اشرف محمدين يكتب:-البطولة التي تُحسم قبل نزول اللاعبين إلى الملعب
في الماضي، كان المشجع يقيس قوة النادي بعدد نجومه داخل الملعب، أما اليوم فقد أصبحت قوة النادي الحقيقية تبدأ من خارج الملعب، وتحديدًا من داخل غرف المتابعة والتحليل ولجنة الاسكاوتنج.
كثيرون يشاهدون اللاعب وهو يرفع الكأس أو يسجل هدف الفوز، لكن القليلين فقط يعرفون أن هناك أشخاصًا مجهولين كانوا يتابعون هذا اللاعب منذ شهور وربما سنوات قبل أن يرتدي قميص النادي.
الاسكاوتنج لم يعد مجرد “كشاف مواهب” يجلس في المدرجات حاملاً دفتر ملاحظات. لقد تحول إلى علم متكامل يعتمد على التكنولوجيا وتحليل البيانات والإحصائيات ومتابعة السلوك والشخصية والقدرات البدنية والفنية. فأحيانًا لا يكون السؤال: هل اللاعب موهوب؟ بل هل يناسب أسلوب لعب الفريق؟ وهل يستطيع التأقلم مع الضغوط الجماهيرية؟ وهل يمثل إضافة حقيقية أم مجرد اسم لامع؟
ولعل الفرق بين الأندية الناجحة وغيرها لا يظهر فقط في حجم ميزانيتها، بل في كفاءة من يختارون اللاعبين. فكم من نادٍ أنفق الملايين على صفقات لم تحقق شيئًا، وكم من نادٍ آخر تعاقد مع لاعبين مغمورين فتحولوا إلى نجوم كبار بسبب حسن الاختيار.
اقرأ أيضاً
موعد مباراة منتخب مصر وبلجيكا فى كأس العالم 2026
17 عاما على حلم أحمد حلمى فى فيلم 1000 مبروك
مدبولي يهنئ الرئيس بالعام الهجري: نعاهد سيادتكم على استكمال مسيرة العمل الجاد
علاقة غير شرعية وجثتان.. كيف قتل عامل خردة زوجته وعشيقها في الخانكة؟
مصر ترحب بالتوصل لاتفاق بين الولايات المتحدة وإيران
الرئيس عبد الفتاح السيسي يستقبل رئيس دولة الإمارات العربية المتحدة الشقيقة
مونديال الأثرياء... كيف تحولت كأس العالم 2026 إلى البطولة الأغلى للجماهير؟
العويس: نأمل أن يعيد التاريخ نفسه في أميركا
سعر الأسمنت اليوم الاثنين 15 - 6 - 2026.. الطن يسجل 4200 جنيه
ترامب لـ” فوكس نيوز”: الاتفاق مع إيران سيتم خلال ساعات قليلة
كم يتقاضى الحكام فى كأس العالم 2026؟
الرئيس السيسى يشارك بقمة G7 بفرنسا ويعقد لقاء ثنائيًا مع ترامب
في كرة القدم الحديثة، لم تعد البطولات تُحسم فقط في التسعين دقيقة داخل المستطيل الأخضر، بل تُحسم أيضًا أمام شاشات الكمبيوتر وفي غرف التحليل الفني حيث تعمل لجان الاسكاوتنج بصمت بعيدًا عن الأضواء.
وإذا كان المدير الفني هو قائد الأوركسترا، فإن لجنة الاسكاوتنج هي التي تختار العازفين. وإذا أخطأت في الاختيار، فلن يخرج اللحن جميلًا مهما كانت مهارة القائد.
ومن هنا يصبح الاستثمار في بناء منظومة اسكاوتنج قوية ليس رفاهية، بل ضرورة. فالنادي الذي يعرف كيف يكتشف الموهبة قبل الآخرين، يربح فنيًا وماليًا وجماهيريًا. أما النادي الذي يعتمد على الترشيحات العشوائية والانطباعات السريعة، فغالبًا ما يدفع الثمن مرتين؛ مرة عند التعاقد، ومرة عند الفشل.
لذلك أقول إن بعض البطولات لا تبدأ من دائرة منتصف الملعب، بل تبدأ من عين خبيرة تتابع لاعبًا في مباراة لا يشاهدها أحد، ومن تقرير فني يُكتب في هدوء، ومن قرار صحيح يُتخذ بعيدًا عن ضجيج الجماهير. هناك، في تلك اللحظات الخفية، قد تكون بطولة كاملة قد بدأت بالفعل. و في النهاية، تبقى الحقيقة التي لا يراها كثيرون أن كرة القدم ليست مجرد أقدام تركض خلف الكرة، بل عقول تبحث عن المستقبل قبل أن يراه الآخرون. فكل نجم يلمع في السماء كان يومًا مجرد اسم في تقرير، وكل بطولة تُرفع في المدرجات كانت يومًا فكرة على مكتب، وكل نجاح كبير بدأ بعين خبيرة امتلكت القدرة على رؤية ما لم يره غيرها.
لهذا فإن الأندية العظيمة لا تبني فرقًا للموسم الحالي فقط، بل تبني مستقبلها لسنوات قادمة. فهي تدرك أن الموهبة لا تكفي وحدها، وأن حسن الاختيار قد يكون أهم من القدرة على الإنفاق. وبينما تتجه أنظار الجماهير إلى من يسجل الأهداف، تبقى هناك عيون أخرى تعمل في صمت، لا تبحث عن التصفيق ولا تتصدر العناوين، لكنها تضع الحجر الأول في طريق كل إنجاز.
فالاسكاوتنج ليس وظيفة خلف الكواليس فحسب، بل هو فن صناعة المستقبل، والعين التي ترى البطولة قبل أن يراها الجميع، لذلك يمكننا أن نقول بثقة إن بعض الكؤوس تُرفع في الملاعب، لكن رحلتها الحقيقية تبدأ من تقرير فني كُتب في هدوء، ومن قرار ذكي اتُّخذ بعيدًا عن الأضواء، ومن أشخاص لم يهتف لهم أحد… رغم أنهم كانوا أول من صنعوا لحظة التتويج










