أسعار الذهب اليوم فى مصر.. عيار 21 يسجل رقماً جديداًاشرف محمدين يكتب « عندما تصبح الطمأنينة - بداية الإهمال»تفتيش أمني لميسي ونجوم الأرجنتين في ميامي قبل مواجهة كاب فيرديرياض محرز: كأس العالم 2026 هو الأخير في مسيرتيمحافظة الجيزة تعلن غلقا جزئيا لمطلع كوبرى 15 مايو لمدة يومينرسميا.. وزارة التعليم ترد على شكاوى طلاب الثانوية من امتحان الكيمياءزلزال بقوة 5.2 درجة يضرب سواحل جزيرة كارباثوس اليونانية فى بحر إيجةعمرو سلامة: الإعلانات في مصر أصبحت «نجم بيغني وبس» بعدما كانت تنافس عالميًا وتحصد أهم الجوائزلإنشاء منطقة حرة على أرض زراعية.. كواليس إحالة مستثمر للجنايات بتهمة تقليد توقيعات مسؤولي أبو النمرس (خاص)ضبط سائق ميكروباص حاول الاعتداء على سيدة بالإسكندرية بعد مشادة بسبب صوت الأغانيالقومي لذوي الإعاقة يحذر من صفحات الادعاءات المضللة وجمع الأموال والتبرعات بطرق غير مشروعةبعد حذف بطاقات التموين.. خطوات تقديم تظلم وإعادة التفعيل
السبت 4 يوليو 2026 11:48 صـ 18 محرّم 1448هـ
أخبار مصر 2050
  • رئيس التحرير التنفيذي مها الوكيل
  • مستشار التحرير د. عبد الرحمن هاشم
المقالات

اشرف محمدين يكتب « عندما تصبح الطمأنينة - بداية الإهمال»

اشرف محمدين يكتب : عندما تصبح الطمأنينة - بداية الإهمال
اشرف محمدين يكتب : عندما تصبح الطمأنينة - بداية الإهمال

هناك لحظة خطيرة تمر على كثير من الزيجات… لا تحدث عندما يقل الحب، ولا عندما تكثر الخلافات، بل عندما يطمئن أحد الطرفين إلى أن الآخر يحبه إلى الدرجة التي يظن معها أنه لن يغضب، ولن يبتعد، ولن يتغير مهما حدث. ومن هنا تبدأ المشكلة… لأن بعض البشر، دون أن يشعروا، يتوقفون عن بذل الجهد عندما يعتقدون أن النتيجة أصبحت مضمونة، وهذا لا يحدث في العمل فقط، ولا في الصداقة فقط، بل قد يحدث في أخطر علاقة في حياة الإنسان… الزواج.

في بداية كل علاقة، يكون الخوف من الفقد حاضرًا، فينتبه كل طرف إلى تفاصيل قد تبدو صغيرة، لكنه يعلم أنها تصنع الفارق. كلمة طيبة تُقال في وقتها، اعتذار لا يتأخر، اهتمام لا يحتاج إلى تذكير، وحرص على ألا ينام الآخر وفي قلبه شيء. لم يكن السبب أن الحب كان أكبر، بل لأن قيمة هذا الإنسان كانت حاضرة في الوعي، وكان احتمال فقده مؤلمًا بما يكفي ليجعل كل طرف يحافظ عليه.

ثم تمر الأيام، ويأتي الاطمئنان… وهو في الأصل شعور جميل، بل هو أحد أعظم نعم الزواج، أن تشعر أن هناك من يحبك بصدق، ويحتويك، ويغفر لك، ويقف بجوارك في كل الظروف. لكن بعض الناس، دون قصد، يسيئون استخدام هذا الأمان، فيتحول في داخلهم إلى يقين خفي بأن هذا الإنسان سيظل موجودًا مهما قصروا في حقه، وأنه سيغفر في كل مرة، وسيتفهم دائمًا، ولن يستطيع أن يغضب طويلًا لأنه ببساطة… يحبهم.

وهنا يبدأ التغيير، لا في المشاعر، بل في السلوك. تتأخر الكلمة الجميلة، ويُؤجل الاعتذار، ويقل الاهتمام بالتفاصيل، ويصبح الاحتواء أقل، لا لأن الحب انتهى، بل لأن الاطمئنان الزائد جعل صاحبه يتعامل مع وجود شريك حياته وكأنه أمر ثابت لا يحتاج إلى تجديد أو عناية أو خوف من خسارته.

والمفارقة المؤلمة… أن أكثر الناس حبًا هم أحيانًا أكثر الناس تعرضًا للإهمال، لأن الطرف الآخر يثق أنهم سيسامحون دائمًا، وأن قلوبهم أكبر من أن تغضب، وأنهم لن يتركوا البيت مهما حدث. بينما كان الأولى أن يكون هذا الحب سببًا في مزيد من الاهتمام، لا مبررًا للتقصير، وأن يكون الإخلاص دافعًا للعطاء، لا سببًا للاسترخاء العاطفي.

ولا يقتصر الأمر على زوج دون زوجة، فالمسألة لا تعرف رجلًا أو امرأة، بل تعرف طبيعة النفس البشرية. فقد تكون الزوجة هي التي تطمئن إلى أن زوجها لا يستطيع الاستغناء عنها، فتتراجع تدريجيًا عن الاهتمام الذي كانت تمنحه له، وقد يكون الزوج هو من يفعل ذلك، فيظن أن صبر زوجته الطويل دليل على أنها ستتحمل إلى الأبد، فينسى أن أكثر القلوب صبرًا قد تتعب، وأن أكثر الناس حبًا قد ينكسرون بصمت.

وليست المشكلة في كثرة العطاء، ولا في التسامح، ولا في الاحتواء، فهذه أجمل ما في العلاقات الإنسانية، لكن المشكلة الحقيقية أن يتحول كل ذلك إلى أمر مفروغ منه، فلا يعود الاعتذار ضروريًا، ولا يصبح الشكر حاضرًا، ولا يشعر أحد الطرفين أن عليه أن يجدد اهتمامه، لأن الطرف الآخر “موجود”… وكأن وجوده حق مكتسب لا نعمة تستحق الامتنان.

ومع ذلك، فإن البيوت الناضجة تقدم لنا صورة مختلفة تمامًا، ففيها يزداد الاهتمام كلما ازداد الأمان، ويكبر الحرص كلما كبرت الثقة، لأن أصحابها يدركون أن الحب الحقيقي لا يجعل الإنسان يتراخى، بل يجعله أكثر خوفًا على مشاعر من يحب، وأكثر حرصًا على ألا يكون سببًا في ألمٍ كان يستطيع أن يمنعه بكلمة، أو موقف، أو احتواء.

فالأمان ليس عكس الاهتمام… بل هو البيئة التي يجب أن يزدهر فيها الاهتمام. وليس المطلوب أن نخيف من نحب حتى يحافظ علينا، ولا أن نجعل العلاقة قائمة على القلق والخوف من الفقد، وإنما المطلوب ألا يسمح أي منا للاعتياد أن يسرق قيمة الإنسان الذي يعيش معه، لأن الحب الناضج لا يعيش بالخوف، لكنه أيضًا لا يسمح للتقدير أن يذوب تحت اسم الأمان.

فالزواج لا ينجح لأن الطرفين يحبان بعضهما فقط، بل لأنه في كل يوم يختار كل منهما الآخر من جديد، ويقرر أن يعامله بنفس الاحترام، ونفس التقدير، ونفس الحرص الذي كان يمنحه له يوم كان يخشى أن يفقده. فالمشاعر وحدها لا تكفي، أما السلوك فهو الذي يمنح تلك المشاعر عمرًا أطول.

والمؤلم أن الإنسان لا يرحل غالبًا في اليوم الذي يتأذى فيه… بل في اليوم الذي يكتشف فيه أن وجوده لم يعد يُحدث فرقًا، وأن غيابه لن يوقظ سؤالًا، ولا كلمته ستترك أثرًا، ولا تعبه سيجد من يراه. عندها فقط يفهم أن المشكلة لم تكن في قلة الحب، بل في كثرة الاطمئنان إليه. لذلك لا تعتبر حب من يحبك ضمانًا ضد الفقد، بل اعتبره أمانة تستحق أن تُصان كل يوم، لأن أجمل العلاقات ليست تلك التي يضمن فيها كل طرف بقاء الآخر، وإنما تلك التي يحرص فيها كل طرف، رغم كل هذا الأمان، أن يجعل من يحب يشعر كل يوم أنه ما زال الاختيار الأول… وما زال نعمة تستحق الامتنان، لا عادة اعتاد القلب وجودها حتى كاد ينساها و في النهاية - لا تجعل من يحبك يدفع ثمن حبه لك، ولا تعتبر صبره قدرةً لا تنتهي، ولا تسامحه حقًا مكتسبًا، ولا وجوده أمرًا مفروغًا منه. فهناك فرق كبير بين أن يطمئن الإنسان إلى قلبٍ يحبه، وبين أن يطمئن إلى أنه لن يفقده أبدًا. الأولى تُولد السكينة، أما الثانية فقد تُولد، دون أن نشعر، شيئًا من الإهمال الذي يبدأ صغيرًا، ثم يكبر حتى يصبح أسلوب حياة. تذكّر دائمًا أن أجمل العلاقات ليست تلك التي لا يخشى أصحابها الفراق، وإنما تلك التي، رغم سنواتها الطويلة ورغم كل ما فيها من أمان، يظل كل طرف فيها حريصًا على قلب الآخر، وكأنه ما زال يحاول الفوز به لأول مرة. فلا تؤجل كلمة التقدير، ولا تعتد الصمت عن الاعتذار، ولا تبخل بالاهتمام لأنك تظن أن من يحبك سيتفهم دائمًا. فالقلوب لا تنكسر من خطأ واحد، لكنها قد تتعب من شعورٍ متكرر بأنها أصبحت مضمونة أكثر مما ينبغي. واعلم أن الإنسان لا يرحل دائمًا لأنه توقف عن الحب، بل قد يرحل لأنه تعب من أن يكون حاضرًا دون أن يشعر أحد بقيمة حضوره، ومن أن يبذل دون أن يجد من يحافظ عليه. لذلك، إذا رزقك الله قلبًا أحبك بصدق، فلا تطمئن إلى أنه لن يغادر… بل اجتهد كل يوم أن تمنحه سببًا جديدًا للبقاء، لأن الحب لا يموت فجأة، وإنما يذبل كلما شعر أصحابه أن وجودهم لم يعد نعمة يُحافَظ عليها، بل عادةً اعتادها الجميع حتى نسوا قيمتها

المقالات اشرف محمدين

مواقيت الصلاة

السبت 11:48 صـ
18 محرّم 1448 هـ 04 يوليو 2026 م
مصر
الفجر 03:13
الشروق 04:59
الظهر 11:59
العصر 15:35
المغرب 19:00
العشاء 20:33