مها الوكيل تكتب : رمضان في مصر حاجة تانية
أول ما هلال شهر رمضان يظهر ، تحسي إن البلد كلها غيرت المود. الشوارع بقت أهدى شوية، والقلوب أحنّ شوية، وحتى الزحمة ماشية وهي بتقولك “رمضان كريم يا جدع”.
رمضان في مصر مش بس صيام وفطار… ده ريحة كنافة طالعة من الفرن، وقطايف مستنية تتحشي، وصوت المدفع وهو بيعلن لحظة الفطار كأنها احتفال رسمي. فوانيس متعلقة في البلكونات، وزينة من عمود لعمود، وأغنية “رمضان جانا” شغالة من سماعة عمرها ما اتغيرت من التسعينات.
في الشهر ده، الناس فجأة بتهدى. اللي كان مستعجل طول السنة بقى يمشي على مهله، واللي كان بيحسبها بالقرش بقى يقولك “سيبها على الله”. كأن رمضان بييجي ومعاه جرعة رحمة زيادة، يوزعها على القلوب بالمجان.
موائد الرحمن تبقى مشهد عظيم. ناس ما تعرفش بعض، قاعدين جنب بعض، بياكلوا من نفس الأكل وبيضحكوا من نفس القلب. الغني والفقير، الكبير والصغير، الكل سواسية قدام لقمة بسيطة معمولة بحب.
اقرأ أيضاً
اشرف محمدين يكتب: الدخلاء على الإعلام الرياضي – حين يتحول التحليل إلى “شو”
اللعبة قلبت بجد: إزاي الشاشات خطفت عقول أطفال وشباب مصر
مها الوكيل تكتب من الاخر : الدهب في مصر: طالع بمزاجه ونازل على مهله!
اشرف محمدين يكتب:-إذا لم يرتقِ بك الحب إلى مرحلة السعادة - فأنت مع الشخص الخطأ
اشرف محمدين يكتب الوجوه المبتسمة - حين يختبئ الوجع خلف نورٍ خافت
اشرف محمدين يكتب:-سيكولوجية التبرير - بين خيبة الحلم وواقعية الوعي
عدّيتي يا 2025… سنة الضحك والقلق والدروس الصعبة | من الآخر مع مها الوكيل
« من الآخر .. » مع مها الوكيل | عدّيتي يا 2025… سنة الضحك والقلق والدروس الصعبة
المغرب في عصر النهضة الكروية… من الحلم إلى منصات التتويج
لما حياتك تتلخبط.. خلي الطبلة تدق! رحلة غيرت حياتي مع ”دربوكة”
الحب زي الشاي… يمشي مع كل سن، بس كل مرة بطعم مختلف!
مها الوكيل تكتب من الاخر : المتحف الكبير ،، وحكايته
وبعد الفطار تبدأ السهرة المصرية الأصيلة. شاي بالنعناع، حلقة ذكر أو صلاة تراويح، وبعدها قعدة قدام التلفزيون. كل بيت فيه لجنة تحكيم فنية، وكل واحد ناقد عبقري شايف إن رأيه هو الصح. واللي يتخانق على مسلسل، واللي يقسم إن الجزء القديم كان أحلى.
صلاة التراويح ليها إحساس خاص. الشوارع تمتلئ بالناس رايحة الجوامع، في هدوء غريب ومريح. تحسي إن في سلام نازل مخصوص يتفسح بين البيوت. حتى اللي مش منتظم طول السنة، تلاقيه بيقول: “يلا نصلي ونرجع نكمل سهرتنا”.
السحور له طعم مختلف. الساعة اتنين الفجر، والناس قاعدة تاكل فول وبيض وتضحك كأنها الساعة تسعة مساءً. والمسحراتي يعدي ينادي بأسامي الناس، فيرجعنا لزمن أبسط وأدفى.
آه، صحيح… قبل الفطار بنص ساعة ممكن تشوفي أعصاب مشدودة شوية، والزحمة تبقى على آخرها، والأسعار أوقات تعلى وتجنن. بس برضه، أول ما الأذان يرفع، كل حاجة بتهدى. كأن الشهر ده بيعمل صيانة شاملة للروح، يغسلها من جوه ويرجع يلمعها تاني.
رمضان في مصر مش بس عبادة… ده حالة. حالة حب، حالة دفء، حالة لمّة. شهر بيفكرنا إننا نقدر نكون أحنّ، وأهدى، وأقرب لبعض.
من الآخر…
لو عرفنا نعيش باقي السنة بنفس روح رمضان، ساعتها مصر تبقى حاجة تانية طول السنة .










