الثلاثاء 16 يونيو 2026 11:48 صـ 30 ذو الحجة 1447هـ
أخبار مصر 2050
  • رئيس التحرير التنفيذي مها الوكيل
  • مستشار التحرير د. عبد الرحمن هاشم
المقالات

اشرف محمدين يكتب:-البطولة التي تُحسم قبل نزول اللاعبين إلى الملعب

أخبار مصر 2050

في الماضي، كان المشجع يقيس قوة النادي بعدد نجومه داخل الملعب، أما اليوم فقد أصبحت قوة النادي الحقيقية تبدأ من خارج الملعب، وتحديدًا من داخل غرف المتابعة والتحليل ولجنة الاسكاوتنج.

كثيرون يشاهدون اللاعب وهو يرفع الكأس أو يسجل هدف الفوز، لكن القليلين فقط يعرفون أن هناك أشخاصًا مجهولين كانوا يتابعون هذا اللاعب منذ شهور وربما سنوات قبل أن يرتدي قميص النادي.

الاسكاوتنج لم يعد مجرد “كشاف مواهب” يجلس في المدرجات حاملاً دفتر ملاحظات. لقد تحول إلى علم متكامل يعتمد على التكنولوجيا وتحليل البيانات والإحصائيات ومتابعة السلوك والشخصية والقدرات البدنية والفنية. فأحيانًا لا يكون السؤال: هل اللاعب موهوب؟ بل هل يناسب أسلوب لعب الفريق؟ وهل يستطيع التأقلم مع الضغوط الجماهيرية؟ وهل يمثل إضافة حقيقية أم مجرد اسم لامع؟

ولعل الفرق بين الأندية الناجحة وغيرها لا يظهر فقط في حجم ميزانيتها، بل في كفاءة من يختارون اللاعبين. فكم من نادٍ أنفق الملايين على صفقات لم تحقق شيئًا، وكم من نادٍ آخر تعاقد مع لاعبين مغمورين فتحولوا إلى نجوم كبار بسبب حسن الاختيار.

في كرة القدم الحديثة، لم تعد البطولات تُحسم فقط في التسعين دقيقة داخل المستطيل الأخضر، بل تُحسم أيضًا أمام شاشات الكمبيوتر وفي غرف التحليل الفني حيث تعمل لجان الاسكاوتنج بصمت بعيدًا عن الأضواء.

وإذا كان المدير الفني هو قائد الأوركسترا، فإن لجنة الاسكاوتنج هي التي تختار العازفين. وإذا أخطأت في الاختيار، فلن يخرج اللحن جميلًا مهما كانت مهارة القائد.

ومن هنا يصبح الاستثمار في بناء منظومة اسكاوتنج قوية ليس رفاهية، بل ضرورة. فالنادي الذي يعرف كيف يكتشف الموهبة قبل الآخرين، يربح فنيًا وماليًا وجماهيريًا. أما النادي الذي يعتمد على الترشيحات العشوائية والانطباعات السريعة، فغالبًا ما يدفع الثمن مرتين؛ مرة عند التعاقد، ومرة عند الفشل.

لذلك أقول إن بعض البطولات لا تبدأ من دائرة منتصف الملعب، بل تبدأ من عين خبيرة تتابع لاعبًا في مباراة لا يشاهدها أحد، ومن تقرير فني يُكتب في هدوء، ومن قرار صحيح يُتخذ بعيدًا عن ضجيج الجماهير. هناك، في تلك اللحظات الخفية، قد تكون بطولة كاملة قد بدأت بالفعل. و في النهاية، تبقى الحقيقة التي لا يراها كثيرون أن كرة القدم ليست مجرد أقدام تركض خلف الكرة، بل عقول تبحث عن المستقبل قبل أن يراه الآخرون. فكل نجم يلمع في السماء كان يومًا مجرد اسم في تقرير، وكل بطولة تُرفع في المدرجات كانت يومًا فكرة على مكتب، وكل نجاح كبير بدأ بعين خبيرة امتلكت القدرة على رؤية ما لم يره غيرها.

لهذا فإن الأندية العظيمة لا تبني فرقًا للموسم الحالي فقط، بل تبني مستقبلها لسنوات قادمة. فهي تدرك أن الموهبة لا تكفي وحدها، وأن حسن الاختيار قد يكون أهم من القدرة على الإنفاق. وبينما تتجه أنظار الجماهير إلى من يسجل الأهداف، تبقى هناك عيون أخرى تعمل في صمت، لا تبحث عن التصفيق ولا تتصدر العناوين، لكنها تضع الحجر الأول في طريق كل إنجاز.

فالاسكاوتنج ليس وظيفة خلف الكواليس فحسب، بل هو فن صناعة المستقبل، والعين التي ترى البطولة قبل أن يراها الجميع، لذلك يمكننا أن نقول بثقة إن بعض الكؤوس تُرفع في الملاعب، لكن رحلتها الحقيقية تبدأ من تقرير فني كُتب في هدوء، ومن قرار ذكي اتُّخذ بعيدًا عن الأضواء، ومن أشخاص لم يهتف لهم أحد… رغم أنهم كانوا أول من صنعوا لحظة التتويج

اشرف محمدين اخبار

مواقيت الصلاة

الثلاثاء 11:48 صـ
30 ذو الحجة 1447 هـ 16 يونيو 2026 م
مصر
الفجر 03:07
الشروق 04:53
الظهر 11:56
العصر 15:31
المغرب 18:58
العشاء 20:31