أشرف محمدين يكتب : «الاستخفاف - بداية النهاية»
العلاقات لا تبدأ في الانهيار مع أول خلاف - بل مع أول استهانة.
يظن كثيرون أن البيوت تهدمها الخيانة، أو أن الحب يموت بسبب الخلافات الكبيرة، أو أن الطلاق يأتي بعد زلزال مفاجئ يهز كل شيء دفعة واحدة. لكن الحقيقة أكثر هدوءًا… وأكثر قسوة.
فالعلاقات العظيمة لا تسقط بضربة واحدة، بل تتآكل ببطء، تمامًا كما تنحت قطرة الماء الصخر عبر السنوات.
وأول قطرة في هذا التآكل هي… الاستهانة.
الاستهانة بمشاعر الطرف الآخر عندما يتحدث فتقابله بالسخرية. والاستهانة بدموعه فتصفها بالمبالغة. والاستهانة بتعبه فتعتبره واجبًا لا يستحق كلمة شكر. والاستهانة بوجوده حتى يصبح حضوره وغيابه سواء.
اقرأ أيضاً
اشرف محمدين يكتب: «زيدان - فرنسا تعيد اكتشاف نفسها »
اشرف محمدين يكتب: «حين يبقي الجسد - بلا روح»
اشرف محمدين يكتب:-المجد لا يولد بالصدفة
اشرف محمدين يكتب:-إذا مات القلب - فاعلم ان القاتل اعز الناس
اشرف محمدين يكتب :-التحكيم لا يُعفي من الحساب… ومصر خسرت مرتين أمام الأرجنتين
اشرف محمدين يكتب :-سوء الظن - خراب البيوت
اشرف محمدين يكتب:-كأس العالم يعيد الاعتبار للمدرب الوطني
اشرف محمدين بكتب «الي الأرجنتين - بالاحترام و ليس بالخوف »
اشرف محمدين يكتب « عندما تصبح الطمأنينة - بداية الإهمال»
اشرف محمدين يكتب:-تسعون دقيقة… قد تغيّر تاريخ جيل كامل
اشرف محمدين يكتب :-لأن القلوب لا تُعوَّض - تمسّك بمن يشبه روحك
اشرف محمدين يكتب:-شخصية المنتخب - فرضت نفسها
في بداية العلاقة، كان كل تفصيل صغير محل اهتمام. رسالة قصيرة كانت كافية لتصنع يومًا كاملًا من السعادة، ونظرة واحدة كانت تروي القلب، واعتذار بسيط كان يمحو أثر أي خلاف.
ثم، ومع مرور الوقت، يبدأ بعض الناس في الاعتقاد أن الطرف الآخر أصبح مضمونًا… وأنه سيبقى مهما حدث، فيسمح لنفسه بما لم يكن يجرؤ عليه من قبل.
يرفع صوته قليلًا…
يسخر قليلًا…
يتجاهل قليلًا…
ويؤجل الاعتذار قليلًا…
ولا يدرك أن هذه الـ”قليلًا” تتجمع كل يوم، حتى تصبح جبلًا من الجفاء لا يستطيع الحب وحده أن يهدمه.
فالإنسان قد يتحمل الفقر، ويتحمل المرض، ويتحمل ضيق الحياة، لكنه بصعوبة يحتمل أن يشعر بأنه فقد قيمته في عين من يحب.
إن الاحترام ليس رفاهية في الزواج، بل هو الهواء الذي تتنفسه العلاقة. فإذا اختنق الاحترام، بدأ الحب يختنق معه، مهما بقيت الكلمات الجميلة، ومهما امتلأت الصور بالابتسامات.
ولذلك، فإن أخطر ما يمكن أن يقوله أحد الزوجين لنفسه هو: “لقد اعتاد وجودي، ولن يرحل.”
لأن القلوب لا ترحل فجأة… إنها تبدأ أولًا في سحب مشاعرها، ثم تقلل عتابها، ثم تخفض سقف انتظارها، ثم تصمت… حتى يأتي اليوم الذي ترحل فيه الأجساد بعد أن تكون الأرواح قد غادرت منذ زمن.
إن الإنسان لا يبحث طوال عمره عن الكمال، بل يبحث عن مكان يشعر فيه أنه مُقدَّر، وأن كلماته مسموعة، وأن ضعفه لا يُستهزأ به، وأن أخطاءه تُناقش باحترام لا باحتقار.
فإذا غاب هذا الشعور، أصبح البيت مجرد جدران، وأصبح الزواج عقدًا بلا روح، وتحول الحب إلى عادة ثقيلة يؤديها الطرفان دون شغف.
ولهذا، فإن أعظم هدية يمكن أن يقدمها زوج لزوجته، أو زوجة لزوجها، ليست هدية باهظة الثمن، ولا رحلة فاخرة، بل أن يشعره كل يوم أنه ما زال مهمًا… وما زال محل احترام… وما زال يستحق نفس التقدير الذي بدأ به الطريق و في النهاية - ليست المشكلة أن نختلف فكل البشر يختلفون. وليست المشكلة أن نغضب… فالغضب جزء من طبيعتنا.
أما المشكلة الحقيقية فهي أن يسمح أحدنا لنفسه بأن يرى الإنسان الذي اختاره شريكًا لعمره أقل قيمة مما كان يراه يوم أحبه. فالاستهانة لا تقتل العلاقة في لحظتها، لكنها تقتل الرغبة في الدفاع عنها، وتجعل القلب يعتاد الألم حتى يتوقف عن المقاومة.
وحينها، لا يكون الانفصال هو بداية النهاية… بل يكون مجرد الإعلان الرسمي عن علاقة ماتت منذ زمن، يوم ظن أحد الطرفين أن الاحترام يمكن أن يتأجل، وأن الكرامة يمكن أن تتسامح إلى الأبد.










