قصف وتجويع.. الاحتلال يكثف حملة تهجير الفلسطينيين من مدينة غزة


صعَّدت قوات الاحتلال الإسرائيلي هجماتها داخل مدينة غزة وحولها، في الوقت الذي تستعد فيه لشن عملية برية واسعة حذَّرت منظمات إنسانية من أنها ستكون كارثية بالنسبة لمئات الآلاف من المدنيين الفلسطينيين الذين يكافحون بالفعل من أجل البقاء على قيد الحياة، في ظل الجوع والمرض والهجمات الإسرائيلية.
في الأيام الأخيرة، شنَّ الجيش الإسرائيلي حملة لتهجير نحو مليون شخص من مدينة غزة إلى مخيم واسع في جنوب القطاع، قبل إرسال قوات برية للسيطرة على أكبر مركز حضري في القطاع.
ويخضع نحو 80% من قطاع غزة لأوامر النزوح، ويحشر المدنيون في خمس مساحته الإجمالية فقط، وحتى هذه المناطق غير آمنة، إذ تستهدف الهجمات الإسرائيلية أجزاء تصنفها "مناطق إنسانية".
ودخلت الدبابات الإسرائيلية إلى ضواحي مدينة غزة، وتم تدمير حي الزيتون -الذي كان في السابق حيًا راقيًا- بالكامل في الأسابيع الأخيرة، ووصف الجيش الإسرائيلي الهجمات الجارية على مدينة غزة، الآن بأنها "المراحل الأولية" لعملية مخططة.
اقرأ أيضاً
وفد مجلس الشيوخ الأمريكي يتفقد معبر رفح من الجانب المصري
المجلس القومى للمرأة ينظم ورش عمل فى مجال الدعم النفسي والرعاية الذاتية والصحة الانجابية لهيئة تمريض وحدات المرأة الآمنة بالمستشفيات الجامعية
حكاية تصدر أنغام التريند من مفاجأة تواجدها فى حفل كايروكي لرسالتها بعد انتهاءه
بعد 36 عام على كتيبة الإعدام.. حسن عز الرجال وسيد كناريا وجهان لعملة واحدة
رئيس الوزراء يدعو الشركات الصينية للاستثمار فى صناعة السيارات الكهربائية بمصر
تراجع مشتريات المصريين من السبائك والعملات الذهبية 23%
سعر الدولار اليوم فى مصر السبت 30 أغسطس.. تحديث جديد
اشرف محمدين يكتب:-الرجل واكتشاف المرأة - رحلة متأخرة في توقيت خاطئ
والد حسام حبيب تعليقا على بيان محامى شيرين عبد الوهاب: ”الحنفية اتقفلت”
حقيقة سعر التذكرة بعد التطوير .. موعد افتتاح حديقة الحيوان
7 أخطاء في السيرة الذاتية قد تدمّر فرصتك.. وحيل ذكية تضمن لك المقابلة الشخصية
خل التفاح قبل النوم.. سر صغير لفوائد كبيرة لجسمك
وعلى مدى الأسبوع الماضي، قصف الجيش الإسرائيلي عدة أحياء في مدينة غزة بالمدفعية والصواريخ والروبوتات المحملة بالمتفجرات، ما تسبب بتدمير مئات المنازل، وفقًا للمركز الفلسطيني لحقوق الإنسان.
قال هاريل كنافو، وهو جنرال إسرائيلي متقاعد خدم مؤخرًا في غزة مع القيادة الجنوبية للجيش الإسرائيلي، إن "وحدة إخلاء السكان" التابعة للقيادة الجنوبية أمضت 10 سنوات في رسم خرائط للمباني في كل شارع بغزة، وجمع أرقام هواتف السكان والمحلات التجارية في كل حي.
ويجري الجيش الإسرائيلي اتصالات هاتفية مع السكان، مثل سكان حي الشيخ رضوان، ويبث رسائل صاخبة عبر مكبرات الصوت المثبتة على الدبابات وطائرات بدون طيار رباعية المراوح لإجبارهم على المغادرة.
وتتمثل المرحلة التالية في إسقاط المنشورات، وأضاف "كنافو" أنه إذا لم ينجح ذلك، فإن إطلاق طلقات البنادق على جدران المباني أو قذائف الدبابات على الحقول الخالية من المدنيين هو الحل الأمثل عادة، مستطردًا: "إذا سمع الناس صوت إطلاق النار، فسيدركون أننا قريبون، وأنهم لا يملكون وقتًا كافيًا".
وأعلنت الأمم المتحدة، أمس الأول الخميس، أن نحو 23 ألف فلسطيني غادروا مدينة غزة خلال الأسبوع الماضي، لكن الكثيرين رفضوا المغادرة.
وتشير صحيفة "ذا جارديان" البريطانية، إلى أن الجوع الشديد يعني أيضًا أن الكثيرين في مدينة غزة سيجدون صعوبة في قطع رحلة النزوح الجديدة سيرًا على الأقدام. فالمركبات، وحتى الحيوانات، قليلة جدًا للنقل.
ظل علي أحمد لأيام، يتلقى رسائل نصية من الجيش الإسرائيلي تحثه على النزوح من مدينة غزة، ويتذكر أن صوت المدفعية الإسرائيلية وروبوتات الهدم التي تخلي المباني ازداد قوة، وأن الانفجارات أصبحت الآن على بعد أقل من 100 ياردة من خيمته، ومع ذلك، كان سائق التاكسي السابق يكافح في حيرة من أمره: هل يبقى أم يغادر؟
قال علي لصحيفة "واشنطن بوست" الأمريكية، إن استئجار عربة يجرها حمار لنقل فرش وأواني طهي عائلته إلى الطرف الجنوبي لمدينة غزة سيكلف 800 شيكل، أي نحو 240 دولارًا، أما الرحلة إلى المنطقة الآمنة التي حددها الجيش الإسرائيلي جنوبًا فستكلف أكثر بكثير، فيما قدَّر أن نصب خيمة من الخشب والقماش المشمع سيكلف 2500 شيكل.
ورغم أن بعض المسؤولين الإسرائيليين أعربوا عن ثقتهم بإمكانية إخلاء مدينة غزة فعليًا، إلا أن آخرين حذروا من أن بعض السكان، مثل علي في حي الصفطاوي، قد يرفضون التخلي عن أراضيهم أو قد لا ينتقلون إليها بسبب نقص المال أو المواصلات، أو شعورهم باليأس بعد 22 شهرًا من الحرب.
وتشير" واشنطن بوست" إلى أن الكثيرين من السكان نزحوا عدة مرات خلال الحرب على غزة، ويرى هؤلاء أن الحياة في خيام مكتظة في منطقة "المواصي" جنوب القطاع، حيث يخطط جيش الاحتلال لحشر جميع سكان غزة تقريبًا، لن تكون أفضل أو أكثر أمانًا من المخاطرة بالموت في منطقة قتال نشطة.
ونقلت الصحيفة عن مايكل ميلشتاين، المسؤول السابق في الاستخبارات العسكرية الإسرائيلية، إن اتصالاته في مدينة غزة مترددة في الانتقال إلى منطقة قاحلة من غزة تفتقر إلى الخدمات، بما في ذلك نظام الصرف الصحي والخدمات الطبية.
قال ميلشتاين: "يقولون لي: لا نريد حقًا الذهاب إلى الأماكن التي ستوجهنا إليها.. لا توجد بنية تحتية في المناطق المركزية من المواصي.. لا يمكن وضع 1.6 مليون فلسطيني هناك.. إنه أمر مريع".
وحذر ميلشتاين من أن يقدم الجيش الإسرائيلي على اجتياح مدينة غزة، وهو الأمر الذي من المرجح أن يؤدي إلى مقتل المزيد من الجنود الإسرائيليين، والمدنيين الفلسطينيين، وإلى قتال طويل الأمد قد يصبح "مثل الولايات المتحدة في العراق".
قال ميلشتاين: "يعيش في مدينة غزة ما بين 800 ألف ومليون نسمة، وإذا رفض 5% فقط من السكان مغادرة منازلهم، فماذا سيفعل الجيش الإسرائيلي؟ سنجد فجوة هائلة بين خططنا الرائعة والواقع".
منذ أشهر، يحذر خبراء في المجالين الإنساني والطبي من الأوضاع في منطقة المواصي، وهي منطقة تمتد على طول 5 أميال على ساحل جنوب غزة، مليئة بالخيام المؤقتة التي تؤوي بالفعل ما يقرب من نصف مليون نازح فلسطيني، ومع توقع تضاعف عدد السكان ثلاث مرات خلال الأسابيع المقبلة، يتوقع أن يتفاقم الوضع في الحصول على المساعدات وخدمات الصرف الصحي.