انخفاض أسعار البيض وزيادة المعروض بنسبة 40% عن الاحتياجات الفعلية.
شهدت الأسواق المحلية مؤخراً تراجعاً ملحوظاً في أسعار بيض المائدة، وهو هبوط يعود إلى تضافر عوامل اقتصادية وموسمية بحتة ترتبط ارتباطاً مباشراً بطبيعة الإنتاج المحلي ونمط الاستهلاك اليومي للمواطنين.
وفي الوقت الذي يبدو فيه هذا التراجع إيجابياً للمستهلك، إلا أنه يحمل في طياته تحديات جسيمة تهدد استقرار قطاع الدواجن.
التغير المناخي وسلوك المستهلك
يكشف الخبراء أن درجات الحرارة المرتفعة في فصل الصيف تعد أحد أبرز العوامل وراء هبوط منحنى الطلب، فمن الناحية العلمية والتجارية، يتأثر استهلاك البيض سريعاً بالطقس الحار نظراً لسرعة تلف المنتج، حيث لا تتجاوز صلاحيته ثلاثة أسابيع حتى في حال حفظه داخل المبردات، نظراً لأن صفار البيض يمثل بيئة خصبة لنمو الميكروبات، هذا الواقع يدفع المستهلكين إلى العزوف عن شراء كميات كبيرة تخوفاً من فسادها، لاسيما في مواسم السفر والتنقل الصيفي.
الإجازات الدراسية والمواسم الدينية
وعلاوة على العامل المناخي، تلعب الحركة المجتمعية دوراً محورياً في صياغة القوة الشرائية، إذ يمثل بدء إجازات المدارس والجامعات عاملاً إضافياً حاسماً في خفض معدلات الاستهلاك، فالطلاب يشكلون الكتلة الاستهلاكية الرئيسية في وجبات الإفطار المدرسية، ومع توقف الدراسة يتقلص حجم الطلب بشكل ملحوظ.
اقرأ أيضاً
تحديث فوري فى سعر الذهب اليوم في مصر الثلاثاء 9 يونيو 2026
من التنميل إلى فقدان التوازن.. 8 علامات مبكرة لتلف الأعصاب
حذر بعد القرار الجديد.. 10 حالات تؤدي إلى وقف بطاقة التموين واستبعاد الدعم
إحباط محاولة تسريب امتحان الهندسة لطلاب الشهادة الإعدادية بالإسكندرية 2026 وتأجيله للفترة الثانية( تفاصيل)
استئناف إدخال شاحنات المساعدات والوقود إلى قطاع غزة
جفاف العين مش من الموبايل بس.. أسباب خفية قد تكون وراء المشكلة
الطقس اليوم.. ارتفاع بدرجات الحرارة ورطوبة ونشاط رياح والعظمى بالقاهرة 37
القضاء الإيطالى يضع المتطرف بن غفير تحت التحقيقات بسبب ممارساته بحق نشطاء
شراكة استراتيجية بين الأكاديمية الوطنية للتدريب والأكاديمية الوطنية لمكافحة الفساد
مصطفى مدبولي يصدر، قراراً بأن يكون يوم الخميس الموافق ۱۸ من شهر يونيو عام ۲۰۲٦ ميلادية إجازة رسمية مدفوعة الأجر، وذلك بمناسبة رأس السنة الهجرية
1000 جنيه.. كلية اللغة العربية بجامعة الأزهر تُعلن بدء صرف مكافأة التفوق المالي للطلاب والخريجين المتميزين
ذكرى وفاة النبي محمد خاتم الأنبياء والمرسلين*
وبالتزامن مع ذلك، ساهمت العوامل الدينية — ومثال ذلك فترات الصيام الطويلة لدى الأشقاء المسيحيين _ في تعميق حالة الركود المؤقتة، مما أدى إلى تراجع جماعي في معدلات السحب اليومي من الأسواق.
طفرة في المعروض من البيض وتوقف التصدير
على الجانب الآخر من المعادلة الاقتصادية، واجهت السوق وفرة كبيرة في جانب العرض، فخلال العام الماضي، ومع الارتفاعات القياسية السابقة في الأسعار، أغرت الأرباح الكبيرة عدداً من صغار المنتجين والمربين للدخول إلى قطاع الدواجن، مما أدى لاحقاً إلى زيادة حجم المعروض المحلي بنسبة تتراوح بين 30% إلى 40% عن الاحتياجات الفعلية، وما فاقم من هذه الوفرة هو التوقف التام للنشاط التصديري إلى دول الخليج خلال هذه الفترة، نظراً للارتفاع الحاد في درجات الحرارة هناك أيضاً، مما حصر كامل الإنتاج الضخم داخل السوق المحلية.
يرى الخبراء أن الانخفاض الحالي في أسعار البيض هو نتاج طبيعي لتقاطع دورتين، تراجع موسمي في الطلب عمقته ظروف الطقس والإجازات، في مقابل زيادة إنتاجية واضحة في العرض نتيجة توسع المربين وتوقف التصدير.
ومن المتوقع أن يعاود المنحنى صعوده مع بدء العام الدراسي الجديد وحلول فصل الشتاء. وأمام هذه التقلبات الحادة، تبرز ضرورة إيجاد آليات تنظيمية مرنة لضبط العملية الإنتاجية بما يتوافق مع الاحتياجات الفعلية للسوق على مدار فصول السنة، لحماية صغار المربين وضمان استقرار الأسعار وتجنب الهزات المفاجئة في قطاع الأمن الغذائي.
أسعار بيض المائدة فى الأسواق
من جانبه، أوضح أحمد نبيل، رئيس شعبة بيض المائدةباتحاد منتجي الدواجن، أن قطاع البيض يمر بأزمة حقيقية رغم انخفاض الأسعار، حيث يتم بيع كرتونة البيض من المزرعة بسعر يتراوح بين 60 إلى 65 جنيهاً، في حين أن تكلفة إنتاجها الحقيقية تصل إلى 115 جنيهاً كما أن المنتجين يتكبدون خسائر حادة تصل إلى 70 جنيهاً في الكرتونة الواحدة، مما يهدد استمرارية هذه الصناعة الاستراتيجية التي يعمل بها ما بين 8 إلى 10 ملايين مواطن.
وأشار إلى أن البيض سلعة "مرنة" تخضع لقانون العرض والطلب، ومع وجود هذه الوفرة الكبيرة تراجعت الأسعار بشكل حاد، مؤكداً أن هذا الانخفاض "لحظي" وقد يكون خطيراً على المدى البعيد إذا أدى لخروج كبار المستثمرين من السوق.
التصدير والتصنيع كحلول استراتيجية
وفي سياق البحث عن حلول مستدامة، كشف رئيس شعبة البيض عن خطة طموحة لفتح أسواق تصديرية جديدة في دول الخليج (مثل الكويت، الإمارات، البحرين، عمان، وقطر)، بالإضافة إلى عدة دول أفريقية منها ليبيا، السودان، جيبوتي، كينيا، وساحل العاج.
كما لفت إلى أهمية قطاع التصنيع المحلي، مشيراً إلى وجود 11 منشأة متخصصة في "بسترة البيض" (البيض السائل) ومنشأتين لإنتاج "بودرة البيض"، وهي منتجات تحويلية تساهم بفاعلية في امتصاص فائض الإنتاج وزيادة مدة الصلاحية لتصل إلى 6 أشهر، مما يدعم الاقتصاد الوطني ويوفر العملة الصعبة.
تحرك لإنقاذ الصناعة
وتطرق نبيل إلى اجتماعه مؤخراً مع علاء فاروق، وزير الزراعة واستصلاح الأراضي، مشيداً بالاستجابة السريعة للوزارة لمطالب المنتجين.
وأوضح أن الاجتماع ناقش آليات حماية الصناعة من الخسائر وضمان استقرار الأسواق، مع التركيز على تسهيل إجراءات التصدير، واستضافة وفود خارجية للتأكد من جودة المنشآت المصرية، وذلك لتحقيق توازن عادل يحمي المنتج والمستهلك معاً على المدى الطويل.










