اشرف محمدين يكتب:-الوعد - عندما يكون الكلام أثقل من العقود
في زمنٍ أصبحت فيه العلاقات تُقاس بمدى وضوح الشروط، وتُحاط فيه المشاعر بأسوارٍ من الاتفاقات والالتزامات المكتوبة، يظل “الوعد” ذلك الكائن الإنساني الرقيق الذي لا يُرى… لكنه يُبنى عليه كل شيء، ويُهدم بغيابه كل شيء.
فالوعد بين الرجل والمرأة… ليس مجرد كلماتٍ تُقال في لحظة صفاء، أو تعبيرٍ عابر عن نية طيبة، بل هو حالة داخلية عميقة، أشبه بعهدٍ خفيٍّ بين القلب والضمير، لا يحتاج إلى توقيعٍ أو شهود، بقدر ما يحتاج إلى صدقٍ لا يتغير مع الوقت، ولا يتبدل بتغير الظروف.
قبل الزواج… يكون الوعد اختبارًا للنوايا، مرآةً تعكس مدى جدية المشاعر، وقدرة كل طرف على أن يرى في الآخر مشروع حياة لا مجرد لحظة إعجاب، فهناك من يعد لأنه يريد أن يحتفظ بالطرف الآخر، وهناك من يعد لأنه لا يعرف إلا أن يكون صادقًا… والفرق بين الاثنين، هو الفرق بين من يبني بيتًا، ومن يهدم قلبًا.
أما بعد الزواج - فالوعد لا ينتهي كما يظن البعض، بل يبدأ في شكله الحقيقي، حيث تتحول الكلمات إلى أفعال، والتعهدات إلى مواقف، ويصبح كل تصرفٍ صغير ترجمةً مباشرة لما قيل يومًا، فالوعد هنا ليس أن تبقى - بل أن تبقى كما وعدت، بنفس الروح، بنفس الاهتمام، بنفس الحرص الذي جعل الطرف الآخر يطمئن ويختار.
اقرأ أيضاً
د.أحمد الشربيني يكتب: «دليل استخدام المواطن المصري»
د.أحمد الشربيني يكتب:- « إعلان عن نفاد صبر المواطن»
اشرف محمدين يكتب:-البطل لا يُصنع بالصدفة… بل يُبنى بعقلية لا تعرف التنازل
اشرف محمدين يكتب :-بين سارق و مسروق - الحب من إحساس عابر إلى حالة وجود
اشرف محمدين يكتب:-العدالة الغائبة - حين تتحكم الأهواء و العناد
اشرف محمدين يكتب:-ثقافة الاعتذار - حين يصبح الانتصار هزيمة
اشرف محمدين يكتب :-الإدارة الرياضية - حين تصبح القيادة توازنًا بين قوة القرار وحكمة الروح
اشرف محمدين يكتب :-الإدارة الرياضية - حين تصبح القيادة توازنًا بين قوة القرار وحكمة الروح
اشرف محمدين يكتب:-من رُزق قلبًا يُحبه - فلا يُفرّط، فبعض القلوب لا تتكرر
اشرف محمدين يكتب «حين تختلف الوجوه… ويبقى السؤال: أي منتخب نريد؟»
اشرف محمدين يكتب:-حين انقسمت المدرجات… هل انقسم الوطن؟
اشرف محمدين يكتب : « الغيرة الصامتة بين الأزواج الناجحين »
وكم من بيوتٍ عامرةٍ لم تُبنَ على وفرة المال ولا على توافر الظروف المثالية، بل قامت على وعدٍ صادق، ظلّ يحميها في لحظات الضعف، ويُرممها في أوقات الانكسار وكم من بيوتٍ انهارت رغم كل شيء، لأن وعدًا بسيطًا تم كسره، فانهار معه الإحساس بالأمان، وتسلل الشك إلى أركانها حتى أسقطها في صمت.
الوعد الحقيقي لا يحتاج إلى بنودٍ ولا إلى شروطٍ جزائية، لأنه ببساطة ليس عقدًا قانونيًا… بل التزام إنساني داخلي، ينشأ من احترام الذات قبل احترام الآخر، ومن إدراك عميق أن الكلمة التي تخرج من الفم، إن لم تجد لها مكانًا في الفعل، تحولت من طمأنينةٍ إلى خذلان.
فلا تعد - إن كنت ترى في الوعد مجرد وسيلةٍ للتمسك، ولا تَعِد - إن كنت لا تملك القدرة على الاستمرار، لأن أخطر ما في الوعود ليس كسرها فقط بل الأثر الذي تتركه في قلبٍ كان يصدقك دون تحفظ. وفي النهاية - لا يُقاس صدق العلاقات بعدد الكلمات الجميلة التي قيلت، ولا بعدد الوعود التي تكررت في لحظات الشغف، بل يُقاس بقدرة تلك الوعود على الصمود حين تهدأ المشاعر، وتتغير الظروف، ويصبح الالتزام اختبارًا حقيقيًا لا مجرد كلامٍ يُقال.
فالبيوت لا تُهدم فجأة أو لكنها تتآكل ببطء، مع كل وعدٍ لم يُنفذ، ومع كل كلمةٍ لم تجد طريقها إلى الفعل، حتى يأتي يومٌ لا يسقط فيه السقف، بل يسقط الإحساس ذاته… الإحساس بالأمان، ذلك الذي كان يومًا نتيجة وعدٍ صادق.
والمؤلم حقًا… أن بعض الناس لا يخسرون لأنهم لم يحبوا، بل لأنهم صدّقوا… صدّقوا وعدًا لم يكن صاحبه مستعدًا لحمله، ولا قادرًا على الوفاء به، فدفعوا ثمن النقاء من قلوبهم، وخرجوا من التجربة وهم أكثر حذرًا… وأقل قدرة على التصديق.
لذلك لا تجعل الوعد كلمةً سهلة على لسانك، ولا وسيلةً لتهدئة لحظة أو كسب قلب، لأنك حين تعد… فأنت لا تعطي كلامًا، بل تمنح جزءًا من طمأنينة إنسان، وإذا خذلت… فأنت لا تكسر وعدًا فقط، بل تترك في داخله أثرًا قد يجعله يشك في كل ما هو صادق بعدك.
فالوعد ليس اختبارًا للذاكرة كي تتذكره، بل اختبارًا للضمير كي تحافظ عليه…
ومن لا يملك شرف الالتزام… لا يملك حق الوعد من البداية










