الثلاثاء 25 أغسطس 2026 03:31 مـ 11 ربيع أول 1448هـ
أخبار مصر 2050
  • رئيس التحرير التنفيذي مها الوكيل
  • مستشار التحرير د. عبد الرحمن هاشم
المقالات

اشرف محمدين يكتب :« محمد صلاح وطرابزون.. لا تحكموا على الحكاية من أول فصل »

أخبار مصر 2050

محمد صلاح وطرابزون - الرد على المشككين

مباراة واحدة، هدفان، وفوز جاء في توقيته تمامًا؛ هكذا اختار محمد صلاح أن يرد على من سارعوا إلى التشكيك في قراره بعد تعادل ثم هزيمة. لم يدخل في جدال، ولم يحتج إلى تبرير، بل ترك الملعب يتحدث عنه، مؤكدًا أن الحكم على تجربة كاملة لا يمكن أن يُبنى على بدايتين متعثرتين، ولا أن يُختصر في سؤال سريع: هل أخطأ عندما اختار طرابزون؟

السؤال مشروع، خصوصًا أن الفريق لم يظهر في بدايته بالصورة التي تمنح جماهيره الثقة، وأن مشاكله الفنية وتفككه كانا واضحين. لكن محمد صلاح كان يدرك أن المهمة لن تكون مجرد انتقال إلى نادٍ جديد، وإنما تحديًا يحتاج إلى جهد وصبر وتأثير يتجاوز حدود تسجيل الأهداف وصناعة الفرص.

طرابزون اليوم ليس الفريق الذي يمكن القول إن محمد صلاح ذهب إليه بحثًا عن طريق سهل إلى البطولات، بل العكس تمامًا. الفريق يحتاج إلى الكثير من العمل حتى يستعيد توازنه، وهناك مشاكل فنية واضحة، كما بدا في بدايته مهللًا ومفككًا. وهذا يجعل وجود لاعب بحجم محمد صلاح أمام اختبار حقيقي، ليس فقط باعتباره نجمًا مطلوبًا منه أن يسجل ويصنع، ولكن باعتباره شخصية قادرة على التأثير في المجموعة كلها.

ولهذا ربما يكون السؤال الحقيقي الآن ليس: هل أخطأ محمد صلاح في اختيار طرابزون؟ بل: هل يستطيع تحويل هذا الاختيار الصعب إلى تجربة استثنائية؟

قيمة بعض الاختيارات لا تظهر في سهولتها، وإنما في القدرة على صناعة النجاح من داخل الظروف الصعبة. وربما يكون محمد صلاح قد رأى في طرابزون مشروعًا يستطيع من خلاله أن يكون أكثر من مجرد لاعب كبير، وأن يصبح عنصرًا رئيسيًا في إعادة بناء فريق وصناعة حالة جديدة حوله.

والهدفان اللذان سجلهما لا يعنيان أن كل المشاكل انتهت، ولا أن طرابزون أصبح فجأة فريقًا مكتملًا، ولا أن موسمًا كاملًا يمكن أن يُحسم من مباراة واحدة. لكنهما يعنيان أن محمد صلاح بدأ يجد طريقه إلى الصورة التي نعرفها عنه، وأنه وضع بصمته في الوقت الذي يحتاج فيه فريقه إليها.

وبالطبع، تحتاج المهمة إلى مجهود كبير من صلاح نفسه، داخل الملعب وخارجه، لأن النجم عندما ينتقل إلى فريق في حاجة إلى البناء يصبح مطالبًا بشخصيته وخبرته وقدرته على قيادة زملائه. لكن لا ينبغي وضع كل المسؤولية على كتفيه، فنجاح التجربة يحتاج إلى منظومة تعمل معه ومن حوله: إدارة تستثمر وجوده، وجهاز فني يحسن توظيف إمكاناته، ولاعبين يؤمنون بأن وجود نجم كبير بينهم فرصة للتعلم وصناعة شيء جديد.

أما الحديث عن أن رامي عباس ورّط محمد صلاح في تركيا، فلا يستند إلى معلومات كافية. نحن لا نملك كل تفاصيل القرار ولا نعرف الخيارات المطروحة أمام اللاعب، ولذلك فإن تحميل شخص بعينه مسؤولية الاختيار يبدو حكمًا عاطفيًا أكثر منه تحليلًا رياضيًا.

محمد صلاح لاعب كبير بما يكفي لتحمل اختياراته، وصاحب تجربة تجعله يعرف أن الطريق إلى النجاح ليس دائمًا الأكثر سهولة. فاللاعب العظيم لا يبحث دائمًا عن المكان الذي يضمن له النجاح، وإنما قد يبحث عن المكان الذي يستطيع فيه أن يصنع نجاحًا جديدًا.

قد يكون اختيار طرابزون مخاطرة، وقد تكون البداية مقلقة، وقد يكون الفريق في حاجة إلى عمل كثير، لكن ذلك لا يثبت أن الاختيار كان خطأ. فالملعب وحده يملك القدرة على اختبار القرار، واليوم بدأ محمد صلاح يدافع عن اختياره بالطريقة التي لا تقبل الجدل: هدفان، فوز، وتأثير واضح.

في الوقت نفسه، لا ينبغي المبالغة في قراءة الفوز الأخير. الهدفان لا يمحوان مشاكل طرابزون، ولا يضمنان نجاح الموسم، ولا يعفيان الفريق من ضرورة التطور. إنهما يقدمان فقط دليلًا أوليًا على أن صلاح قادر على التأثير، وأن اختياره لم يُحسم لصالح المشككين.

الحكم الحقيقي سيأتي مع استمرارية الأداء، وتطور طرابزون، وقدرة صلاح على قيادة الفريق في اللحظات الصعبة. أما الآن، فالمؤكد أن قرارًا وُصف سريعًا بأنه خطأ بدأ يحصل على فرصته العادلة، وأن صاحبه بدأ يرد بالطريقة الوحيدة التي لا تقبل الجدل: بالأداء.

قد يكون الطريق صعبًا، لكن محمد صلاح لم يعد بحاجة إلى من يدافع عن اختياره بالكلمات. لقد بدأ يضع حجته على أرض الملعب، والهدفان كانا أول سطر فيها، لا آخرها.

لذلك لا يمكن القول إن اختيار طرابزون نجح، كما لا يمكن القول إنه فشل. لكن يمكن القول بثقة إن محمد صلاح منح هذا الاختيار بداية حقيقية، وأثبت أن الحكم عليه كان متسرعًا. ومن الآن فصاعدًا، ستكون الإجابة في استمرارية صلاح، وتطور طرابزون، وما سيصنعه الاثنان معًا.

القرار ما زال تحت الاختبار، لكن المؤشر الأول واضح: محمد صلاح لم يهرب من الطريق الصعب، بل بدأ يفرض نفسه فيه.

المقالات اشرف محمدين

مواقيت الصلاة

الثلاثاء 03:31 مـ
11 ربيع أول 1448 هـ 25 أغسطس 2026 م
مصر
الفجر 03:56
الشروق 05:28
الظهر 11:57
العصر 15:33
المغرب 18:27
العشاء 19:48