الأحد 31 أغسطس 2025 01:26 صـ 6 ربيع أول 1447هـ
أخبار مصر 2050
  • رئيس التحرير التنفيذي مها الوكيل
  • مستشار التحرير د. عبد الرحمن هاشم
المرأة والصحة

تربية بلا صراخ.. كيف نحمي أطفالنا من ”الجرح الصامت

أخبار مصر 2050

في زحمة الحياة اليومية وضغوطها التي لا تنتهي، قد يجد بعض الآباء والأمهات أنفسهم يفقدون أعصابهم ويلجأون إلى الصراخ في وجه الأطفال كوسيلة سريعة للسيطرة على الموقف. قد يعتقد البعض أن رفع الصوت هو الحل الأسرع لإيقاف سلوك خاطئ أو لفرض النظام داخل المنزل، لكن الحقيقة الصادمة أن هذا السلوك يترك جرحًا نفسيًا صامتًا قد يلازم الطفل طوال حياته.

الصراخ قد يبدو للبعض "أخف الضررين" مقارنةً بالضرب، لكن خبراء الصحة النفسية وتربية الأطفال يؤكدون أن أثره النفسي قد يكون أشد قسوة وأكثر خطورة، لأنه يهز شعور الطفل بالأمان ويجعله يعيش في حالة ترقب وخوف دائم.

*الصراخ.. رسالة مشوهة تصل للطفل*

يقول وليد أبوطالب، أخصائي تعديل سلوك الأطفال والمراهقين، إن الصراخ لا يوصل الرسالة التربوية، بل يحجبها. فالطفل عندما يتعرض لارتفاع حدة الصوت، لا يستمع للمحتوى أو التوجيه، وإنما ينشغل فقط بالصدمة التي أصابته. الصوت العالي بالنسبة للطفل ليس مجرد كلام غاضب، بل تهديد مباشر يزلزل كيانه ويشعره بالإهانة.

ومع تكرار التجربة، يتكون داخل الطفل جدار نفسي من الخوف والارتباك، فيتعطل إدراكه وتتراجع قدرته على التعلم. وبدلاً من أن يخرج الطفل بدرس تربوي مفيد، يترسخ داخله شعور بالرفض وفقدان الثقة بالنفس.

*أبرز آثار الصراخ على الصحة النفسية للأطفال*

لا يتوقف أثر الصراخ عند لحظة الغضب، بل يمتد إلى سلوكيات ومشاعر طويلة المدى تؤثر على مستقبل الطفل، ومن أبرزها:

1. الخوف المستمر: يصبح الطفل قلقًا ومتوترًا، مترقبًا لأي موقف قد يتعرض فيه لصوت مرتفع.


2. انعدام الثقة بالنفس: يتولد داخله شعور بأنه غير محبوب أو غير مقبول من والديه.


3. تأخر النمو العقلي واللغوي: الخوف يعطل ملكة التعبير والإبداع ويجعل الطفل أكثر تحفظًا.


4. سلوك عدواني: قد يتبنى الطفل نفس الأسلوب ويرد بالصراخ على الآخرين، ظنًا أنه الطريق الصحيح للتعامل.


5. بعد عاطفي عن الوالدين: يضع الطفل مسافة نفسية بينه وبين أبويه، وقد تتفاقم الفجوة أكثر في فترة المراهقة.


6. العناد أو الانطوائية: إما أن يقاوم بالصوت العالي أو ينسحب إلى عزلة صامتة، وفي الحالتين تكون النتيجة سلبية.

*التربية الإيجابية.. بديل بلا آثار جانبية*

الحل، وفقًا للخبراء، ليس في القمع ولا في رفع الصوت، وإنما في التربية الإيجابية التي تقوم على الحوار والتفهّم والهدوء. ومن الوسائل العملية التي ينصح بها الأخصائيون:

• النزول لمستوى الطفل: التحدث معه وجهاً لوجه، مع النظر في عينيه، حتى يشعر بالاهتمام.

• استخدام صوت هادئ: توضيح الخطأ بلغة بسيطة وصوت منخفض، لأن الهدوء يوصل الرسالة بوضوح أكبر.

• عقاب هادئ عند الحاجة: إذا كان لا بد من عقاب، فليكن بأسلوب عقلاني بعيد عن الصراخ والإهانة.

• تعزيز السلوك الإيجابي: مدح الطفل عند قيامه بالتصرف الصحيح ليشعر بالقبول والتقدير.


*الصمت أحيانًا أبلغ من الصراخ*

من المهم أن يدرك الوالدان أن التربية الحقيقية لا تُبنى على الخوف، بل على الصبر والاحتواء. الطفل يحتاج أن يشعر أن والديه هما مصدر الأمان، لا مصدر التهديد. إن الحوار الهادئ يربي عقلًا متوازنًا ووجدانًا سليمًا، بينما الصراخ لا يترك إلا ندبة نفسية قد تظل عالقة إلى الكبر.

ختامًا، قد يكون من الصعب أحيانًا ضبط الأعصاب وسط الضغوط اليومية، لكن التوقف للحظة والتنفس بعمق قبل الانفجار بالصراخ قد ينقذ طفلك من جرح صامت، ويقوي علاقتك به على المدى الطويل. تربية الأطفال مسؤولية ورسالة، ولا تحتاج إلى صوت مرتفع بقدر ما تحتاج إلى قلب كبير

اخبار مصر مراه الاطفال

مواقيت الصلاة

الأحد 01:26 صـ
6 ربيع أول 1447 هـ 31 أغسطس 2025 م
مصر
الفجر 04:01
الشروق 05:31
الظهر 11:55
العصر 15:30
المغرب 18:19
العشاء 19:40