد نلجأ لمستوى أكثر شدة».. التصريحات الكاملة لرئيس الوزراء في المؤتمر الصحفي اليوم

أخبار مصر 2050

رسائل عدة وجهها الدكتور مصطفى مدبولى رئيس مجلس الوزراء، خلال المؤتمر الصحفي الموسع الذى عقده اليوم بمقر الحكومة بشارع قصر العينى، وذلك بحضور كل من المهندس محمود عصمت، وزير الكهرباء والطاقة المتجددة، وأحمد كجوك، وزير المالية، والمهندس كريم بدوى، وزير البترول والثروة المعدنية، ضياء رشوان وزير الدولة للإعلام، والدكتور أحمد رستم، وزير التخطيط والتنمية الاقتصادية، وعدد من المسئولين.

وأبرز تلك الرسائل هي التأكيد على أن الحكومة تتبع سياسة التدرج فى اتخاذ القرارات لضمان عدم تحميل المواطن أعباء إضافية أو تغيير نمط الحياة المعتاد قدر الإمكان، وأنه فى حال استمرار هذه الأزمة لفترة أطول ستضطر للجوء إلى مستوى آخر من القرارات الأكثر شدة من أجل تحقيق ترشيد أكبر لإنفاقنا».

واستهل الدكتور مصطفى مدبولى، رئيس مجلس الوزراء، المؤتمر الصحفى الأسبوعى بالترحيب بالحضور، مقدمًا اعتذاره عن عدم تمكنه من عقد المؤتمر فى موعده المعتاد يوم الخميس الماضى، نظرًا لطول فترة اجتماع مجلس الوزراء الذى استمر لنحو 7 ساعات ونصف، وهو ما يعد واحدًا من أطول الاجتماعات منذ سنوات طويلة، نظرًا لأهميته القصوى فى مراجعة كافة المستجدات المتعلقة بالموقف الراهن جراء الحرب الإقليمية وتداعياتها على العالم ومصر، ومناقشة كافة الإجراءات والقرارات المطلوب اتخاذها للتعامل مع هذه التحديات الكبيرة وآثارها السلبية على الاقتصاد المصرى، ومن ثم كان من الأنسب عقد المؤتمر اليوم.

وسلط الدكتور مصطفى مدبولى الضوء على الجولة «شديدة الأهمية» التى قام بها الرئيس عبدالفتاح السيسى، رئيس الجمهورية، لدول الخليج العربى المتأثرة بالحرب الحالية خلال إجازة العيد، والتى شملت الإمارات وقطر والمملكة العربية السعودية والبحرين، مؤكدًا أن هدف هذه الزيارات كان نقل دعم مصر الكامل — قيادة وحكومة وشعباً — للأشقاء فى دول الخليج، ومساندتهم الكاملة فى هذه الحرب، مع التعبير عن رفض مصر التام للاعتداءات التى تتم على هذه الدول، والتأكيد على أن «أمن مصر يبدأ من أمن دول الخليج العربي».

كما نوه رئيس الوزراء إلى ردود الأفعال الإيجابية التى صدرت من هذه الدول والتى تؤكد عمق الروابط التاريخية التى تجمعها بمصر، مشدداً على يقينه بأن الشعب المصرى بكافة طوائفه يقف مسانداً للأشقاء فى دول الخليج، حيث لا ترضى الدولة المصرية بوقوع أى اعتداءات عليهم، وتؤكد بكافة مقدراتها وأجهزتها وشعبها وقوفها مع الأشقاء لتجاوز هذه المحنة التى تلم بالعالم أجمع، خاصة مع قرب إتمام هذه الأزمة شهرها الأول منذ بدء الحرب وتزايد تداعياتها الكبيرة.

وفيما يتعلق بالمساعى الإقليمية، استعرض الدكتور مصطفى مدبولى الجهود الحثيثة التى تبذلها الدولة المصرية لإيقاف الحرب الجارية، مؤكداً أن مصر «لا تتوانى عن بذل كافة الجهود الدبلوماسية الممكنة فى سبيل إيقاف هذه الحرب»، مشيداً بالدور الكبير للجهود الدبلوماسية وعلى رأسها جهود وزارة الخارجية، حيث أشار رئيس مجلس الوزراء إلى زيارة وزير الخارجية لباكستان اليوم فى إطار محاولات الوساطة والوصول إلى توافق دولى يضم مصر وباكستان وتركيا، مشدداً على أن «هذه الجهود تُبذل على مدار الساعة وطوال الأيام، بصرف النظر عن فترات الإجازات أو غيرها»؛ انطلاقاً من الحرص المصرى على وقف التداعيات المدمرة لهذه الحرب على العالم كله والمنطقة ومصر كجزء أصيل منها.

تفاصيل الوضع الداخلى والاقتصادى

وانتقالاً إلى الوضع الداخلى والاقتصادى، طمأن رئيس مجلس الوزراء المواطنين على استقرار الأوضاع ووفرة السلع عقب إجازة العيد، لافتاً إلى قيامه بجولة ميدانية شملت سوق العبور والالتقاء بعدد من التجار وتفقد عدد من منافذ وزارة التموين، حيث أكد الدكتور مصطفى مدبولى أن «السلع متوافرة بوفرة كبيرة للغاية، وأكد الجميع توافر السلع واستقرار أسعارها رغم كافة التحديات الراهنة»، بل وكشف رئيس مجلس الوزراء عن تحقيق فوائض فى بعض السلع يتم تصديرها حالياً للخارج لتصبح «مصدراً رئيسياً للعملة الصعبة لمصر فى هذه المرحلة».

كما أشار الدكتور مصطفى مدبولى إلى تفاصيل لقائه مع القائمين على سوق العبور والتجار، حيث جرى التأكيد على أن أسواق الجملة هى حجر الزاوية فى ضبط الأسعار النهائية للمستهلك، لافتاً إلى التزام التجار باستقرار المنظومة السعرية. وحول تذبذب أسعار بعض السلع مؤخراً، أوضح رئيس مجلس الوزراء أنه يتم احتواء أزمة سلعة «الطماطم» التى نجمت عن ظروف طارئة فى محصول بعض محافظات الصعيد أدت لنقص المعروض، قائلاً: «لقد تابعت ميدانياً أسعار سوق الجملة اليوم، والتى تراوحت ما بين 15 إلى 20 جنيهاً للكيلو الواحد بفضل الله، وقد تلقيت تأكيدات بأن هذا الرقم فى طريقه للانخفاض خلال الفترة القادمة مع بدء طرح إنتاج عدد من المحافظات الأخرى».

وجدد الدكتور مصطفى مدبولى طمأنة المواطنين بشأن وفرة السلع واستقرار الأوضاع فى هذا الصدد، مشيراً إلى ما تم استعراضه خلال المؤتمر الصحفى الذى عُقد قبيل إجازة عيد الفطر المبارك، لافتاً إلى الارتفاعات الكبيرة التى شهدتها أسعار الطاقة والوقود عالمياً خلال الفترة الأخيرة. وأوضح رئيس مجلس الوزراء أن الحكومة تتابع عن كثب تطورات الأسواق الدولية، مستعرضاً بيانات حديثة حول ارتفاع أسعار عدد من المنتجات، من بينها الزيت الخام، والبنزين، والسولار، والبوتاجاز، حيث أشار إلى أن الزيادات الأخيرة فى الأسعار تم احتسابها على أساس سعر إغلاق لبرميل البترول عند مستوى 105 دولارات، فى حين سجلت الأسعار العالمية بالأمس نحو 112 دولاراً للبرميل عند الإغلاق، مما يعنى ارتفاعاً مباشراً فى تكلفة المنتجات.

الفاتورة الشهرية للمنتجات البترولية

وأضاف الدكتور مصطفى مدبولى أنه كان قد تحدث أيضاً خلال المؤتمر الصحفى قبل عيد الفطر عن أسعار الغاز، موضحاً أن تكلفة الفاتورة الشهرية كانت تُقدّر قبل الحرب بنحو 560 مليون دولار، قبل أن ترتفع إلى أكثر من 1.65 مليار دولار، نتيجة الزيادات الكبيرة فى الأسعار العالمية، بالتوازى مع ارتفاع أسعار مختلف المنتجات البترولية الأخرى.

وتناول رئيس مجلس الوزراء تطورات أسعار السولار باعتباره أحد أهم المنتجات الأساسية فى الاستهلاك، موضحاً أن سعر الطن قبل اندلاع الحرب كان يُقدّر بنحو 665 دولاراً، فى حين ارتفع — وفقاً لحسابات سعر برميل البترول عند مستوى 105 دولارات — ليصل إلى نحو 1665 دولاراً للطن، بزيادة تُقدّر بـ 1000 دولار للطن الواحد.

وأشار الدكتور مصطفى مدبولى إلى أن حجم الاستهلاك اليومى من السولار فى مصر يبلغ نحو 24 ألف طن، وهو ما يعنى ارتفاع فاتورة الاستهلاك اليومية بنحو 24 مليون دولار إضافية، بما يعادل قرابة 750 مليون دولار إضافية شهرياً. وانتقل رئيس مجلس الوزراء إلى استعراض مقارنة بين الزيادة السعرية الاستثنائية التى أقرتها الحكومة والتكلفة الفعلية العالمية للمنتجات البترولية، مؤكداً أن الزيادة الاستثنائية المعلنة لا تتجاوز ثلث الارتفاعات التى شهدتها الأسعار عالمياً، وأن الدولة تتحمل الجزء الأكبر من هذه الزيادات لتخفيف الأعباء عن المواطنين.

وأكد رئيس الوزراء إدراك الحكومة التام للتأثير المباشر لزيادة أسعار السولار على مختلف السلع، لوجود علاقة طردية بين ارتفاع سعر السولار وزيادة معدلات التضخم، مؤكداً أن الدولة تضع فى اعتبارها أن أى زيادات مستقبلية محتملة فى أسعار الطاقة قد تنعكس على أسعار السلع، وهو سيناريو تسعى الحكومة لتجنبه.

وفى ضوء ذلك، أعلن الدكتور مصطفى مدبولى عن طرح مسارين رئيسيين للتعامل مع هذه التحديات؛ أولهما تحريك الأسعار بشكل جزئى، والمسار الثانى والأهم هو العمل على ترشيد الاستهلاك وتقليل الفاقد.

واستعرض الدكتور مصطفى مدبولى تطورات فاتورة الطاقة، موضحاً أنها كانت تمثل 1.2 مليار دولار فى شهر يناير الماضى قبل نشوب الحرب، ثم ارتفعت لتصل إلى 1.5 مليار دولار فى فبراير، قبل أن تقفز فى شهر مارس الجارى لتبلغ 2.5 مليار دولار، محذراً من أن استمرار الاتجاه التصاعدى للأسعار سيزيد من أعباء هذه الفاتورة الشهرية.

وتساءل رئيس مجلس الوزراء عن كيفية تدبير هذه الزيادة فى ظل ثبات موارد العملة الصعبة أو تأثرها سلباً بتداعيات الحرب، قائلاً: «علينا أن نفكر ملياً؛ فإذا ما ارتفعت فاتورة الطاقة من 1.2 مليار إلى 2.5 مليار دولار، أى بما يتجاوز الضعف، ومع ثبات مواردنا المعروفة من العملة الصعبة، فكيف لنا أن ندبر فارقاً يبلغ 1.3 مليار دولار مقارنة بشهر يناير الماضى إذا استمر ذات نمط الاستهلاك؟»

واستطرد رئيس مجلس الوزراء مؤكداً أن استمرار الحرب قد يضطر الدولة لتوفير هذه المبالغ على حساب احتياجات أساسية أخرى كالتى تتطلبها المصانع من مواد خام ومستلزمات إنتاج، مشدداً فى الوقت ذاته على أن الأولوية القصوى تظل للحفاظ على معدلات الإنتاج والتشغيل لضمان وفرة المنتجات وتوازن الأسعار، قائلاً: «إننا لا نرغب فى المساس بأى احتياطات أو إجراءات تتعلق بتدبير المستلزمات والمواد الخام والأدوية التى يحتاجها المواطن، وبالتالى فلا سبيل أمامنا سوى خفض هذه الفاتورة عبر ترشيد الاستهلاك، وهى مسؤولية مشتركة تقع على عاتق الحكومة والمواطن معاً لإدراك حجم التحدي».

السيناريوهات المستقبلية

وفيما يخص السيناريوهات المستقبلية، أشار الدكتور مصطفى مدبولى إلى أن الحكومة تضع فى اعتبارها احتمال استمرار الحرب لبضعة أشهر، ولذلك تجرى نقاشات مستفيضة لاتخاذ إجراءات تضمن تخفيض فاتورة الوقود والاستهلاك دون المساس بحركة الاقتصاد وقوته، لافتاً إلى القرارات المتخذة قبيل عيد الفطر بتبكير موعد غلق المحال التجارية والمطاعم والمقاهى والمراكز التجارية (المولات) لتكون فى تمام التاسعة مساءً خلال أيام الأسبوع، والعاشرة مساءً يومى الخميس والجمعة.

وحول ما أثير من لغط بشأن هذه القرارات، أوضح رئيس مجلس الوزراء أن القواعد التنظيمية الأصلية كانت تنص على الغلق فى العاشرة مساءً حتى شهر أبريل، وأن التعديل الجديد لم يتضمن سوى تبكير الموعد بمقدار ساعة واحدة فقط، مؤكداً أن هذا الإجراء ضرورى فى ظل الوضع الحالى لخفض فاتورة الاستهلاك، مختتماً توضيحه فى هذا الشأن بقوله: «أود أن أوضح بخصوص ما يثار حول جدوى هذه القرارات فى توفير الكهرباء؛ فالأمر لا يقتصر على استهلاك الطاقة الكهربائية فحسب، بل يمتد ليشمل تقليل حركة المركبات التى يستخدمها المواطنون للذهاب لهذه الأماكن، مما يسهم بشكل مباشر فى خفض فاتورة استهلاك الوقود للدولة».

وتابع قائلاً: «ما هى المدة المتوقعة؟ إننا نتحدث عن شهر واحد»، لافتاً إلى أن الحكومة تمتلك تقديرات محددة أعدها وزيرا الكهرباء والبترول حول حجم الوفر المتوقع من القرارات المتخذة، مشدداً على أن نجاح هذه الخطوات مرهون بتكاتف الجميع فى التنفيذ.

الحكومة تتبع سياسة التدرج فى اتخاذ القرارات

وأكد رئيس مجلس الوزراء أن الحكومة تتبع سياسة التدرج فى اتخاذ القرارات لضمان عدم تحميل المواطن أعباء إضافية أو تغيير نمط الحياة المعتاد قدر الإمكان، محذراً فى الوقت ذاته: «أنه فى حال استمرار هذه الأزمة لفترة أطول -لا قدر الله- سنضطر للجوء إلى مستوى آخر من القرارات الأكثر شدة من أجل تحقيق ترشيد أكبر لإنفاقنا»، موضحاً أن هذا التدرج يهدف لمنح مساحة للاستمرار بالمنوال الحالى لأطول فترة ممكنة، على أمل توقف الحرب وعودة الأمور لطبيعتها.

وفى إطار الإجراءات المتخذة لترشيد الإنفاق الحكومى، استعرض الدكتور مصطفى مدبولى القرارات التى بدأ تفعيلها، ومنها تخفيض إنارة الشوارع واللوحات الإعلانية إلى الثلث، وإغلاق الحى الحكومى فى تمام الساعة السادسة مساءً، مع صدور كتب دورية تنظم مواصفات الأجهزة الكهربائية والإضاءة لترشيد الاستهلاك، كاشفاً عن دراسة الحكومة لتطبيق نظام «العمل عن بعد» كإجراء إضافى.

وشدد رئيس مجلس الوزراء على أن الحكومة بدأت بنفسها فى تنفيذ إجراءات حازمة لخفض فاتورة استهلاك السولار والبنزين، حيث أعلن عن قرارين جوهريين يبدأ تفعيلهما فوراً؛ أولهما «الإبطاء الكامل للمشروعات الكبرى الجارى تنفيذها وكثيفة الاستهلاك للسولار والبنزين» لمدة شهرين على الأقل، مع تكليف الوزراء بحصر تلك المشروعات، أما القرار الثانى فتمثل فى التوجيه الفورى بخصم وتخفيض مخصصات الوقود لكافة السيارات والمركبات الحكومية بنسبة 30%، حيث أوضح رئيس مجلس الوزراء آلية التنفيذ بقوله: «ببساطة شديدة، فإن المخصصات المالية التى كان يوجهها وزير المالية لجهة ما، ولتكن مائة جنيه على سبيل المثال، سيتم تخفيضها لتصل إلى سبعين جنيهاً فقط»، مؤكداً أن كافة الجهات الحكومية ملزمة بإعادة ضبط منظومة التوفير وفق هذه المخصصات الجديدة.

وفى إطار إجراءات ترشيد الإنفاق، أشار الدكتور مصطفى مدبولى إلى أنه سبق تكليف وزير الكهرباء والطاقة المتجددة بدراسة إمكانية تحقيق وفر فى استهلاك الطاقة والوقود حال تنفيذ مقترح «العمل عن بعد»، لافتاً إلى أن تشغيل المبانى الحكومية لا يقتصر على استهلاك الطاقة داخلها فحسب، بل يمتد ليشمل حركة وسائل النقل العام والخاص المرتبطة بها، مؤكداً أنه «قد تبين وجود فارق كبير ووفر حقيقى يمكن تحقيقه، وهو ما تم قياسه فعلياً خلال فترات العطلات والإجازات، مثل أيام السبت أو الإجازات الموسمية».

تفعيل «منظومة العمل عن بعد»

وفى هذا الصدد، أعلن رئيس مجلس الوزراء أنه تم التوافق على بدء تفعيل «منظومة العمل عن بعد» يوم الأحد من كل أسبوع، اعتباراً من أول شهر أبريل القادم، ولمدة شهر، وذلك بجميع مؤسسات الدولة، مستثنياً القطاعات الإنتاجية والخدمية. وأوضح الدكتور مصطفى مدبولى أن المنظومة ستطبق على المؤسسات الحكومية والقطاع الخاص، مع استثناء عدد من المنشآت الحيوية التى لا يمكن أن تعمل وفق هذا النظام، وهى: المصانع، الخدمات العامة، محطات المياه، محطات الغاز، محطات الصرف الصحى، والمستشفيات، وكافة الخدمات الرئيسية الضرورية.

أما فيما يخص المدارس والجامعات، فقد كشف رئيس مجلس الوزراء عن نتائج التنسيق مع وزيرى التربية والتعليم والتعليم العالى، حيث تم التوافق على عدم تطبيق منظومة العمل عن بعد فى المدارس والجامعات؛ نظراً لأن الفترة المتبقية من العام الدراسى قصيرة وتقدر بنحو شهر ونصف، ولتجنب أى تأثير سلبى على العملية التعليمية فى هذه المرحلة، بينما ستلتزم باقى القطاعات الحكومية والخاصة بالعمل عن بعد يوم الأحد أسبوعياً.

وحول آليات التنفيذ، استشهد الدكتور مصطفى مدبولى بالمنظومة المماثلة التى طُبقت خلال جائحة «كورونا»، حيث تضع كل جهة آلياتها الخاصة للعمل عن بعد بما يتوافق مع طبيعة نشاطها، لافتاً إلى صعوبة تنفيذ المنظومة فى قطاعات خدمية معينة مثل السكك الحديدية ومترو الأنفاق. كما نوه رئيس مجلس الوزراء بأن القطاع الخاص قد تبنى هذا النهج منذ الجائحة وما زال مستمراً فى تطبيقه داخل بعض الشركات والكيانات الكبرى.

دراسة إمكانية إضافة يوم آخر «للعمل عن بعد»

وأنهى رئيس الوزراء هذا المحور بالتأكيد على أن البدء بتطبيق المنظومة سيكون ليوم واحد أسبوعياً، مشدداً على أنه: «فى حال استمرار الأزمة الإقليمية الحالية، ستتم دراسة إمكانية إضافة يوم آخر»، مؤكداً أن الحكومة تتعامل مع الأزمة الراهنة بمنهجية متدرجة تضمن الحفاظ على منظومة الإنتاج واستمرار عملية التنمية دون إحداث أى بلبلة.

وأكد الدكتور مصطفى مدبولى أن الدولة المصرية تعيش مرحلة مغايرة تماماً لما شهدته خلال عامى 2023 و2024، مفسراً ذلك بقوله: «إننا اليوم فى وضع مختلف كلياً عما واجهناه سابقاً؛ حيث كانت هناك أزمة حادة فى العملة الصعبة أدت لتعذر تدبير المواد الخام ومستلزمات الإنتاج، أما اليوم فإن تأكيدات اتحاد الغرف التجارية واتحاد الصناعات تشير إلى توافر مخزون من المواد الخام والمستلزمات يكفى لعدة أشهر قادمة»، كما لفت رئيس مجلس الوزراء فى هذا الصدد إلى قطاع صناعة الدواء، حيث أكدت المراجعة مع وزير الصحة والسكان توافر مواد خام ومستلزمات انتاج تكفى لفترة تتراوح ما بين 12 إلى 16 شهرًا.

وفى ذات السياق، أشار رئيس مجلس الوزراء إلى جهود القطاع المصرفى فى تدبير مختلف متطلبات العملة الصعبة لكافة القطاعات، موضحاً سعى الدولة لاستمرار استقرار الوضع الاقتصادى رغم تأثر بعض الموارد بظروف الحرب، حيث تتجه كافة الجهود لضمان استمرار دوران عجلة الاقتصاد والإنتاج.

ونوه الدكتور مصطفى مدبولى إلى أن اجتماع مجلس الوزراء، الذى استمر لنحو سبع ساعات ونصف، شهد استعراض الموازنة العامة للدولة للعام المالى القادم 2026/2027، مؤكداً أنها تستهدف تحقيق مجموعة كبيرة من الأرقام والمعدلات على مسار الإصلاح الاقتصادى الذى تتبناه الدولة ونجحت فى تحقيق العديد من مؤشراته قبل حدوث الحرب الحالية وتداعياتها.

وأوضح رئيس مجلس الوزراء أن الموازنة الجديدة تركز على الانحياز للمواطن، وقطاع الاستثمار، والقطاع الخاص بصورة كبيرة جداً، لافتاً إلى أنها تستهدف تحقيق زيادة تصل إلى 27.6% فى الإيرادات العامة لتصل جملة الإيرادات إلى أكثر من 4 تريليونات جنيه، فيما تصل نسبة الزيادة فى المصروفات إلى 13.2%، وهى نسبة تقل عن النصف مقارنة بزيادة الإيرادات العامة، حيث أكد الدكتور مصطفى مدبولى: «أن هذا هو التوجه الاستراتيجى الهام الذى تسعى الدولة لتحقيقه، من خلال نمو الإيرادات بمعدلات تفوق المصروفات، وصولاً إلى التوازن المنشود فى المدى الزمنى القريب».

كما نوه رئيس مجلس الوزراء فى هذا السياق إلى أن برنامج الإصلاح يستهدف الوصول بالفائض الأولى للموازنة فى العام المالى القادم 2026/2027 إلى 5%، وهو ما يعد أعلى فائض تحقق فى تاريخ مصر ومن أعلى الفوائض عالمياً، حيث يقدر بنحو 1.2 تريليون جنيه، موضحاً أن الفائض الأولى يعنى تجاوز الإيرادات للمصروفات بمقدار 1.2 تريليون جنيه بعد استبعاد خدمة الدين والفوائد.

خفض العجز الكلى لأول مرة

وأشار الدكتور مصطفى مدبولى إلى استهداف خفض العجز الكلى لأول مرة إلى أقل من 5%، وتحديداً الوصول إلى 4.9% خلال العام القادم، بعد أن كان يصل إلى 11% خلال السنوات السابقة، مؤكداً أن ذلك يعكس الوصول لمرحلة «الاقتصاد الصحي».

واختتم رئيس مجلس الوزراء ملامح الموازنة بالتأكيد على أن الشق الاستثمارى للعام القادم سيركز بشكل أكبر على تنفيذ مشروعات المبادرة الرئاسية «حياة كريمة»، والتوسع فى تطبيق منظومة التأمين الصحى الشامل، فضلاً عن وضع برامج الحماية الاجتماعية كأولوية قصوى لدعم مختلف مجالات الحياة، بما يشمل دعم السلع التموينية، والإسكان الاجتماعى، ومنظومة «تكافل وكرامة».

وفى تعقيب إضافى قبيل تلقى الأسئلة، أوضح الدكتور مصطفى مدبولى أن قرار تنظيم مواعيد غلق المحال التجارية قد راعى استثناء المدن والمناطق السياحية الرئيسية فى مصر؛ لضمان استمرارية النشاط السياحى وعدم تأثره بهذه الإجراءات التنظيمية، قائلاً: «إن كل ما يعنينا هو ألا يتأثر النشاط السياحى بأى تداعيات، ولذلك شمل القرار المدن والمناطق السياحية الرئيسية التى نؤكد عليها دائمًا».

كما أشار رئيس مجلس الوزراء إلى الموقف ذاته فيما يخص الفعاليات الدولية المقرر انعقادها طوال شهر أبريل، مؤكداً استمرار تنفيذها وفق جداولها المحددة لتجنب أى تأثيرات سلبية على حركة الوفود الدولية، ومشبهاً هذا النهج المتبع بما تم اتخاذه من تدابير مرنة خلال أزمة «كورونا» السابقة لضمان تسيير الأعمال، قائلاً: «سيتم المضى قدماً فى تنفيذ هذه الفعاليات؛ لرغبتنا الأكيدة فى تجنب إحداث أى تأثير سلبى على هذه الحركة، وهو ذات النهج الذى اتبعناه خلال أزمة كورونا كما تتذكرون».

رسالة رئيس الحكومة إلى وسائل الإعلام

ووجه الدكتور مصطفى مدبولى رسالة إلى وسائل الإعلام، مؤكداً دورها القوى فى نقل الصورة الحقيقية للمواطن عما يحدث فى العالم، قائلاً: «أرجو من حضراتكم استعراض البيانات المتاحة عالمياً وتوضيح حجم زيادة الأسعار فى الدول الأخرى للمواطنين؛ فمهما حاولت الحكومة تبرير الأمر بالظروف العالمية، قد يُفهم ذلك كمحاولة للتنصل من المسؤولية».

وأضاف رئيس مجلس الوزراء: «إن دوركم هو إطلاع المواطن على أن العالم أجمع يمر بمرحلة شديدة الصعوبة والاستثنائية، ليعلم أن المعاناة قائمة فى كل مكان».

كما استشهد الدكتور مصطفى مدبولى بكلمة الرئيس عبدالفتاح السيسى، رئيس الجمهورية، خلال إفطار الأسرة المصرية، والتى دعا فيها المواطنين للتأمل فى إعادة تشكيل المنطقة والعالم، مؤكداً أن كافة توجيهات الرئيس للحكومة تتركز على الحفاظ على الدولة المصرية وتجاوز هذه الأزمة، قائلاً: «لدينا يقين كامل فى الله بأننا سنعبر هذه المرحلة بنجاح، كما نجحنا فى تجاوز سلسلة الأزمات الكبرى التى واجهتنا على مدار السنوات الخمس الماضية ووضعنا بلادنا على المسار الصحيح».

وجدد رئيس مجلس الوزراء طلبه لوسائل الإعلام بنقل الحقائق عما يحدث دولياً، موضحاً أن هناك دولاً اتخذت إجراءات وقرارات أصعب بكثير لتجاوز الأزمة، مؤكداً أن هذا هو الواقع الذى يجب نقله بوضوح.

اخبار

مواقيت الصلاة

الأحد 12:31 صـ
9 شوال 1447 هـ 29 مارس 2026 م
مصر
الفجر 04:21
الشروق 05:48
الظهر 11:60
العصر 15:30
المغرب 18:11
العشاء 19:30