اشرف محمدين يكتب:-سيكولوجية التبرير - بين خيبة الحلم وواقعية الوعي
أن تُحبي رجلًا، ويبادلك المشاعر والوعود والآمال، ثم يُفاجئك في لحظة حاسمة باعتذار باهت مثل: “ظروفي لا تسمح لي بالزواج الآن”، فاعلمي أن ما تعيشينه ليس مجرد فشل علاقة، بل هو زلزال داخلي يهزّ كيانكِ كامرأة، وثقة قلبكِ، ومفاهيمكِ عن الحب والنضج والمسؤولية
السؤال الأهم: أين كان هذا الرجل حينما كان ينسج معكِ الأحلام؟ حينما كان يعدكِ بالمستقبل، ويصور نفسه فارسًا سيخترق كل الحواجز ليظفر بك؟ هل كان يجهل حقيقة ظروفه؟ أم كان يختبئ خلف الوهم؟ أم أنه ببساطة كان يستمتع بلعبة التعلّق دون نيّة حقيقية للالتزام
هذه القصة تتكرر في حياة الكثير من الفتيات. نساء عشن قصص حب طويلة، خُدعْنَ فيها بصدق اللحظة، وعذوبة الكلام، ودفء المشاعر. ثم وجدن أنفسهن في النهاية على قارعة الطريق، يحملن خيبات ثقيلة، وذكريات مريرة. لكن الغريب والعجيب – بل والمؤلم – أن بعضهن يُصررن على التماس الأعذار لذلك الرجل حتى بعد زواجهن من رجل آخر
تعيش إحداهن مع زوجها، تؤدي أدوارها كاملة، تُنجب وتربي وتبتسم، لكن مشاعرها الحقيقية لا تزال مُعلقة في مقهى قديم، أو شارع اعتادا السير فيه، أو مكالمة ليلية كانت تهدهد بها خوفها. إنها مأساة عاطفية كامنة، وقد تكون الشرارة الخفية لفشل حياتها الزوجية
وعندما سُئلت مجموعة من هؤلاء النساء بعد الزواج عن الحبيب الأول الذي هجرهن، كانت معظم الإجابات محمّلة بمبررات له، لا لوم عليه. قالت إحداهن: “كان تحت ضغط نفسي كبير”. وأخرى بررت قائلة: “ظروفه كانت قاسية، ولم يكن يملك الخيار”. حتى أن بعضهن ما زلن يؤمن بأنهن كن سيسعدن معه لو أن الظروف اختلفت
ولكن، قليل منهن امتلكن شجاعة مواجهة النفس، والاعتراف: “لقد تلاعب بمشاعري، ولم يكن رجلًا بالمعنى الحقيقي للنضج والمسؤولية”. وهذه الشجاعة في الاعتراف ليست ضعفًا، بل وعي ناضج، وقدرة على شفاء القلب من التعلق المرضي
علينا أن نفهم أن سيكولوجية التبرير لا تنبع من قوة الحب، بل من عمق الاحتياج، ومن الفراغ العاطفي الذي يجعل الإنسان يتمسك بأي خيط يُبقي الحلم حيًا، حتى وإن كان خيطًا مهترئًا.
وهنا ننتقل إلى زاوية أخرى لا تقل أهمية:
أين كان عقل الفتاة حينما كانت تدرك داخليًا أن العلاقة لن تكتمل؟
هل كانت تهرب من مواجهة الحقيقة؟ أم أنها كانت تتمنى أن يتغير، أن يتحسن، أن تنقذه بحبها؟
هذا التعلق ليس حبًا، بل احتياجًا.
والاحتياج العاطفي إذا لم يُضبط بعقل راشد، يصبح قوة مدمّرة، تسحب الفتاة نحو هاوية الخيبة الذاتية.
وفي المقابل، فإن الرجل الذي يُغرق الفتاة في الوعود، ويُشعل داخلها أحلامًا وردية ثم يتراجع، هو رجل يفتقر إلى احترام المرأة، وإلى احترام نفسه أولًا. لأنه لم يكن صريحًا، ولا واضحًا، ولا مسؤولًا. ليس عيبًا أن تكون ظروفك المادية غير ملائمة، لكن العيب أن تزرع الأمل في قلب أنثى وأنت لا تملك أدوات الوفاء.
وهنا تظهر أهمية الوضوح والصدق منذ البداية. الحب ليس كلمات تُقال، بل التزام يُبنى، ونوايا تُثبت، وقرارات تُحترم.
والمرأة ليست حقل تجارب عاطفي، ولا كائنًا هشًا يُستعمل للهروب من ضغوط الحياة ثم يُرمى عند أول منعطف.
ابنتي العزيزة…
افرقي جيدًا بين حب يستحق أن يُترجم إلى ارتباط، وحب مصيره الفشل من أول لحظة.
وإن كنتِ ترين الحقيقة بوضوح، ثم تختارين التورط مع سبق الإصرار، فأنتِ بحاجة إلى مراجعة ذاتكِ، وربما إلى دعم نفسي يعيد ترتيب أولوياتك العاطفية ويحررك من دائرة الإنكار والتبرير.
أما إلى كل رجل نقول:
قمة الرجولة ليست في وعد امرأة بالحب، بل في أن تكون جديرًا بحبها.
وقمة الرقي أن تحترم مشاعرها، فلا تُدخلها في علاقة أنت غير قادر على إتمامها.
وقمة الإنسانية أن تعرف متى تبتعد، وأنت صادق، لا مُخادع - واضح، لا مراوغ
فكل وعد لم يُبْنَ على نية حقيقية، هو كذبة، حتى لو ظننت أنك تحميها من الحقيقة
ففي لحظة ما، وبعد سنوات من التبرير، يسقط العذر فجأة… لا لأنه لم يكن مقنعًا من قبل، بل لأن القلب تعب من حمله.
تدرك المرأة حينها أن الألم الحقيقي لم يكن في رحيل الرجل، بل في بقائه داخلها أطول مما يستحق.
أن الخديعة الكبرى لم تكن في كذبة قيلت، بل في كذبة صدقتها هي، وراحت تحرسها داخل وجدانها كأنها حقيقة مقدسة.
الوجع لا يأتي من الفقد، بل من اكتشاف أن الحلم الذي بكينا عليه لم يكن يومًا صالحًا للحياة.
أنتي لم نخسر رجلًا، بل خسرتي صورة صنعتيها له، ومنحتيها فيها حجمًا أكبر من حجمه، وصدقًا أكثر مما امتلك، ومسؤولية لم يكن مستعدًا لحملها.
سيكولوجية التبرير هي محاولة يائسة لإنقاذ الذات من الاعتراف بالخسارة.
أن تقولي “الظروف” بدل أن تقولي “لم يكن يريد”،
وأن تقولي “الضغوط” بدل أن تقولي “اختار نفسه”،
وأن تقولي “لو” بدل أن نواجه الحقيقة المؤلمة:
أن بعض العلاقات لا تنهار… لأنها لم تكن قائمة من الأساس.
التحرر الحقيقي لا يحدث حين ننسى الشخص، بل حين نتوقف عن الدفاع عنه داخلنا.
حين نكفّ عن تلميعه في ذاكرتنا، وعن اختراع أعذار لم يتعب هو نفسه في اختراعها.
حين نفهم أن الحب الذي يحتاج إلى تبرير دائم، هو حب ناقص،
وأن العلاقة التي تقوم على انتظار التغيير، هي علاقة مؤجلة بالفشل.
اقرأ أيضاً
حصاد نشاط وزارة السياحة والآثار في أسبوع من 27 ديسمبر 2025 إلى 2 يناير 2026
حصاد نشاط وزارة السياحة والآثار في أسبوع من 27 ديسمبر 2025 إلى 2 يناير 2026
ترامب ينشر صورة للرئيس الفنزويلى نيكولاس مادورو معصوب العينين ومقيد اليدين
ترامب: تم استخدام القوات الجوية والبرية والبحرية في عملية فنزيلا
مجلس الأمن يعقد جلسة عاجلة لبحث الهجوم الأمريكى على فنزويلا
إقامة مجانية فى جزيرة يونانية لمحبى القطط.. بشرط رعايتها
مشاهد لم نرها فى مسرحية سك على بناتك تحولت لحقيقة بالـ Ai
«رئيس فنزويلا في قبضة الأشباح».. تفاصيل أشهر عمليات «دلتا فورس» الأمريكية | عاجل
اليوم العالمي للانطوائيين يسلّط الضوء على أبراج تميل للعزلة، ويتصدرها برج الدلو.
مايلى سايرس تكشف تأثير تجاربها الشخصية فى قصة أغنية فيلم Avatar: Fire and Ash
بين التاريخ والمفاجآت.. منتخب مصر في مهمة مزدوجة أمام بنين
الكشف عن سبب أزمة رونالدو بعد قمة الأهلي ضد النصر فى الدورى السعودى
الوعي موجع… نعم.
لكنه الوجع النظيف.
الوجع الذي لا يترك ندوبًا خفية في الزواج، ولا أشباحًا في الذاكرة، ولا مقارنات صامتة تقتل الحاضر باسم الماضي.
هو الوجع الذي يُغلق الدائرة، لا الذي يُعيد تدوير الألم.
وفي النهاية…
لستن بحاجة إلى رجل كامل،
بل إلى رجل صادق.
صادق مع نفسه قبل أن يكون صادقًا معنا.
رجل إن اقترب، اقترب بنية البقاء،
وإن ابتعد، ابتعد دون أن يسرق معنا قطعة من العمر، أو وهمًا من القلب.
أما أنتي يا ابنتي
فلا تخجلي من سقوط الحلم،
الخجل الحقيقي هو الاستمرار في حمله بعد أن يثبت أنه لا يحملك










