الثلاثاء 24 فبراير 2026 12:22 مـ 7 رمضان 1447هـ
أخبار مصر 2050
  • رئيس التحرير التنفيذي مها الوكيل
  • مستشار التحرير د. عبد الرحمن هاشم
المقالات

اشرف محمدين يكتب:-مدير الكرة - المنصب الذي يصنع الفارق

أخبار مصر 2050

في عالم الرياضة، وتحديدًا كرة القدم، كثيرًا ما نسمع عن منصب “مدير الكرة” وكأنّه مجرد لقب إداري داخل النادي أو الفريق، لكن الحقيقة أعمق بكثير من ذلك. فمدير الكرة ليس مجرد موظف يكتب التقارير أو يدوّن الغيابات والحضور، بل هو عقل منظم، وجسر تواصل، وقائد في الكواليس، قد يكون وجوده هو الفارق بين فريق ناجح يسير بخطوات ثابتة، وآخر مرتبك تغيب عنه الرؤية
نجاح مدير الكرة يبدأ أولًا من شخصيته. فهو ليس مجرد مسؤول جامد الوجه، بل يجب أن يكون صاحب كاريزما حقيقية؛ كاريزما تجعل اللاعبين يحترمونه، ويثقون في قراراته، ويتقبلون منه التوجيه وحتى العقاب. الكاريزما هنا لا تعني الصوت العالي أو فرض الهيبة بالقوة، بل القدرة على التأثير، وخلق مزيج من الاحترام والود يجعل العلاقة متوازنة بين الحزم والإنسانية
لكن الكاريزما وحدها لا تكفي. فمدير الكرة الناجح يجب أن يكون مؤهلًا فكريًا وإداريًا، مدركًا لطبيعة نفسية اللاعبين، ومتابعًا لأدق تفاصيل المنظومة الكروية. عليه أن يعرف كيف يتعامل مع المدرب بلا صدام، ومع الإدارة بلا مجاملات فارغة، ومع الإعلام بلا تصريحات انفعالية. هو رجل توازنات، يعرف متى يتحدث ومتى يصمت، ومتى يُظهر القوة ومتى يُظهر الحكمة
واجبات مدير الكرة كثيرة، تبدأ من وضع اللوائح الداخلية التي تحفظ الانضباط داخل الفريق، مرورًا بتنسيق العلاقات بين الجهاز الفني واللاعبين، ووصولًا إلى متابعة الحالة المعنوية والنفسية لكل لاعب. هو الذي يقرأ الغرف المغلقة قبل أن تشتعل، ويطفئ الأزمات قبل أن تكبر، ويمنح المدرب البيئة المثالية ليُركز على الجانب الفني وحده
وهنا يبرز دور بالغ الأهمية، وهو التحكم في غرفة الملابس. فغرفة الملابس هي قلب الفريق النابض، ومن دون انضباطها يستحيل تحقيق أي إنجاز. مدير الكرة الناجح هو من يضمن أن تتحول هذه الغرفة إلى مساحة آمنة مليئة بالثقة والاحترام المتبادل، لا ساحة صراعات أو تحزّبات. هو من يزرع التلاحم بين اللاعبين، ويخلق حالة من الحب والود تجعل الفريق وحدة واحدة داخل الملعب وخارجه. فحين يشعر اللاعبون أنهم أسرة واحدة، يقل الصدام، ويزداد التعاون، ويصبح الدفاع عن قميص النادي مسألة كرامة لا مجرد واجب وظيفي. الحفاظ على استقرار الفريق يبدأ من هنا، من غرفة الملابس، حيث يبني مدير الكرة بيئة صلبة تُلهم اللاعبين وتدفعهم للتضحية من أجل بعضهم البعض
لكن الصورة الأعمق تتكشف حين نعرف أن دور مدير الكرة لا يتوقف عند حدود التنظيم الداخلي. فهو أيضًا المسؤول عن صناعة هوية الفريق. بعض الفرق لا تمتلك النجوم الكبار ولا الإمكانات الضخمة، لكن بفضل مدير كرة ذكي استطاعت أن تصنع لنفسها شخصية خاصة، شعارًا واضحًا يميزها، وأسلوبًا في الإدارة يفرض الاحترام. هذا النوع من المديرين لا يكتفي بإدارة الأزمات، بل يضع خططًا طويلة الأمد تُرسّخ ثقافة الفوز والانضباط في النادي، بحيث يصبح الالتزام عادة راسخة لا مجرد تعليمات مؤقتة
كما أن دوره يبرز في اللحظات الحرجة، حين يتعثر الفريق أو تتوالى النتائج السلبية. هنا يظهر الفارق بين مدير كرة يتقن فن امتصاص الصدمات، ويُحافظ على الروح المعنوية للاعبين، ويمنعهم من الانهيار النفسي، وبين آخر يترك الأمور تنفلت فتتضاعف الأزمة. في هذه الأوقات، يتحول مدير الكرة إلى “قائد ظل”، يقف خلف المدرب ليحميه من الضغوط، ويدافع عن اللاعبين أمام الجماهير، ويُعيد للجميع الثقة بأن القادم أفضل
أما الأدوار فهي لا تتوقف عند حدود الانضباط. مدير الكرة هو المستشار النفسي، وهو صمام الأمان، وهو الذي يحدد كيف يظهر الفريق أمام الرأي العام. أحيانًا يكون دوره حاسمًا في التعاقدات، وفي إعادة تأهيل اللاعبين بعد الأزمات، وفي رسم صورة النادي ككيان محترف أمام جمهوره. بل إن بعض المديرين تركوا بصماتهم في تاريخ أنديتهم بفضل قدرتهم على اكتشاف المواهب، أو إدارة ملفات شائكة تتعلق بالتمديد للاعبين أو حل نزاعات كادت أن تُطيح باستقرار الفريق
وبين الواجبات والأدوار، تظل الشخصية هي كلمة السر فكم من نادٍ امتلك لاعبين كبار ومدربًا قديرًا، لكنه افتقد مدير الكرة المؤثر، فضاع الانضباط وتسللت الفوضى. وكم من فريق بسيط صعد للقمة لأن لديه رجلًا واحدًا في هذا المنصب استطاع أن يحوّل الفوضى إلى نظام واليأس إلى طموح، والانكسار إلى انتصار. التاريخ الكروي مليء بأمثلة تؤكد أن مدير الكرة حين ينجح، يكتب للتجربة كلها عنوانًا مختلفًا، عنوانًا من النظام والاحترافية.

في النهاية - مدير الكرة ليس مجرد منصب إداري تقليدي، بل هو منصب يحتاج إلى مزيج نادر من الخبرة والكاريزما من الحزم والمرونة من الانضباط والإنسانية ومن ينجح في هذا الدور يثبت أن كرة القدم ليست مجرد موهبة في الملعب بل منظومة متكاملة يقودها رجال يعرفون أن النجاح لا يصنعه الفرد وحده، وإنما تُنجزه المنظومة كلها بقيادة حكيمة تعرف ماذا تفعل ومتى تفعل والفرق التي تفهم قيمة هذا المنصب هي وحدها التي تستطيع أن تُنافس بجدية، لأنها تعلم أن الطريق إلى البطولات يبدأ من الداخل - من غرفة الملابس ومن رجل يعرف كيف يحوّل النظام إلى ثقافة والحلم إلى واقع

مقالات اخبار

مواقيت الصلاة

الثلاثاء 12:22 مـ
7 رمضان 1447 هـ 24 فبراير 2026 م
مصر
الفجر 05:00
الشروق 06:27
الظهر 12:08
العصر 15:23
المغرب 17:50
العشاء 19:07