الإثنين 9 فبراير 2026 06:06 مـ 21 شعبان 1447هـ
أخبار مصر 2050
  • رئيس التحرير التنفيذي مها الوكيل
  • مستشار التحرير د. عبد الرحمن هاشم
المقالات

اللعبة قلبت بجد: إزاي الشاشات خطفت عقول أطفال وشباب مصر

منال منير تكتب : اللعبة قلبت بجد
منال منير تكتب : اللعبة قلبت بجد

لو وقفت شوية في أي شارع مصري، هتحس إن في حاجة ناقصة. مفيش دوشة عيال، مفيش كورة بتكسر، مفيش خناقة “مين يلعب جون”. بدل ده، في صف من الأطفال قاعدين جنب بعض، كل واحد ماسك موبايل، ساكتين كأنهم في اجتماع مهم… اجتماع أونلاين طبعًا.

المشهد بقى عادي لدرجة إن محدش بيسأل: هو ده طبيعي؟ ولا إحنا دخلنا مرحلة جديدة اسمها الإدمان الرقمي، بس متغلفة تحت عنوان “تطور”؟

“سيبه… الموبايل أأمن”

الجملة دي بقت منتشرة أكتر من “كل سنة وانت طيب”. الطفل يزهق؟ اديه الموبايل. يعاند؟ الموبايل. عايزين نخلص شغل؟ الموبايل. ومع الوقت، بقى الموبايل هو المربي، والمُسلي، وأحيانًا المُهدي الرسمي للأعصاب.

المشكلة إن الطفل اللي يتعود يضحك، ويغضب، ويكسب، ويخسر جوه شاشة، بيطلع على الدنيا الحقيقية وهو مش فاهم قواعدها. لأن الواقع مفيهوش زر “إعادة المحاولة”.

الشباب موجودين جسديًا… غايبين ذهنيًا

اقعد في قهوة، بص حواليك. شباب كتير قاعدين، بس محدش بيتكلم. كل واحد في عالمه، سماعة في ودانه، وعينه في الشاشة. حتى اللمة اللي كانت بتعوض ضغط الحياة، دخلها الموبايل طرف أساسي، وأحيانًا بقى هو بطل القعدة.

الشاب اللي يقضي ساعات طويلة في الألعاب الإلكترونية أو المحتوى الرقمي، يبدأ يحس إن الإنجاز الحقيقي هو اللي بيطلع له على الشاشة، مش في الامتحان ولا الشغل ولا الحياة.

لما “اللعب” يقلب خطر

في الأول بنضحك ونقول: “عيال اليومين دول”. بس مع الوقت، النتايج بتبان:

  • تأخر دراسي
  • عصبية زيادة
  • قلة نوم
  • عزلة
  • فقدان الإحساس بالواقع

وكل ده ماشي تحت رادار “عادي… كلهم كده”.

حادثة طفل الإسماعيلية… جرس إنذار مش لعبة

وسط الكلام ده كله، الشارع المصري اتصدم بواقعة طفل الإسماعيلية، اللي انتشرت تفاصيلها في الأخبار والسوشيال ميديا، وخلت الناس كلها تسأل نفس السؤال: إزاي طفل يوصل لدرجة عنف غير متوقعة؟

في واقعة أثارت جدلًا واسعًا في الشارع المصري وكأنها خرجت من فيلم رعب، شهدت محافظة الإسماعيلية في أكتوبر 2025 حادثة مروعة هزّت المجتمع كله: طفل في المرحلة الإعدادية (حوالي 13 سنة) قتل زميله ثم قطّع جسده بمنشار كهربائي قبل التخلص من الأجزاء في أماكن مختلفة بمدينة الإسماعيلية، داخل شنطة مدرسية وأماكن نائية.

التحقيقات كشفت أن المتهم استدرج الضحية إلى منزله بحجة اللعب، ثم اعتدى عليه وقتله، وبعدها استخدم منشارًا كهربائيًا لتقطيع الجثة وإخفاء الأشلاء في مناطق متفرقة، مما أثار رعبًا واسعًا ليس فقط بسبب البشاعة، بل لأن الفاعل كان طفلًا صغيرًا لا يتجاوز سن المراهقة وبسؤاله قال انو نفذ الجريمة دي زي ما كانت في لعبة عرفته ازاي يتخلص من الجثة.

السخرية هنا إننا كنا فاكرين العيال “ساكتة ومش بتعمل مشاكل”، طلعوا ساكتين عشان مشغولين بعالم تاني… عالم ساعات بيبقى قاسي، ومفيهوش فرامل.

الدراما أخيرًا قالت اللي الناس كانت ساكتة عنه

الإعلام ما كانش بعيد عن الصورة. وشفنا ده في أعمال درامية زي مسلسل «لعبة وقلبت بجد»، اللي حط إيده على الجرح من غير ما يزعق. المسلسل ورّى إزاي اللعبة اللي بتبدأ هزار ممكن تقلب خطر حقيقي، وإزاي الإهمال، مش الطفل، هو المشكلة الأساسية.

العمل ده نجح لأنه ما قالش “اقفلوا الإنترنت”، لكنه قال: “افتحوا عيونكم”.

طب والحكومة؟

الموضوع ما بقاش سايب. الدولة دخلت على الخط بعد ما المشكلة بقت واضحة، وده باين في:

  • منع استخدام الموبايلات داخل المدارس للحد من التشتت والإدمان.
  • حملات توعية من وزارة التربية والتعليم عن الاستخدام الآمن للتكنولوجيا.
  • تحركات من المجلس القومي للطفولة والأمومة للتحذير من مخاطر المحتوى الرقمي.
  • دعوات للإعلام لتقديم محتوى مسؤول بدل التطبيع مع العنف الرقمي.

الرسالة واضحة: التكنولوجيا مش عدو، بس تركها من غير حساب هو المشكلة.

الحل؟ مش في المنع… في التوازن

كسر الموبايل مش حل. المنع التام مش حل. الحل الحقيقي في:

  • تنظيم
  • مشاركة
  • بدائل
  • حوار

نرجّع للطفل والشاب علاقته بالواقع، من غير ما نحسسه إنه متعاقب.

الخلاصة

الإدمان الرقمي مش مصطلح مثقف، ولا قضية بعيدة. ده واقع عايش معانا في الشارع، والبيت، والمدرسة. والفرق الوحيد إننا يا إما نواجهه بدري،


يا إما نستنى ونقول بعدين:
“إحنا افتكرناها لعبة… بس طلعت قلبت بجد”.

المقالات الادمان الرقمي منال منير

مواقيت الصلاة

الإثنين 06:06 مـ
21 شعبان 1447 هـ 09 فبراير 2026 م
مصر
الفجر 05:12
الشروق 06:40
الظهر 12:09
العصر 15:15
المغرب 17:38
العشاء 18:57