اشرف محمدين يكتب:-حين يسقط الكبار… لا يكون السقوط في النتيجة فقط، بل في التفاصيل التي سبقتها
لم تكن الهزيمة بثلاثية أمام بيراميدز مجرد خسارة ثقيلة تُضاف إلى سجل موسم مرتبك، بل كانت مرآة صادمة عكست كل ما حاول البعض إنكاره طوال الشهور الماضية… من خلل إداري واضح، إلى ارتباك فني، إلى تراجع في الروح التي طالما ميّزت لاعبي الأهلي وجعلت من قميصه درعًا نفسيًا قبل أن يكون زيًا رياضيًا.
فالأهلي، الذي اعتاد أن يفرض شخصيته على المباريات حتى في أسوأ حالاته، ظهر كفريق بلا ملامح… بلا رد فعل… بلا حتى غضب حقيقي على ما يحدث داخل الملعب… وكأن الهزيمة لم تكن مفاجأة بقدر ما كانت نتيجة منطقية لمسار طويل من الأخطاء المتراكمة التي لم تجد من يوقفها أو حتى يعترف بها في الوقت المناسب.
الإدارة، التي كانت دائمًا تُضرب بها الأمثال في الحسم والانضباط، بدت هذا الموسم وكأنها تتعامل مع الأزمات بمنطق رد الفعل لا الفعل… قرارات متأخرة، رسائل متضاربة، وإصرار غريب على أن الأمور تحت السيطرة بينما الواقع على الأرض كان يقول عكس ذلك تمامًا… فلا تعاقدات حاسمة في التوقيت المناسب، ولا وضوح في الرؤية، ولا حتى شجاعة في الاعتراف بأن هناك خللًا يحتاج إلى تدخل جذري لا إلى مسكنات إعلامية.
أما الجهاز الفني، فقد بدا وكأنه يدير فريقًا لا يعرفه… تغييرات غير مفهومة، إصرار على أسماء فقدت بريقها، تجاهل لعناصر كانت تستحق الفرصة، وقراءة بطيئة للمباريات جعلت الأهلي دائمًا في موقف رد الفعل لا المبادرة… وهي جريمة كروية حين ترتكبها مع فريق اعتاد أن يكون صاحب الكلمة الأولى والأخيرة.
اقرأ أيضاً
اشرف محمدين يكتب:-ثقافة الاعتذار - حين يصبح الانتصار هزيمة
اشرف محمدين يكتب:-حين انقسمت المدرجات… هل انقسم الوطن؟
اشرف محمدين يكتب:-الحوار الهادئ بين الأزواج – لغة القلوب قبل العقول
اشرف محمدين يكتب:-سيكولوجية التبرير - بين خيبة الحلم وواقعية الوعي
اشرف محمدين يكتب:-إن لنفسك عليك حقًا - وأهمها - أن تهجر من لا يعرف قيمتها
قبل ما تدي طاقة لحد… اديها لنفسك.
أشرف محمدين يكتب : ليس الطريق لمن سبق — إنما الطريق لمن صدق.
د. غادة فتحي الدجوي تكتب.. ”الفنّ يغيّرك – من الداخل للخارج”
أشرف محمدين يكتب..العِشرة لا تُنقذ الزواج دائمًا: حين تصبح السنوات وحدها شاهدة علي الفتور
أشرف محمدين يكتب.. العتاب كالحب – لا يُمنح إلا لمن يستحق
د. غادة فتحي الدجوي تكتب.. سلسلة مقالات ”الفنّ يغيّرك – من الداخل للخارج”
أشرف محمدين يكتب.. الغيرة بين الأزواج في النجاح في العمل - بين الهدم والبناء
لكن الحقيقة الأكثر إيلامًا، والتي لا يمكن الهروب منها أو تبريرها، هي أن بعض اللاعبين خذلوا اسم الأهلي قبل أن يُخذلوا جماهيره… أداء بلا روح، التزام متذبذب، واستسلام غريب في لحظات كان يُفترض أن يظهر فيها “معدن الأهلي” الذي طالما حسم بطولات في دقائق كانت تبدو مستحيلة… وكأن القميص فقد جزءًا من هيبته داخل نفوس من يرتدونه.
وإذا كان من الظلم اختزال موسم كامل في مباراة، فإن من الخطأ الأكبر تجاهل أن هذه المباراة تحديدًا كانت بمثابة “الخلاصة المكثفة” لكل ما حدث… كل خطأ إداري، كل ارتباك فني، كل تراجع بدني وذهني… اجتمعوا في تسعين دقيقة ليرسموا صورة لا تليق بتاريخ نادٍ بحجم الأهلي، ولا بجماهير لا تعرف إلا القمة.
الأندية الكبيرة لا تسقط لأنها خسرت مباراة… بل تسقط حين تفقد قدرتها على مراجعة نفسها بصدق، وحين تتحول أخطاؤها من استثناء إلى نمط، ومن لحظة عابرة إلى ثقافة مستمرة… والأهلي اليوم يقف أمام مفترق طرق حقيقي، إما أن يملك شجاعة المواجهة فيعيد ترتيب بيته من الداخل بلا مجاملات ولا حسابات ضيقة، أو يواصل السير في طريق التبرير حتى تصبح الهزيمة أمرًا معتادًا بعد أن كانت صدمة لا تُحتمل… وفي هذه اللحظة تحديدًا، لا يحتاج الأهلي إلى بطولات بقدر ما يحتاج إلى صدق… لأن الصدق وحده هو الطريق الوحيد للعودة إلى المكان الذي لا يقبل بديلا عنه و المشكله الحقيقية ليست في خسارة مباراة، ولا حتى في سلسلة نتائج سلبية يمكن تفسيرها بظروف طارئة، بل في ذلك الشعور الثقيل الذي يسيطر على المشهد بأكمله… شعور أن هذا الموسم لم يكن مجرد تعثر، بل كان سقوطًا كاملاً في كل الاتجاهات، محليًا وقاريًا، حتى بات الحديث عن النادي الأهلي هذا العام مرتبطًا بكلمة واحدة قاسية… “صفر بطولات”.
والصفر هنا ليس رقمًا عابرًا في سجل الإحصائيات، بل هو انعكاس لحالة فقدان توازن أصابت المنظومة كلها… فريق خرج من المنافسة الأفريقية بلا أنياب، وكأن أفريقيا التي كانت يومًا ملعبه المفضل تحولت إلى اختبار فشل فيه بوضوح، ثم عاد إلى الداخل ليُكمل نفس المشهد محليًا بلا شخصية حقيقية تفرض نفسها، ولا روح تُقاتل حتى النهاية… وكأن الإخفاق لم يكن في بطولة بعينها، بل في الفكرة نفسها… فكرة أن هذا الفريق يعرف كيف يفوز.
المؤلم أكثر أن هذا “الصفر” لم يأتِ لأن المنافسين أصبحوا أقوى فقط، بل لأن الأهلي أصبح أضعف… أضعف في قراراته، أضعف في ردود أفعاله، أضعف في قدرته على قراءة نفسه قبل قراءة خصومه… وهو أخطر أنواع الضعف، لأنه لا يُرى بسهولة، ولا يُعالج بالتصريحات، ولا يُخفى بالمسكنات الإعلامية التي اعتاد البعض استخدامها للهروب من الحقيقة.
و في النهاية ان اخفاق فريق بحجم الأهلي في أفريقيا، ثم يفشل في تعويض ذلك محليًا، فهذه ليست أزمة مباراة أو مدرب أو لاعب… هذه أزمة منظومة فقدت أهم ما كانت تملكه: وضوح الهوية وصلابة الشخصية… تلك الشخصية التي كانت تجعل من المستحيل ممكنًا، ومن الهزيمة بداية لعودة أقوى، لا نهاية لمسار كامل من التراجع.
والأخطر من كل ذلك، أن الاعتياد بدأ يتسلل بهدوء… اعتياد على التبرير، على تحميل الظروف، على تأجيل المواجهة، على التعامل مع الكارثة وكأنها مجرد “كبوة” ستنتهي تلقائيًا… بينما الحقيقة تقول إن الكبوات التي لا تُواجه تتحول إلى طريق، والطريق إن طال، يصبح هو الواقع الجديد.
إن هذا الموسم يجب ألا يُغلق كأي موسم آخر… لا يجب أن يُطوى في أرشيف الذكريات، ولا أن يُبرر تحت لافتة “إعادة البناء”… بل يجب أن يُعامل كجرس إنذار أخير، لأن الأندية الكبيرة لا تُقاس فقط بعدد بطولاتها، بل بقدرتها على الاعتراف حين تخطئ، وعلى الهدم قبل البناء إذا لزم الأمر… والأهلي اليوم لا يحتاج إلى ترقيع، بل إلى مراجعة شاملة، قاسية، صادقة، تُعيد تعريف كل شيء… من الإدارة، إلى الجهاز الفني، إلى اللاعبين، إلى مفهوم الانتماء نفسه.
فالصفر الذي انتهى به هذا الموسم قد يبدو للبعض مجرد رقم، لكنه في الحقيقة اختبار… اختبار لمدى قدرة هذا الكيان على استعادة نفسه، أو الاستمرار في فقدانها… وبين هذا وذاك، سيكون القرار، وستكون الإجابة… إما عودة تليق بتاريخ لا يعرف إلا القمة، أو استمرار في طريق لا يشبه الأهلي في شيء










