اشرف محمدين يكتب:-الثقافة الاحترافية الغائبة… حين تتحول الموهبة إلى أزمة
ليست أزمة إمام عاشور مجرد واقعة عابرة، ولا تصرفًا فرديًا يمكن احتواؤه بعقوبة أو بيان اعتذار، لكنها في حقيقتها مرآة مكشوفة لأزمة أعمق وأخطر: أزمة الثقافة الاحترافية في الكرة المصرية.
فما حدث لا ينفصل عن مناخ عام تربّى فيه اللاعب على أن الموهبة وحدها تكفي، وأن النجومية تُمنح قبل أن تُستحق، وأن الحساب دائمًا مؤجل طالما الأداء داخل الملعب مقبول.
في عالم الاحتراف الحقيقي، اللاعب لا يُقاس بعدد أهدافه فقط، بل بسلوكه، وانضباطه، وقدرته على تمثيل النادي داخل وخارج الملعب. الاحتراف ليس عقدًا ماليًا ضخمًا، ولا سيارة فارهة، ولا متابعين على السوشيال ميديا، بل منظومة متكاملة تبدأ من العقل قبل القدم، ومن الوعي قبل المهارة.
إمام عاشور لاعب موهوب، لا خلاف على ذلك، لكن الموهبة غير المحصّنة بالثقافة تتحول سريعًا إلى عبء. واللاعب الذي لا يفهم حدود الدور، ولا يدرك معنى القميص الذي يرتديه، يصبح مشروع أزمة دائمة، مهما حاولنا تجميل الصورة أو تبرير السلوك.
المشكلة ليست في لاعب واحد، بل في بيئة كاملة تتسامح مع الخطأ حين يأتي من نجم، وتغض الطرف عن التجاوزات خوفًا من خسارة فنية أو غضب جماهيري. بيئة تُربّي اللاعب على أنه “أكبر من المحاسبة”، وأن الخط الأحمر لا يُرسم له، بل يُرسم حوله.
اقرأ أيضاً
ملفات إبستين تعود للواجهة.. اتهامات جديدة تطال الأمير أندرو وتهديد باللجوء للقضاء
كيف تختار غذاءك بذكاء؟ 7 أطعمة ينصح بها العلماء
تسدد بـ«الإسترليني».. محامٍ مصري: زينة تتقاضى 800 ألف جنيه شهرياً من أحمد عز
كهربا بدون نادٍ قبل 6 أيام من غلق القيد الشتوي.. 3 أندية رفضت ضم اللاعب
خريطة الأسعار اليوم: ارتفاع البلطي والفول والمكرونة وانخفاض الذهب
دعاء ليلة النصف من شعبان.. تعرف على الصيغة
إزاي تعمل تظلم على نتيجة الشهادة الإعدادية؟.. إجراءات التقديم خطوة بخطوة
هند صبرى تخوض مغامرة درامية فى مناعة وتقدّم واحدة من أكثر تجاربها اختلافًا
فبراير مزدحم لآبل.. Siri مُعاد تصميمه وتحديثات منتظرة
نقيب الأطباء: لم يُؤخذ رأينا في تعديلات قانون المستشفيات الجامعية.. وتجديد الترخيص كل 5 سنوات سابقة جديدة
إبراهيم المعلم: حرف واحد تسبب في منع كتاب «زكي نجيب محمود» في تونس
المشدد 10 سنوات لعاطلين يتاجران في المواد المخدرة برأس سدر
وفي غياب الثقافة الاحترافية، تتحول الإدارات إلى رد فعل لا فعل، والمدرب إلى مطفئ حرائق، والجمهور إلى قاضٍ غاضب، بينما يضيع جوهر القضية: لماذا لا نُعلّم لاعبينا منذ البداية أن الاحتراف سلوك قبل أن يكون مهارة؟
اللاعب في أوروبا قد يُستبعد لمجرد تأخر دقائق عن موعد التدريب، لا لأنهم قساة، بل لأنهم يدركون أن الانضباط هو ما يحمي المنظومة. أما عندنا، فنتعامل مع الانضباط كرفاهية، ومع اللوائح كاختيار، ومع القيم كخطاب إنشائي يُقال في المؤتمرات فقط.
أزمة إمام عاشور لن تُحل بعقوبة مؤقتة، ولا ببيان هادئ، ولا حتى باعتذار متلفز.
ستُحل فقط حين نفهم أن الموهبة لا تعفي من المسؤولية، وأن النجومية لا تمنح حصانة أخلاقية، وأن الاحتراف الحقيقي يبدأ من الداخل قبل أن يظهر على المستطيل الأخضر.
من لا يتعلم احترام اللعبة، ستعاقبه اللعبة يومًا ما.
ومن لا يفهم معنى القميص، سيتحول القميص على جسده إلى عبء لا فخر.
فالكرة قد تسامح مرة… لكنها لا تنسى. الحقيقة التي نتهرب منها دائمًا، أن الكرة لا تُفسد اللاعبين… بل تكشفهم.
تكشف ما بداخلهم حين تُرفع عنهم الرقابة، ويُمنحون المال والنجومية قبل أن يُمنحوا الوعي.
وهنا، لا تعود الأزمة تصرفًا فرديًا، بل فشل منظومة سمحت للموهبة أن تكبر وحدها، بلا عقل يضبطها، ولا قيم تحميها.
في الاحتراف الحقيقي، اللاعب لا يُحاسب لأنه أخطأ، بل لأنه لم يتعلم أن الخطأ له ثمن.
أما عندنا، فنُعاقب يومين، ونصفح عشرة، ونُقنع أنفسنا أن الزمن كفيل بالإصلاح، بينما الزمن – وحده – لا يُربّي أحدًا.
أزمة إمام عاشور ليست سؤالًا عن لاعب، بل اتهامًا صريحًا لثقافة كاملة صنعت نجمًا قبل أن تصنع إنسانًا، واحتفلت بالقدم قبل أن تهتم بالعقل، ثم اندهشت حين انفجرت الأزمة في وجه الجميع.
والأخطر… أننا كل مرة نغلق الملف دون مراجعة حقيقية، نبعث برسالة واضحة:
أن الانضباط اختياري،
وأن القميص يتحمل،
وأن الموهبة دائمًا ستجد من يبرر لها.
لكن الكرة لا تحب الموهوبين وحدهم،
تحب المحترفين.
ومن لا يتعلم احترام اللعبة،
سيتعلم يومًا ما خارجها










