اشرف محمدين يكتب « رسالة إلى حسام حسن: منتخب مصر يحتاج مدربًا.. لا بطلًا للتريند»
هناك أشياء في حياة الإنسان تظل ملكًا له وحده، لا يحق لأحد أن يقتحمها، ولا ينبغي أن تتحول إلى مادة للفرجة أو السخرية أو صناعة التريند، مهما كان صاحبها مشهورًا أو حاضرًا في دائرة الضوء، لأن الشهرة لا تلغي حق الإنسان في الخصوصية، ولكن في الوقت نفسه هناك لحظة يصبح فيها الشخص أكبر من حياته الخاصة، وتصبح صورته وسلوكه وطريقة تعامله مع الأزمات جزءًا من الصورة العامة التي يمثلها، وهنا تحديدًا تبدأ المسؤولية.
وحسام حسن لم يعد مجرد لاعب سابق أو مدرب لأحد الأندية، وإنما هو المدير الفني لمنتخب مصر، والمنتخب ليس ناديًا خاصًا ولا مشروعًا شخصيًا، وإنما هو الواجهة الكروية الأهم لمصر، ولذلك فإن كل ما يحيط بمديره الفني من أحداث ومواقف وتصرفات يمكن أن ينعكس بصورة مباشرة أو غير مباشرة على صورة المنتخب أمام الرأي العام.
ومن هنا لا أتحدث عن تفاصيل الخلافات الأسرية، ولا أبحث عن مخطئ أو مصيب، ولا أرى أن من حقنا أصلًا أن نفتش في البيوت، ولكن ما أصبح مؤلمًا أن تتحول الخلافات الشخصية إلى مادة مفتوحة أمام السوشيال ميديا، وأن يصبح اسم المدير الفني لمنتخب مصر حاضرًا في تريندات لا علاقة لها بكرة القدم، بينما يفترض أن يكون الحديث عنه وعن جهازه الفني مرتبطًا بالمنتخب، باللاعبين، بالخطط، بالنتائج، وبالمشروع الذي ينتظره ملايين المصريين.
المشكلة ليست في أن تكون لحسام حسن حياته الخاصة، فهذه حق أصيل له، والمشكلة ليست كذلك في أن يختلف الناس حوله، وإنما المشكلة في أن تسمح الظروف بأن تصبح حياته الخاصة جزءًا من المشهد العام، لأن الشخص الذي يجلس على مقعد المدير الفني لمنتخب مصر لا يملك رفاهية أن يعيش كل أزماته أمام الجمهور، ولا يملك أن يسمح للسوشيال ميديا بأن تحدد له مساحة حضوره أو أن تسحب اسمه من ملعب كرة القدم إلى ساحات أخرى لا تخدم المنتخب ولا تخدمه.
اقرأ أيضاً
اشرف محمدين يكتب:-الحب ليس محكمة
اشرف محمدين يكتب:-البنت المصرية - حين تصبح الهزيمة شهادة ميلاد
اشرف محمدين:-رحلة السقوط من قلب امرأة - تبدأ بالصمت
اشرف محمدين يكتب:-محمد صلاح - هل يليق بالملك أن يغادر عرش الكبار.
أشرف محمدين يكتب : «الاستخفاف - بداية النهاية»
اشرف محمدين يكتب: «زيدان - فرنسا تعيد اكتشاف نفسها »
اشرف محمدين يكتب: «حين يبقي الجسد - بلا روح»
اشرف محمدين يكتب:-المجد لا يولد بالصدفة
اشرف محمدين يكتب:-إذا مات القلب - فاعلم ان القاتل اعز الناس
اشرف محمدين يكتب :-التحكيم لا يُعفي من الحساب… ومصر خسرت مرتين أمام الأرجنتين
اشرف محمدين يكتب :-سوء الظن - خراب البيوت
اشرف محمدين يكتب:-كأس العالم يعيد الاعتبار للمدرب الوطني
والأمر هنا لا يتعلق بحسام حسن وحده، وإنما بثقافة يجب أن نعيد التفكير فيها؛ فليس كل ما يمكن نشره ينبغي أن يُنشر، وليس كل ما يحدث داخل البيت يصلح أن يتحول إلى محتوى، وليس كل خلاف يحتاج إلى جمهور، لأن بعض المشكلات عندما تخرج من أبواب البيوت لا تعود ملكًا لأصحابها، وإنما تصبح مادة يتداولها الناس ويضيف كل شخص إليها روايته وتأويله وحكمه، وفي النهاية تضيع الحقيقة بين ملايين المشاهدات والتعليقات.
وقد يكون من حق أي إنسان أن يستخدم حساباته الشخصية كما يشاء، ولكن المسؤولية تختلف باختلاف الموقع الذي يشغله الإنسان، ومدرب منتخب مصر تحديدًا يجب أن يدرك أن صورته الشخصية أصبحت جزءًا من صورة المنتخب، وأن تركيز الناس معه يجب أن يكون في الملعب لا خارجه، وأن كل مساحة تُستهلك في الحديث عن حياته الخاصة هي مساحة تُنتزع من الحديث عن عمله ومسؤوليته.
والتوقيت تحديدًا لا يحتمل مزيدًا من التشتيت.
فالمنتخب المصري أنهى مشواره في كأس العالم 2026، والمرحلة المقبلة ليست مرحلة احتفالات ولا جدالات جانبية، وإنما مرحلة بناء واستعداد، إذ تبدأ مصر مشوارها في تصفيات كأس أمم أفريقيا 2027، وتستعد لمباريات رسمية في سبتمبر وأكتوبر، وهو ما يعني أن الوقت المتاح أمام الجهاز الفني يجب أن يذهب بالكامل إلى اختيار اللاعبين، ومتابعة الدوري، ووضع التصور الفني، وتجهيز البدائل، ودراسة المنافسين، وإعادة ترتيب أوراق المنتخب للمرحلة المقبلة)
لقد أعطى المصريون حسام حسن ثقتهم، واتحاد الكرة جدد الثقة في الجهاز الفني، والمنتخب خرج من كأس العالم بصورة جعلت سقف طموحات الجماهير أعلى، ولذلك فإن المطلوب الآن ليس أن يصبح حسام حسن أكثر حضورًا على السوشيال ميديا، وإنما أن يصبح أكثر حضورًا في الملعب، لأن المرحلة القادمة تحتاج إلى مدرب يعيش تفاصيل المنتخب أكثر مما يعيش تفاصيل أي شيء آخر.
حسام حسن يعرف كرة القدم جيدًا، ويعرف قيمة التركيز، ويعرف أن المباريات الكبيرة لا تُحسم فقط بالموهبة وإنما بالهدوء والانضباط والقدرة على عزل الفريق عن كل ما لا علاقة له بالمباراة، وهذا بالضبط ما يحتاجه هو شخصيًا في المرحلة القادمة.
المنتخب يحتاج إلى حسام حسن المدرب، لا حسام حسن بطل التريند.
يحتاج إلى حسام حسن الذي يفكر في طريقة اللعب، وفي قائمة المنتخب، وفي اللاعب الذي يمكن أن يصنع الفارق، وفي كيفية بناء فريق قادر على المنافسة، وليس إلى حسام حسن الذي يجد نفسه مضطرًا كل فترة إلى التعامل مع أزمة لا علاقة لها بكرة القدم.
فالمدير الفني لمنتخب مصر يجب أن تكون حياته المهنية هي التي تتصدر المشهد، وأن تكون انتصاراته وهزائمه وتكتيكه واختياراته هي التي تفتح النقاش حوله، أما حياته الخاصة فمكانها الطبيعي بعيدًا عن الكاميرات، لأن المنتخب أكبر من الأشخاص، وأكبر من الخلافات، وأكبر من أي تريند عابر.
وفي النهاية، ليست الحكمة أن نطالب الناس بعدم الكلام، لأن السوشيال ميديا لن تصمت، وليست الحكمة أيضًا أن ندخل في معارك مع كل من يكتب أو ينشر، وإنما الحكمة أن نغلق الباب الذي يدخل منه الضجيج، وأن نترك الناس تتحدث، بينما نحن نذهب إلى ما هو أهم.
فالمرحلة القادمة لا تحتاج إلى مزيد من الكلام، وإنما تحتاج إلى مزيد من العمل.
ولا تحتاج إلى تريند جديد، وإنما تحتاج إلى منتخب جديد.
ومصر عندما تضع منتخبها بين يدي مدربها، فإنها لا تمنحه قميصًا فقط، وإنما تمنحه ثقة ملايين المصريين، وهذه الثقة لا ينبغي أن تستهلكها الخلافات الشخصية، ولا أن تسرقها السوشيال ميديا، وإنما يجب أن تتحول إلى تركيز، وإلى عمل، وإلى إنجاز جديد يليق باسم مصر.
لأن مدرب منتخب مصر ليس مطالبًا بأن تكون حياته بلا أزمات، وإنما مطالب بأن يعرف أين يضع أزماته، وأين يضع تركيزه… فالبيت له أبوابه، والملعب له أبوابه، وعندما يجلس الإنسان على مقعد منتخب مصر، يجب أن يعرف جيدًا أي الأبواب عليه أن يغلق، وأيها عليه أن يفتح.









