د. أحمد الشربيني يكتب : « الزرار بيشتكي من الضغط بلا استجابة »
نشرة أحوال
يوميات غير قابلة للنشر
في مدخل عمارة قديمة، الإضاءة فيها دايمًا جاية متأخرة كأنها واخدة إذن، كان واقف “زرار الأسانسير” في مكانه… ثابت، بس شكله مرهق شويتين.
وشه بقى رمادي شوية، وعليه آثار إبهامات كتير… إبهام مستعجل، وإبهام متعصب، وإبهام تالت بيضغط وخلاص من غير ما يفكر هو بيعمل إيه. واضح إن كل ضغطة هنا مش مجرد حركة… دي تفريغ يوم كامل.
س: إيه أكتر حاجة بتتعبك؟
ج: الضغط… بس مش الضغط العادي.
أنا مش بتكلم عن الصباع، أنا بتكلم عن “النية” اللي وراه.
في ناس بتضغط عليّا كأني السبب إن الأسانسير متأخر، مع إني ماليش أي دخل. أنا مجرد زرار… مش سواق ولا مهندس.
س: بتحس إنك شغال كويس؟
ج: بصراحة؟ مش دايمًا عارف أنا شغال ولا لأ.
في أوقات اتضغط فييجي الأسانسير، فأقول آه كده تمام أنا شغال.
وفي أوقات تانية أبقى واقف مستني ومفيش حاجة تحصل، فأبدأ أشك إني مجرد ديكور بيتحط عشان يطمن الناس وخلاص.
اقرأ أيضاً
اشرف محمدين يكتب:-الوعد - عندما يكون الكلام أثقل من العقود
د.أحمد الشربيني يكتب: «دليل استخدام المواطن المصري»
د.أحمد الشربيني يكتب:- « إعلان عن نفاد صبر المواطن»
اشرف محمدين يكتب:-البطل لا يُصنع بالصدفة… بل يُبنى بعقلية لا تعرف التنازل
اشرف محمدين يكتب :-بين سارق و مسروق - الحب من إحساس عابر إلى حالة وجود
اشرف محمدين يكتب:-العدالة الغائبة - حين تتحكم الأهواء و العناد
اشرف محمدين يكتب:-ثقافة الاعتذار - حين يصبح الانتصار هزيمة
اشرف محمدين يكتب :-الإدارة الرياضية - حين تصبح القيادة توازنًا بين قوة القرار وحكمة الروح
اشرف محمدين يكتب :-الإدارة الرياضية - حين تصبح القيادة توازنًا بين قوة القرار وحكمة الروح
اشرف محمدين يكتب:-من رُزق قلبًا يُحبه - فلا يُفرّط، فبعض القلوب لا تتكرر
اشرف محمدين يكتب «حين تختلف الوجوه… ويبقى السؤال: أي منتخب نريد؟»
اشرف محمدين يكتب:-حين انقسمت المدرجات… هل انقسم الوطن؟
س: في ناس بتضغط عليك أكتر من مرة بشكل هستيري… رأيك؟
ج: دول نوع خاص جدًا… أنا بسميهم “فنانين الضغط”.
واحد فيهم إمبارح كان بيضغط عليّا كأنه بيضرب طبلة:
ضغط… ضغط… ضغط…
كأنه فاكر إن الأسانسير هيخاف وينزل أسرع!
يا جماعة أنا مش زرار سحري.
وعاوزكم تفهموا ان : “الأسانسير بيتنادى”… مش “يتجاب بالعافية”.
تصدقي أن في ناس بتبصلي بعد ما يضغطوا كأنهم بيقولوا: “يلا ورينا هتعمل إيه”.
كان نفسي يبقي ليا ايدين ..أدافع عن نفسي حتي....
س: شايف نفسك مهم؟
ج: (ضحكة خفيفة فيها تعب)
مهم إيه بس… أنا مجرد زرار بلاستيك بيتداس عليه.
الواحد يرجع من يومه، يبقى عايز يضغط في حاجة، فيلاقيني قدامه… فيضغط وخلاص.
أنا مش بوصلهم للأسانسير قد ما أنا بوصلهم لإحساس إنهم عملوا حاجة في اليوم.
س: في حد بيعاملك بطريقة مختلفة؟
ج: أيوه… في طفل صغير.
كان بيضغط مرة واحدة وبعدين يستنى ساكت، كأنه فاهم إن الموضوع مش سباق.
وقتها حسيت إني زرار بجد… مش حتة بلاستيك مستسلمة.
بس المشكلة إن الأطفال بيكبروا… وبيتعلموا يضغطوا مرتين.
س: لو عندك رسالة للناس؟
ج: بصوا… اضغطوا مرة واحدة بس وامشوا.
أنا مش محتاج تأكيد إنكم ضغطتوا.
والأسانسير مش بييجي أسرع عشان اتعصبت.
أنا زرار بسيط…
مش وسيلة لتفريغ يوم كله مش ماشي معاكم.
ملاحظة المحرر:
وإحنا بنقفل المقابلة، عدى واحد سريع وضغط عليّا خمس مرات ورا بعض من غير ما يبص أصلاً.
مردّيتش… بس النور بتاعي فضل منوّر لحظة أطول من الطبيعي،
كأني بقول لنفسي:
“هو أنا فعلاً شغال… ولا أنا بقيت زرار بيتداس عليه وخلاص؟”










