الثلاثاء 13 أكتوبر 2026 10:58 صـ 1 جمادى أول 1448هـ
أخبار مصر 2050
  • رئيس التحرير التنفيذي مها الوكيل
  • مستشار التحرير د. عبد الرحمن هاشم
المقالات

اشرف محمدين يكتب : « القطبين - اكبر من النتيجة »

أخبار مصر 2050

برغم اختلافي مع تصريحات حسام حسن بشأن ضعف الدوري المصري، وتأكيده أن الفرق المصرية ضعيفة وأنه يقوم بتجهيز اللاعبين، فإن الإنصاف يفرض علينا أحيانًا أن نتوقف أمام ما تقدمه ملاعبنا، وأن نواجه الحقيقة بعيدًا عن التعصب أو الرغبة في إثبات صحة موقف على حساب آخر.

مباراة الأهلي والزمالك، التي انتهت بفوز الأهلي بهدفين دون رد، لم تكن في مستوى التاريخ الكبير للناديين، ولا في حجم الجماهيرية التي يمثلانها، ولا في قيمة اللاعبين الذين ارتدوا قميصيهما عبر عقود طويلة. كانت مباراة متوسطة المستوى، غلب عليها الحذر في فترات كثيرة، وافتقدت إلى الإيقاع المرتفع والجرأة الهجومية وصناعة المتعة الكروية التي اعتاد الجمهور أن ينتظرها من قمة الكرة المصرية.

وليس من العدل أن نقيس نجاح المباراة بنتيجتها وحدها، أو أن نعتبر فوز الأهلي بهدفين دليلًا كافيًا على تفوق كروي شامل، مثلما لا يجوز أن نحكم على الزمالك بالفشل لمجرد خسارته. فهناك فرق بين أن تفوز بالمباراة، وأن تقدم كرة قدم تقنع بها جمهورك وتؤكد من خلالها أنك تسير في الطريق الصحيح.

لقد بدأ معتمد جمال المباراة بتحفظ دفاعي مبالغ فيه، وكأن الأولوية كانت ألا يستقبل الزمالك هدفًا، قبل التفكير في كيفية صناعة هدف أو فرض شخصيته على اللقاء. وبدا الفريق منكمشًا أكثر مما ينبغي، فاقدًا للمبادرة في فترات مهمة من الشوط الأول، وكأن رهبة المباراة كانت أقوى من رغبة لاعبيه في السيطرة عليها. وفي مثل هذه المواجهات، لا يكفي أن تحمي مرماك، بل يجب أن تمتلك الشجاعة التي تجعلك تفكر في مرمى المنافس أيضًا.

والأمر اللافت أن الخطأ نفسه تكرر في الشوط الثاني، ولكن من الجانب الآخر؛ إذ بدأ عموتة متحفظًا ومنكمشًا دفاعيًا دون مبرر واضح يفرض هذا النهج منذ البداية. وهنا تبرز المفارقة: مدرب يخشى استقبال الأهداف، ومدرب آخر يمنح الأولوية للتأمين الدفاعي، بينما ينتظر الجمهور مباراة بين أكبر ناديين في مصر، فإذا به يشاهد مساحات من الحذر أكثر مما يشاهد محاولات لفرض السيطرة وصناعة الفرص.

والمدرب الكبير لا يُقاس فقط بقدرته على إغلاق المساحات أو الحفاظ على التقدم، وإنما بقدرته على قراءة المباراة، واختيار التوقيت المناسب للمبادرة، ومعرفة متى يهاجم ومتى يدافع، وكيف يفرض شخصيته على المنافس بدلًا من أن يترك له زمام المبادرة. فالدفاع ليس عيبًا، والتحفظ ليس خطأ في ذاته، لكن المشكلة تبدأ عندما يتحول الحذر إلى فلسفة دائمة، وتصبح المحافظة على النتيجة أهم من تقديم كرة قدم لها معنى.

ومع ذلك، فإن تقييم مستوى المباراة لا ينبغي أن يقودنا إلى تبني كل ما قاله حسام حسن. فالقول بضعف الدوري المصري، أو اختزال دور المدرب في تجهيز اللاعبين، يحتاج إلى نقاش أكثر عمقًا من إطلاق الأحكام العامة. فالمدرب مسؤول عن اختياراته، وطريقة لعبه، وتطوير أداء لاعبيه، كما أن مستوى المسابقة يرتبط بجودة المنافسة، والاستقرار الفني، وكفاءة الإدارة، وتطوير الناشئين، والاستثمار في التدريب والبنية التحتية، وليس بعامل واحد يمكن تحميله المسؤولية كاملة.

لكن تصريحات حسام حسن، التي نختلف معها في صياغتها وتعميمها، لا تمنعنا من الاعتراف بأن بعض ما نشاهده في ملاعبنا يثير القلق، وأن أسماء الأندية الكبيرة وتاريخها لا يضمنان وحدهما تقديم كرة قدم كبيرة. فالأهلي والزمالك ليسا مجرد اسمين في جدول المسابقة، بل مدرستان كرويتان يفترض أن تكونا نموذجًا للمنافسة والتطور، وأن ينعكس تاريخهما على أداء لاعبيهما وطموحات مدربيهما.

إن قيمة القمة لا تكمن في نتيجتها وحدها، ولا في عدد الأهداف التي شهدتها، بل في قدرتها على تقديم نموذج كروي يليق باسم مصر، ويمنح المشاهد سببًا حقيقيًا للفخر والمتعة. وعندما تصبح الحسابات أكثر حضورًا من المبادرة، والخوف من الخسارة أقوى من الرغبة في الفوز، فإن كرة القدم تخسر جزءًا من روحها، حتى لو انتهت المباراة بانتصار فريق على الآخر.

الأهلي والزمالك أكبر من أن تكون الغاية من مواجهتهما مجرد حصد ثلاث نقاط أو تسجيل انتصار جديد في سجل التاريخ. إنهما مسؤولان، بحكم جماهيريتهما وتأثيرهما، عن رفع سقف التوقعات، وعلى مدربيهما أن يدركوا أن الجماهير لا تريد الفوز فقط، بل تريد أن ترى فريقًا يعرف كيف يلعب، ولماذا يلعب، وكيف يحترم قيمة القميص الذي يرتديه.

فالنتيجة قد تمنحك انتصارًا في ليلة، لكن الأداء وحده هو الذي يمنحك الثقة في الغد

اشرف محمدين المقالات ⇧

مواقيت الصلاة

الثلاثاء 10:58 صـ
1 جمادى أول 1448 هـ 13 أكتوبر 2026 م
مصر
الفجر 04:29
الشروق 05:55
الظهر 11:41
العصر 14:59
المغرب 17:27
العشاء 18:45