اشرف محمدين يكتب «حين تختلف الوجوه… ويبقى السؤال: أي منتخب نريد؟»
في كرة القدم، لا تُقاس المنتخبات بنتيجة مباراة واحدة، ولا تُختصر الحقيقة في فوز كبير أو تعادل سلبي، لأن ما بين النشوة والإحباط تفاصيل فنية دقيقة، هي وحدها القادرة على كشف ملامح مشروع كروي حقيقي… وهذا تحديدًا ما وضعنا أمامه منتخب مصر في مباراتيه الأخيرتين أمام السعودية وإسبانيا.

أولًا: مصر × السعودية (٤ / ٠) — فوز كبير… لكن بقراءة واعية
لا خلاف على أن الفوز برباعية يمنح الثقة ويُسعد الجماهير، لكن التحليل الفني لا يتوقف عند عدد الأهداف، بل يتجاوز ذلك إلى “كيف جاءت؟” و”ضد من؟” و”في أي سياق؟”
اقرأ أيضاً
اشرف محمدين يكتب:-حين انقسمت المدرجات… هل انقسم الوطن؟
عمر مرموش يقود هجوم منتخب مصر فى التشكيل المتوقع أمام إسبانيا
موعد مباراة منتخب مصر أمام إسبانيا الودية استعداداً لكأس العالم
مدير منتخب مصر يحذر محمد صلاح من الانتقال لهذا الدوري
بعثة منتخب مصر تصل إسبانيا لمواجهة الماتادور ودياً الثلاثاء المقبل
لغة الأرقام.. رباعية منتخب مصر تكرس تفوق الفراعنة على الكرة السعودية
اشرف محمدين يكتب : « الغيرة الصامتة بين الأزواج الناجحين »
حظر «التنبؤات» فى الرياضة والسياسة.. مشروع قانون جديد فى الشيوخ الأمريكى
اشرف محمدين يكتب : « الأهلي بين الغضب والإنصاف »
اشرف محمدين يكتب: خيانة النفس - أقسى وأعمق مما نظن
اشرف محمدين يكتب:-بين الفرح المفرط والحزن المبالغ فيه… أزمة التوازن في الكرة المصرية
استبعاد محمد عبد المنعم من قائمة منتخب مصر فى معسكر مارس بسبب الإصابة
منتخب مصر في هذه المباراة ظهر بانضباط تكتيكي واضح، خاصة في التحول من الدفاع للهجوم، حيث اعتمد على السرعة في نقل الكرة واستغلال المساحات خلف دفاع المنافس، وهو ما انعكس في تنوع طرق التسجيل، بين اختراقات من العمق وأخرى عبر الأطراف.
كما كان هناك وضوح في الأدوار، حيث التزم اللاعبون بالتمركز الصحيح، ونجح خط الوسط في الربط بين الدفاع والهجوم دون مبالغة في الاحتفاظ بالكرة، وهو أمر يُحسب للجهاز الفني.
ولكن، وبكل هدوء، يجب الاعتراف أن المنتخب السعودي لم يكن في أفضل حالاته، سواء من حيث التنظيم الدفاعي أو الضغط على حامل الكرة، وهو ما منح لاعبي مصر مساحات لم تتكرر بنفس الشكل في المباراة التالية… وهنا يظهر الفارق بين اختبار سهل نسبيًا وآخر أكثر تعقيدًا.
ثانيًا: مصر × إسبانيا (٠ / ٠) — حين تتحدث الواقعية
إذا كانت مباراة السعودية قد منحتنا الثقة، فإن مواجهة إسبانيا أعادتنا إلى أرض الواقع… ليس بشكل سلبي، بل بشكل كاشف.
منتخب مصر لعب مباراة تكتيكية بامتياز، عنوانها “الانضباط الدفاعي”، حيث تمركز اللاعبون في شكل متقارب، مع تقليل المساحات بين الخطوط، وهو ما صعّب من مهمة المنتخب الإسباني في الاختراق، خاصة في العمق.
لكن في المقابل، ظهر عجز واضح في الشق الهجومي، حيث افتقد المنتخب للقدرة على الاحتفاظ بالكرة تحت الضغط، ولم تكن هناك جودة كافية في التحول الهجومي، سواء من حيث سرعة القرار أو دقة التمرير في الثلث الأخير.
المباراة كشفت نقطة مهمة جدًا: أن منتخب مصر يستطيع “الصمود” أمام الكبار، لكنه لم يصل بعد إلى مرحلة “المبادرة” أو “فرض الشخصية” في مثل هذه المواجهات.
ثالثًا: حسام حسن — بين الحماس والواقعية
الحديث عن تقييم الكابتن حسام حسن لا يمكن أن يكون انفعاليًا أو مرتبطًا بنتيجة، بل يجب أن يكون مبنيًا على مؤشرات واضحة.
حسام حسن نجح حتى الآن في زرع “الروح القتالية” داخل المنتخب، وهو أمر لا يُنكر، كما أعاد الانضباط والالتزام التكتيكي بدرجة جيدة، وظهر ذلك بوضوح في تنظيم الفريق دفاعيًا، خاصة أمام إسبانيا.
لكن التحدي الحقيقي لا يزال قائمًا… وهو تطوير الجانب الهجومي، ليس فقط من حيث إنهاء الهجمات، بل من حيث “صناعة الفرصة” تحت الضغط، وامتلاك حلول متنوعة أمام المنتخبات الكبرى.
كما أن إدارة المباريات تحتاج إلى مزيد من المرونة، خاصة في التحولات أثناء اللقاء، لأن كرة القدم الحديثة لا تُدار بخطة واحدة ثابتة، بل بقدرة مستمرة على التكيّف
ما بين رباعية السعودية وتعادل إسبانيا، يقف منتخب مصر في منطقة “منتصف الطريق”… فريق يملك الروح والانضباط، لكنه لا يزال يبحث عن الشخصية الكاملة.
والسؤال الحقيقي الذي يجب أن نطرحه ليس: هل فزنا أو تعادلنا؟
بل: هل نقترب فعلًا من منتخب يستطيع المنافسة… أم ما زلنا نفرح بالنتيجة ونغفل عن الرحلة؟










