الأطفال يسألون ودار الإفتاء تجيب.. هل أمر النبي ﷺ بضرب مَن لا يصلي؟
كيف نجيب الطفل حين يسأل: «هل صحيح أن النبي قال لماما وبابا يضربوني لو أنا مش بصلي؟».. توضيح تربوي يبرز رحمة النبي ﷺ وضوابط التأديب في الإسلام بعيدًا عن العنف.
ترد إلى دار الإفتاء المصرية أسئلة صادقة وبسيطة من الأطفال تعكس ما يدور في أذهانهم، ومن بينها سؤال مهم: «هل صحيح أن سيدنا محمد ﷺ قال لماما وبابا يضربوني لو أنا مش بصلي؟».
والتعامل مع مثل هذا السؤال يحتاج إلى حكمة تربوية تُرسّخ في قلب الطفل صورة النبي ﷺ الرحيم، وتوضح المفاهيم دون قسوة أو تخويف.
أولًا: ترسيخ صورة الرحمة في وجدان الطفل
البداية تكون بتعريف الطفل برحمة النبي ﷺ وشفقته بالصغير قبل الكبير، وأنه كان أرحم الناس بالأطفال، يلاعبهم ويمازحهم ويخفف عنهم، ولم يُعرف عنه أنه آذى طفلًا أو عنّفه.
فقد قالت السيدة عائشة رضي الله عنها:
«ما ضرب رسول الله صلى الله عليه وسلم خادمًا له ولا امرأة ولا ضرب بيده شيئًا» (رواه ابن ماجه).
هذه الصورة الرحيمة يجب أن تسبق أي حديث عن التأديب، حتى يفهم الطفل أن الأصل في الإسلام هو الرحمة.
ثانيًا: فهم حديث «مروا أبناءكم بالصلاة » في إطاره الصحيح
ورد في الحديث:
«مروا أبناءكم بالصلاة لسبع سنين، واضربوهم عليها لعشر سنين» (رواه أحمد).
لكن فهم هذا الحديث يكون في ضوء هدي النبي ﷺ العام، الذي يقوم على الرفق والتدرج في التربية. فالضرب المذكور ليس مقصودًا لذاته، ولا يعني الإيذاء أو العنف، وإنما هو وسيلة أخيرة للتنبيه وإظهار عدم الرضا، بعد استنفاد وسائل النصح والتشجيع والتحفيز.
كما أن الطفل قبل البلوغ غير مكلّف شرعًا، وبالتالي فتعويده على الصلاة يكون من باب التربية والتعليم، لا من باب العقاب على ترك واجب.
وقد نصّ الفقهاء على أن هذا التأديب إن احتيج إليه يكون بضوابط صارمة:
ألا يكون مؤذيًا أو مسببًا لكدمات أو جروح.
ألا يكون على الوجه أو الرأس أو المواضع الحساسة.
ألا يكون بدافع الانتقام، بل بقصد التربية.
وألا يُستخدم فيه ما يسبب الإهانة أو العنف.
بل إن بعض الأطفال يكفي معهم التوجيه بالكلمة الطيبة أو النظرة الجادة، فالتربية تختلف باختلاف الطبائع.
الرسالة الأهم للطفل
حين يسأل الطفل هذا السؤال، ينبغي أن نطمئنه بأن:
الله يحبنا ويريد لنا الخير.
والنبي ﷺ كان رحيمًا بالأطفال جدًا.
والصلاة هدية من الله لنا، وليست عقوبة.
وماما وبابا لما يطلبوا منك تصلي، فهم يريدون لك السعادة والقرب من الله، لا إيذاءك.
فالإسلام دين رحمة، والتربية فيه تقوم على الحب والاحتواء قبل أي وسيلة أخرى.










