اشرف محمدين يكتب: «حين يبقي الجسد - بلا روح»
حين يبقي الجسد - بلا روح لا تتمسك كثيرًا بمن يُصر على الرحيل - فبقاؤه سيصبح مسخًا بلا روح
>> هناك لحظة صامتة في كل علاقة، لا يعلن فيها أحد النهاية، ولا تُغلق فيها الأبواب، ولا تُقال فيها كلمات الوداع، لكن كل شيء يكون قد انتهى بالفعل. لحظة يقرر فيها القلب أن يغادر قبل أن يغادر الجسد، وتصبح الابتسامات مجرد مجاملة، والكلمات مجرد واجب، والوجود مجرد صورة باهتة لإنسان كان يومًا يملأ المكان حياة.
>> لهذا لا تتمسك كثيرًا بمن يُصر على الرحيل… لأنك في الحقيقة لن تُبقي الإنسان الذي أحببته، بل ستحتفظ بجسد يشبهه، بينما روحه أصبحت في مكان آخر، وأحلامه في طريق آخر، وقلبه لم يعد يسكن البيت الذي كنت تظنه وطنًا لكما معًا.
>> إن أسوأ ما قد يفعله الإنسان بنفسه ليس أن يفقد من يحب، بل أن يُجبره على البقاء بعد أن انتهى كل شيء داخله. فالحب الذي يحتاج إلى قيود ليظل قائمًا، لم يعد حبًا، والوفاء الذي يُنتزع بالخوف أو بالشفقة أو بالإلحاح، ليس وفاءً، وإنما تأجيل مؤقت للحظة الانهيار.
>> بعض الناس يظنون أن كثرة التمسك دليل قوة الحب، بينما الحقيقة أن الحب الحقيقي يعرف متى يفتح يده، ومتى يتوقف عن مطاردة من اختار طريقًا آخر. لأن القلوب لا تُعاد بالقوة، ولا تُستجدى بالعاطفة، ولا تعود إليها الحياة بكثرة البكاء أو بطول الانتظار.
اقرأ أيضاً
اشرف محمدين يكتب:-المجد لا يولد بالصدفة
اشرف محمدين يكتب:-إذا مات القلب - فاعلم ان القاتل اعز الناس
اشرف محمدين يكتب :-التحكيم لا يُعفي من الحساب… ومصر خسرت مرتين أمام الأرجنتين
اشرف محمدين يكتب :-سوء الظن - خراب البيوت
اشرف محمدين يكتب:-كأس العالم يعيد الاعتبار للمدرب الوطني
اشرف محمدين بكتب «الي الأرجنتين - بالاحترام و ليس بالخوف »
اشرف محمدين يكتب « عندما تصبح الطمأنينة - بداية الإهمال»
اشرف محمدين يكتب:-تسعون دقيقة… قد تغيّر تاريخ جيل كامل
اشرف محمدين يكتب :-لأن القلوب لا تُعوَّض - تمسّك بمن يشبه روحك
اشرف محمدين يكتب:-شخصية المنتخب - فرضت نفسها
اشرف محمدين يكتب « بين العدل والفضل- سر السعادة الزوجية »
اشرف محمدين يكتب:-البطولة التي تُحسم قبل نزول اللاعبين إلى الملعب
>> وكم من إنسان نجح في أن يمنع شريك حياته من الرحيل، لكنه فشل في أن يمنعه من الغياب. فصار يعيش مع شخص لا يغضب، ولا يفرح، ولا يشتاق، ولا يسأل، ولا يحلم، يؤدي دوره كما يؤدي الموظف عمله، ويبتسم كما تبتسم الصور القديمة، ويجلس في المكان نفسه، بينما قلبه يبعد عنه كل يوم آلاف الأميال.
>> وهنا تكمن المأساة الحقيقية… فالفراق ليس دائمًا أن يختفي الإنسان من أمام عينيك، بل أن يبقى أمامك كل يوم، بينما تشعر أنك تعيش مع نسخة باهتة منه، نسخة فقدت دفئها، وانطفأت ملامحها، ولم يعد فيها شيء من ذلك الإنسان الذي أحببته ذات مساء.
>> ولذلك، لا تُهِن نفسك بمحاولات لا تنتهي لإقناع من اتخذ قراره. فالحب لا يحتاج إلى محامٍ يدافع عنه، ولا إلى متسول يطلب البقاء، ولا إلى معركة يومية لإثبات أنك تستحق أن تُحَب. من أرادك سيقاتل ليبقى، ومن أراد الرحيل سيجد ألف سبب للمغادرة، حتى وإن أغلقت في وجهه كل الأبواب.
>> ولا تخف من الفراغ الذي يتركه الراحلون، فكل فراغ يؤلم في بدايته، لكنه يصبح مع الأيام مساحة تتنفس فيها من جديد، وتستعيد فيها نفسك التي كادت تضيع وأنت تحاول إنقاذ علاقة ماتت منذ زمن، ولم يبق منها إلا ذكريات جميلة ترفض الاعتراف بأنها أصبحت جزءًا من الماضي.
>> تذكر دائمًا أن الكرامة ليست عدوة للحب، بل هي آخر ما يحميه من أن يتحول إلى ذل. وأن أجمل النهايات ليست تلك التي تمنع الرحيل، وإنما تلك التي تحفظ لك احترامك، وتجعلك تودع من أحببت بقلب مكسور، لكنه لم ينكسر أمام نفسه.
>> فليس كل من غادر خسرته… أحيانًا يكون أعظم ما تكسبه بعد الرحيل هو أن تسترد نفسك، وأن تكتشف أن الله لا ينزع من حياتك شيئًا إلا ليفسح مكانًا لما هو أصدق، وأنقى، وأرحم بقلبك. وحين يأتي من يعرف قيمة وجودك، ستدرك أن من كان يُصر على الرحيل لم يكن نصيبك، بل كان درسًا قاسيًا علّمك أن الحب لا يُقاس بمن يبقى بجسده، وإنما بمن يختار أن يبقى بقلبه، كل يوم، وبإرادته، وبشغفه، وكأنه لا يعرف للحياة معنى إلا معك
>> و في النهاية - إذا رأيت أحدهم يُصر على الرحيل، فلا تركض خلفه طويلًا… لأن الله لم يخلق الحب ليكون مطاردة، ولم يخلق الكرامة لتُذبح على أبواب الخوف من الفقد. افتح يدك، ودعه يذهب، فإن كان قدرك عاد إليك مشتاقًا، وإن لم يعد، فاشكر الله أنه كشف لك الحقيقة قبل أن تضيع عمرك مع إنسان بقي بجسده، بينما كانت روحه قد رحلت منذ زمن بعيد. فأسوأ وحدة قد يعيشها الإنسان ليست أن ينام وحيدًا… بل أن ينام إلى جوار من لم يعد يسكن قلبه، وأن يقضي سنوات من عمره يحتضن جسدًا، بينما يحتضن الفراغ روحه.










