الثلاثاء 29 سبتمبر 2026 10:07 صـ 16 ربيع آخر 1448هـ
أخبار مصر 2050
  • رئيس التحرير التنفيذي مها الوكيل
  • مستشار التحرير د. عبد الرحمن هاشم
المقالات

اشرف محمدين يكتب : « منتخب مصر.. حين تصبح الكلمة أخطر من القرار »

أخبار مصر 2050

ليس كل ما يعرفه المدرب يجب أن يقوله، وليس كل ما يشعر به في لحظة غضب أو اختلاف يجب أن يتحول إلى تصريح أمام ملايين المتابعين. فالمدير الفني لمنتخب مصر لا يدير مباراة فقط، وإنما يدير حالة كاملة اسمها المنتخب الوطني، وهذه الحالة تحتاج إلى عقل هادئ في الملعب، وعقل أكثر هدوءًا أمام الميكروفونات.

في الأيام الأخيرة، خرجت مجموعة من التصريحات التي فتحت أبوابًا كثيرة للنقاش؛ حديث عن محمد الشناوي وأنه كان في فترة من الفترات «منتهيًا»، وحديث عن أن الدوري المصري ضعيف ولا يفرز لاعبين وأن المنتخب هو الذي يصنع النجوم، وتصريح بأن مباراة جنوب أفريقيا الودية لم يخترها الجهاز الفني وإنما اختارها اتحاد الكرة، ثم جاء استبدال محمد صلاح في الدقيقة الستين أمام أنجولا، ليكون التفسير بعد المباراة أن خروجه كان لأسباب فنية

قد تكون لكل واقعة خلفياتها الفنية والإدارية، وقد يكون للمدرب تفسيره الكامل لكل قرار، وهذا حقه الطبيعي. لكن السؤال الحقيقي ليس: هل يحق للمدرب أن يختار؟ بالطبع يحق له. وإنما: هل كل قرار يحتاج إلى أن يتحول إلى معركة كلامية؟

هناك فارق كبير بين أن تقول للاعب إنك لا تراه مناسبًا في مرحلة معينة، وبين أن تقول عنه أمام الناس إنه كان منتهيًا. وهناك فارق بين أن تختلف مع مستوى الدوري، وبين أن تشعر أندية كاملة ولاعبين ومدربين بأنك تضعهم جميعًا في خانة واحدة. وهناك فارق بين أن تكون لك ملاحظات على إدارة اتحاد الكرة، وبين أن يصل للجمهور انطباع بأن الجهاز الفني نفسه لا يعرف ما يُرتب له.

المنتخب الوطني أكبر من الأشخاص جميعًا، والمدرب نفسه جزء من منظومة لا ينبغي أن تتحول خلافاتها الداخلية إلى مادة يومية للجمهور.

ولعلنا نتذكر ما حدث في بطولة أمم أفريقيا الأخيرة بالمغرب. فقد شهدت البطولة جدلًا حول علاقة حسام حسن بالجماهير المغربية، واضطر المدير الفني إلى توضيح موقفه أكثر من مرة، مؤكدًا احترامه للجمهور المغربي وأن ما جرى فهمه بصورة خاطئة، كما تحدث لاحقًا عن أن بعض الجماهير المغربية شجعت منتخبات أخرى أمام مصر

وهنا تظهر أهمية الذكاء في التصريحات.

فالمدرب الذكي لا يكتفي بأن يكون ذكيًا في قراءة الملعب، وإنما يعرف أيضًا متى يتحدث، وماذا يقول، وما الذي يجب أن يبقى داخل غرفة الملابس. لأن المباراة تنتهي بعد تسعين دقيقة، أما التصريح فقد يعيش سنوات، وقد يخلق أزمة لا علاقة لها بكرة القدم نفسها.

محمد صلاح عندما يخرج في الدقيقة الستين، من حق المدير الفني أن يقول إنها رؤية فنية، وهذا ما قاله حسام حسن بالفعل عقب مباراة أنجولا، مؤكدًا أنه المسؤول عن القرار لكن المسؤولية لا تكون فقط في اتخاذ القرار، وإنما أيضًا في إدارة ردود الفعل حوله. فكلما كان اللاعب بحجم محمد صلاح، أصبح القرار أكثر حساسية، وأصبح اختيار الكلمات بعده جزءًا من إدارة المنتخب.

والأمر نفسه ينطبق على محمد الشناوي.

يمكن أن يختار المدرب حارسًا آخر، ويمكن أن يستبعد لاعبًا، ويمكن أن يرى أن لاعبًا لم يعد في أفضل مستوياته، وهذه كلها أمور فنية مشروعة. لكن هناك دائمًا كلمات تحفظ قيمة اللاعب، وتحفظ هيبة المنتخب، وتغلق الباب أمام التأويلات بدل أن تفتحه.

والمدير الفني للمنتخب ليس مدرب نادي؛ لأن مدرب النادي يتعامل مع مجموعة محددة داخل مؤسسة واحدة، أما مدرب المنتخب فيتعامل مع لاعبي أندية مختلفة، وجماهير مختلفة، وإعلام مختلف، واتحاد كرة، ورأي عام كامل يرى في المنتخب عنوانًا للكرة المصرية.

لذلك فإن كلمته يجب أن تكون محسوبة بقدر تمريرته الأخيرة في منطقة الجزاء.

أنا لا أطالب حسام حسن بأن يصمت، ولا بأن يخفي رأيه، ولا بأن يوافق على كل شيء. بالعكس، من حقه أن ينتقد، ومن حقه أن يختلف، ومن حقه أن يدافع عن اختياراته. لكن الاختلاف شيء، وتحميل الآخرين مسؤولية كل شيء شيء آخر.

إذا كان الدوري ضعيفًا، فليقل كيف يمكن تطويره. وإذا كان اللاعبون يحتاجون إلى إعداد أفضل، فليشرح ما الذي ينقصهم. وإذا كان هناك خلل في التنسيق مع اتحاد الكرة، فليكن النقاش داخل المؤسسات وبالطريقة التي تحفظ للمنظومة هيبتها. أما أن يتحول كل اختلاف إلى تصريح، وكل قرار إلى قضية، وكل مشكلة إلى اسم جديد يدخل دائرة الجدل، فهنا يصبح المنتخب نفسه هو الذي يدفع الثمن.

حسام حسن يملك شخصية قوية، وهذه الشخصية كانت جزءًا من حضوره لاعبًا ومدربًا، لكن منتخب مصر يحتاج إلى شيء آخر فوق قوة الشخصية: يحتاج إلى الحكمة في استخدامها.

فالمدرب الكبير لا يثبت قوته بكثرة المواجهات، وإنما بقدرته على ألا يسمح للمواجهات بأن تسرق منه تركيزه وتركيز لاعبيه.

المنتخب مقبل على استحقاقات مهمة، والجمهور لا يريد أن يعرف من انتصر في المؤتمرات الصحفية، ولا من قال الكلمة الأقوى، وإنما يريد أن يرى منتخبًا يعرف إلى أين يذهب.

وفي النهاية، الملعب هو المكان الوحيد الذي يجب أن تكون فيه كل الإجابات واضحة.

أما خارج الملعب، فهناك كلمات إذا قيلت بحكمة صنعت الهدوء، وإذا قيلت بلا حساب صنعت أزمة جديدة لا يحتاجها المنتخب.

منتخب مصر يحتاج مدربًا يجيد إدارة المباراة - ويجيد أيضًا إدارة الكلمات

المقالات أشرف محمدين ⇧

مواقيت الصلاة

الثلاثاء 10:07 صـ
16 ربيع آخر 1448 هـ 29 سبتمبر 2026 م
مصر
الفجر 04:20
الشروق 05:47
الظهر 11:45
العصر 15:10
المغرب 17:44
العشاء 19:01