السبت 10 أكتوبر 2026 01:36 مـ 27 ربيع آخر 1448هـ
أخبار مصر 2050
  • رئيس التحرير التنفيذي مها الوكيل
  • مستشار التحرير د. عبد الرحمن هاشم
المقالات

اشرف محمدين يكتب : « المحاولة الاخيرة »

أخبار مصر 2050

ودائمًا هناك محاولة أخيرة … نشعر

بعدها بالراحة، قبل أن نتخلى تمامًا.

ليست المحاولة الأخيرة بالضرورة لأننا نؤمن بأن الأشياء ستتغير، وإنما لأننا نحتاج أن نطمئن إلى أننا لم نغادر قبل أن نفعل كل ما كان يمكن فعله. نحاول مرة أخرى، نتحدث مرة أخرى، نمنح فرصة أخرى، ونطرق الباب الذي أرهقنا الوقوف أمامه، لا لأننا لا نعرف أن الباب قد لا يُفتح، ولكن لأننا لا نريد أن نعيش بقية عمرنا ونحن نسأل أنفسنا: ماذا لو حاولت مرة أخرى؟

فالإنسان لا يتعب من الحب بقدر ما يتعب من المحاولة في المكان الخطأ، ولا يؤلمه الفراق بقدر ما يؤلمه الشعور بأنه ربما كان يستطيع أن ينقذ شيئًا ولم يفعل.

ولهذا تأتي المحاولة الأخيرة كنوع من المصالحة مع النفس قبل أن تكون محاولة لإنقاذ العلاقة. نعطي الكلام فرصته الأخيرة، والعتاب فرصته الأخيرة، والصمت فرصته الأخيرة، ونضع ما تبقى في أيدينا أمام الطرف الآخر بوضوح، ثم ننتظر.

فإذا تغير شيء، عرفنا أن المحاولة لم تذهب سدى، وإذا لم يتغير شيء، نكون قد حصلنا على أهم شيء نحتاجه لكي نرحل: راحة الضمير.

هناك لحظة يصبح فيها الاستمرار ظلمًا للنفس، كما يصبح الرحيل رحمة بها. وحينها لا يكون التخلي عن شخص خيانة للحب، ولا يكون الابتعاد قسوة، بل يكون اعترافًا بأن بعض الأشياء لا تموت لأننا لم نحبها بما يكفي، وإنما تموت لأن طرفًا واحدًا لا يستطيع أن يحمل علاقة كاملة فوق كتفيه.

وأصعب ما في الرحيل ليس أن تقول: انتهى الأمر، وإنما أن تتوقف عن البحث عن مبررات للبقاء.

أن تتوقف عن انتظار رسالة، أو موقف، أو اعتذار، أو تغير مفاجئ يعيد إليك الصورة التي كنت تتمنى أن تراها.

أن تدرك أن الإنسان الذي استنفد كل محاولاته لا يحتاج إلى مزيد من الأدلة، بل يحتاج إلى شجاعة القرار.

نحن لا نتخلى دائمًا لأن الحب انتهى، أحيانًا نتخلى لأن كرامتنا بدأت تتأذى، وسلامنا النفسي بدأ يدفع ثمنًا أكبر من قدرتنا على الاحتمال.

وقد تكون المحاولة الأخيرة أجمل ما نفعله لمن أحببنا؛ لأنها تمنحه فرصة حقيقية، وتمنحنا نحن أيضًا فرصة أخيرة لنتأكد أن الرحيل لم يكن قرارًا متسرعًا.

وبعدها… إذا لم يتغير شيء، نمضي.

لا بغضًا، ولا انتقامًا، ولا رغبة في أن نثبت لمن تركناه أنه خسرنا، وإنما لأننا تعلمنا أن بعض الأبواب لا تُغلق في وجوهنا كي نعاني، بل كي نتوقف عن الوقوف أمامها.

فالرحيل بعد المحاولة الأخيرة لا يحمل في داخله هزيمة… بل يحمل يقينًا هادئًا بأننا فعلنا ما نستطيع، وأن ما لم نستطع تغييره لم يعد مسؤوليتنا و في النهاية، لا نترك الأشياء لأننا لم نعد نحبها، بل لأننا أدركنا أن بعض ما نحب لا يمكن إنقاذه بمزيد من الحب. فالمحاولة الأخيرة ليست دائمًا بحثًا عن بداية جديدة، وإنما بحثٌ عن سلامٍ داخلي يجعلنا نغادر دون ندم، ونغلق الباب دون كراهية، وننظر خلفنا دون أن نسأل أنفسنا: هل قصّرنا؟ وربما تكون أعظم حكمة في الحياة أن تعرف متى تكون المحاولة وفاءً، ومتى يصبح الاستمرار استنزافًا، وأن تدرك أن بعض النهايات لا تأتي لتخبرك أنك خسرت، بل لتخبرك أنك أخيرًا اخترت ألا تخسر نفسك

المقالات اشرف محمدين ⇧

مواقيت الصلاة

السبت 01:36 مـ
27 ربيع آخر 1448 هـ 10 أكتوبر 2026 م
مصر
الفجر 04:27
الشروق 05:54
الظهر 11:42
العصر 15:01
المغرب 17:31
العشاء 18:48