اشرف محمدين يكتب الوجوه المبتسمة - حين يختبئ الوجع خلف نورٍ خافت
الوجوه المبتسمة - حين يختبئ الوجع خلف نورٍ خافت
الوجوه المبتسمة لا تعني اختفاء الأحزان… بل تعني أن أصحابها تعلّموا كيف يتعاملون معها.
تعلّموا أن الحزن لا يُعرَض على الأرصفة، ولا يُباع في الأسواق، ولا يُهدى لأحد.
وتعلّموا أيضًا أن العالم لم يعُد يحتمل القلوب الثقيلة، وأن الناس لا تملك وقتًا لفهم الخراب الداخلي الذي يمرّ به الآخرون.
فكان لابد من الابتسام… حتى لو كان خلفها صدع لا يُرى.
وهكذا يصبح الابتسام أحيانًا نوعًا من المقاومة، مقاومة ضد الانهيار، وضد الضعف، وضد الأسئلة الثقيلة التي لا نملك لها جوابًا.
يبتسم الإنسان لأنه يعرف أن الحياة لا تتوقف عند ألمٍ معيّن، وأن الجروح مهما نزفت، فهي لا تُعفيه من الاستمرار.
ويبتسم لأنه يُخفي معركته الخاصة، تلك التي يخوضها كل صباح دون أن يراه أحد.
كم من وجهٍ ضاحك يحمل في داخله خيبة عمر…
وكم من قلبٍ هادئ ظاهريًا يصرخ وحده في الليل…
وكم من شخصٍ يربّت على كتف الآخرين بينما لا يجد من يُربّت على روحه…
ومع ذلك، يبتسم… لأنه أدرك أن القوة ليست في ألا نتألم، بل في أن ننهض رغم الألم.
اقرأ أيضاً
قائمة الأفضل في أمم أفريقيا قبل ربع النهائي.. محمد صلاح يطارد لوكمان
قائمة الأفضل في أمم أفريقيا قبل ربع النهائي.. محمد صلاح يطارد لوكمان
تشكيل مباراة النصر ضد القادسية فى الدوري السعودي
قبل عيد ميلادها.. أين اختفت إيمان الطوخى؟
دنيا وائل تتألق فى مشاهد كشف مخاوفها بمسلسل ميد تيرم
فضل شاكر ينفى التهم المنسوبة إليه أمام المحكمة العسكرية فى لبنان
محمد صلاح يزين قائمة أفضل 10 لاعبين في العالم بعد تألقه مع منتخب مصر
طرق الاستعلام عن حالة بطاقة تكافل وكرامة قبل صرف مساعدات يناير 2026
واقعة رضيعة مزلقان بلبيس تهز الرأي العام.. ضبط الأم والخال والأب
وفاة أنفلونسر روسية 38 عاما بسبب جراحة تجميلية.. ما القصة؟
احتجاجات واسعة بأمريكا بعد مقتل امرأة على يد ضابط فى مينيسوتا
الحزن يسيطر على حسابات النجوم بعد إصابة لقاء سويدان بالعصب السابع
الوجوه المبتسمة أحيانًا هي أعمق الوجوه ألمًا.
فالأوجاع الحقيقية لا تُقال، بل تُعاش بصمت، وتُخفى خلف كلمة لطيفة، أو ضحكة خفيفة، أو نظرة ثابتة لا تنكسر.
فالإنسان الذي ابتسم وهو ينهار… لم يَفعل ذلك لأنه بخير، بل لأنه لا يريد أن يُثقل على أحد، ولا يريد أن يرى شفقتهم، ولا أن يُشعرهم بأنه بحاجة.
إنه يريد فقط أن يظل واقفًا… حتى لو كان واقفًا على أطراف الجرح.
وفي زمنٍ امتلأ بالراكضين، صار أصحاب الابتسامات الصامتة هم الأكثر وجعًا… والأكثر حكمة أيضًا.
فهم يعلمون أن الألم حين يُعلن عن نفسه يزداد اتساعًا، وأن الشكوى لا تُعيد الزمن، ولا تُرَمّم ما انكسر، ولا تُغيّر من طباع البشر.
لذلك اختاروا الصمت… واختاروا ابتسامة تُهدئهم أكثر مما تُقنع الآخرين.
وليس معنى هذا أنهم لا ينهارون… بل ينهارون، لكن في الخفاء.
يبكون، لكن في أعماقهم.
يسقطون، لكن دون أن يلاحظ أحد.
ويعودون للوقوف من جديد وكأن شيئًا لم يحدث… لأن الحياة عندهم مسؤولية لا يمكن تركها للسقوط.
ولعلّ أجمل ما في هذه الوجوه أن أصحابها رغم كل شيء… لا يزالون قادرين على الحب، وعلى العطاء، وعلى احتواء الآخرين.
فمن تذوّق مرارة الألم… صار أحنّ بكثير على القلوب الأخرى.
ومن عرف معنى الانكسار… صار أكثر هشاشة، وأكثر نقاء، وأكثر قدرة على أن يكون إنسانًا بحق.الوجوه المبتسمة ليست إعلان فرح… بل إعلان صبر.
هي توقيع رقيق تحت جملة طويلة من الوجع، لا يقرؤها إلا من عَبَر نفس الطريق.
هي دليل أن صاحبها اختار ألّا يترك الحزن ينتصر عليه، واختار أن يُمسك نفسه بيديه قبل أن يسقط.
هي ليست قناعًا… بل أسلوب حياة، وقرار داخلي بالثبات ولو على حافة الانهيار.
وهكذا نتعلم أن الإنسان لا يُقاس بما يبدو عليه، بل بما يخفيه ويستطيع رغم ثقله أن يستمر.
فأعمق النفوس وجعًا… هي التي تُضيء للآخرين وهي تحترق ببطء.
وأصدق الابتسامات… هي تلك التي وُلِدت فوق جرح، وارتفعت فوق خوف، وانتزعت لنفسها حق البقاء رغم كل ما كان
وفي نهاية هذا الطريق المليء بالوجوه المشرقة التي تخفي خلف ابتسامتها ظلالًا من الألم، ندرك أن الإنسان لا يُقاس بضحكته، بل بما استطاع أن يتحمله قبل أن يبتسم. فكم من قلبٍ يُصافح الحياة كل صباح بابتسامة ثابتة، بينما جروحه ما زالت تنزف في الداخل. وكم من روحٍ تبدو قوية في الظاهر، لكنها تُقاتل في صمت، تُرمّم ذاتها وحدها، وتجمع بقايا قوتها لتكمل الطريق بلا شكوى.
ليس كل من يبتسم سعيدًا، ولا كل من يصمت قادرًا… لكن البعض اختار أن يخفي أوجاعه احترامًا لضعفه، وأن يلوّن أيامه احترامًا لمن حوله. اختار أن لا يجعل من حزنه عبئًا على أحد، وأن يحمل وجعه كما يحمل الناس أسرارهم: لا يُرى، لكنه موجود، ثقيل، وحيّ.
وفي العمق، هناك حقيقة لا يجرؤ الكثيرون على مواجهتها: أن أقسى أنواع الألم هو ذلك الذي لا نملك أن نحكيه، ولا نجد كلمة تشرح ثقله، ولا إنسانًا يتسع لوجعه. ذلك الألم الذي يجعلنا ننام ونحن نبتسم… ونبكي ونحن في قمة الهدوء… ونبدو أقوياء بينما تتكسّر في داخلنا أشياء لا تُسمع.
ومع ذلك… نواصل. ننهض كل يوم وكأن شيئًا لم يحدث، نرتّب شتات أرواحنا، ونعيد تثبيت ملامح الصمود على وجوهنا. لأن الحياة لا تنتظر، ولأن القلوب الحقيقية تتعلم كيف تتجاوز بلا ضجيج، وكيف تحافظ على نقائها رغم النزف، وكيف تبقى رحيمة رغم الجراح.
وهكذا… تمضي الأيام، وتظل الابتسامة واجهةً لا تُخبر أحدًا كم خسرنا، ولا كم مرة انكسرنا، ولا كم حربًا خضنا في الداخل دون أن يشعر بنا أحد. تظل علامة على أننا، رغم كل شيء، ما زلنا نحاول… وما زلنا نقاوم… وما زلنا نُصرّ على أن نبدو بخير، حتى عندما لا نكون كذلك.
فهذا هو جوهر الوجع النبيل… أن تتألم في صمت، وتبتسم في نور، وتُكمل الطريق وحيدًا… دون أن يعرف العالم كله أنك كنت تستحق أن تُمسك يدك يدٌ أخرى في منتصف السقوط.
وهذا يا صديقي - هو أعقد أنواع القوة










