اشرف محمدين يكتب : «عاشر - من يزيد حياتك حياة »
ليست كل العلاقات التي تعبر حياتنا تستحق أن تستمر، ولا كل من يقترب من أرواحنا يستحق أن يسكنها. فالعبرة في الحياة لم تكن يومًا بعدد من نعرفهم، ولا بطول السنوات التي نقضيها معهم، وإنما بما يتركونه داخلنا من أثر، وما يضيفونه إلى قلوبنا من سلام، وإلى عقولنا من اتساع، وإلى أرواحنا من حياة.
هناك أشخاص، ما إن يجلسوا إلى جوارك، حتى تشعر أن العالم صار أقل قسوة، وأن الضجيج الذي كان يملأ رأسك قد هدأ دون أن ينطقوا بكلمة واحدة. لا يقدمون حلولًا سحرية، ولا يملكون عصًا تغير الواقع، لكنهم يملكون ذلك الحضور النادر الذي يجعلك تتذكر أنك ما زلت إنسانًا، وأن الحياة، رغم كل ما فيها، لا تزال تستحق أن تُعاش.
وفي المقابل، هناك من يستنزفك كلما اقترب منك. يأخذ من طاقتك أكثر مما يمنحك، ويزرع في قلبك الشك أكثر مما يغرس فيه الطمأنينة، ويجعلك تعود من كل لقاء وأنت تحمل تعبًا لا تعرف له سببًا. هؤلاء لا يسرقون وقتك فقط، بل يسرقون الجزء الأكثر قيمة فيك؛ قدرتك على أن تحب الحياة كما كنت تحبها.
إن أجمل العلاقات ليست تلك التي تملأ أيامك بالأحداث، وإنما التي تملأ قلبك بالسكينة. فالإنسان لا يحتاج دائمًا إلى من يغير ظروفه، بقدر حاجته إلى من يغير إحساسه تجاه تلك الظروف. فكم من مشكلة بقيت كما هي، لكن وجود شخص صادق بجوارك جعلها أخف، وكم من طريق ظل طويلًا، لكن رفقة طيبة جعلته أقصر.
اقرأ أيضاً
اشرف محمدين يكتب « رسالة إلى حسام حسن: منتخب مصر يحتاج مدربًا.. لا بطلًا للتريند»
اشرف محمدين يكتب « رسالة إلى حسام حسن: منتخب مصر يحتاج مدربًا.. لا بطلًا للتريند»
اشرف محمدين يكتب:-الحب ليس محكمة
اشرف محمدين يكتب:-البنت المصرية - حين تصبح الهزيمة شهادة ميلاد
اشرف محمدين:-رحلة السقوط من قلب امرأة - تبدأ بالصمت
اشرف محمدين يكتب:-محمد صلاح - هل يليق بالملك أن يغادر عرش الكبار.
أشرف محمدين يكتب : «الاستخفاف - بداية النهاية»
اشرف محمدين يكتب: «زيدان - فرنسا تعيد اكتشاف نفسها »
اشرف محمدين يكتب: «حين يبقي الجسد - بلا روح»
اشرف محمدين يكتب:-المجد لا يولد بالصدفة
اشرف محمدين يكتب:-إذا مات القلب - فاعلم ان القاتل اعز الناس
اشرف محمدين يكتب :-التحكيم لا يُعفي من الحساب… ومصر خسرت مرتين أمام الأرجنتين
ولذلك، لا تقس قيمة الناس بما يقولونه عن أنفسهم، بل بما يحدث لك بعد أن تغادرهم. هل تخرج أكثر أملًا أم أكثر يأسًا؟ أكثر اتزانًا أم أكثر اضطرابًا؟ أكثر إيمانًا بالحياة أم أكثر رغبة في الهروب منها؟ فالأرواح لا تكذب، والقلب يعرف جيدًا من يداوي، ومن يؤذي.
ولا تظن أن من يزيد حياتك حياة هو الإنسان الكامل، فالكمال لم يكن يومًا شرطًا للحب ولا للصداقة. إنه ذلك الذي يراك في ضعفك فلا يستغله، وفي انكسارك فلا يشمت، وفي نجاحك فلا ينافسك، وفي صمتك فيفهم أن بعض الأرواح تتحدث دون كلمات. إنه الذي يمنحك مساحة لتكون نفسك، دون أن ترتدي أقنعة ترضيه، أو تتخلى عن حقيقتك لتحتفظ به.
والأجمل من ذلك كله، أن تكون أنت أيضًا واحدًا من هؤلاء. أن يراك الناس فتخف أوجاعهم، وأن يسمعوا صوتك فتطمئن قلوبهم، وأن يغادروك وهم يشعرون أن الحياة ما زالت تحمل وجهًا جميلًا يستحق الانتظار. فليس أعظم من إنسان يجعل الآخرين يحبون الحياة أكثر، دون أن يدري.
لا تبحث كثيرًا عن العلاقات الكثيرة، بل ابحث عن العلاقة التي إذا حضرت، حضر معها الأمان، وإذا ابتعدت عنها اشتقت إلى القيم لا إلى الضجيج، وإلى الصدق لا إلى المجاملة، وإلى الدفء لا إلى الاعتياد. فالحياة أقصر من أن نقضيها مع من يطفئون أرواحنا، وأثمن من أن نهدرها في معارك تستنزف القلب.
عاشر من يزيد حياتك حياة… لأن العمر ليس عدد السنوات التي نعبرها، بل عدد اللحظات التي شعرنا فيها أننا أحياء بحق. ومن يمنحك شعور الحياة، ولو في لحظة واحدة صادقة، قد منحك ما لا تستطيع الدنيا كلها أن تمنحها و في نهاية الأمر، ستكتشف أن أثمن ما يمكن أن يهديه إنسان لإنسان آخر ليس مالًا، ولا منصبًا، ولا حتى كلماتٍ جميلة… بل أن يجعله يحب الحياة أكثر بعد كل لقاء. فإذا وجدت من يزيد قلبك نورًا، وعقلك اتساعًا، وروحك طمأنينة، فتمسّك به؛ فمثل هؤلاء لا يطيلون أعمارنا، وإنما يجعلون ما تبقى منها جديرًا بأن يُعاش







